عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-13-2020 - 03:00 PM ]


و عن تكرار اللفظ و المعنى في القرآن الكريم، يضيف الدكتور عبد العال سالم مكرم: » في حديث ابن رشيق عن التكرار في اللفظ و المعنى نصَّ على أن : من المعجز من هذا النوع قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان ، كلما عدّد منّة أو ذكر بنعمة كرر هذا. و بيان إعجاز هذا التكرار سطّره العلوي في كتابه الطراز مبيّناً أن هذا التكرار له أسرارٌ لا يدركها إلا ذوو الأبصار، فالقرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، و اللسان العربي قد يجنح إلى التكرار لما يحتويه من فائدة، و يضمّه من معان، و هو في عرضه لفوائد هذا التكرار في القرآن الكريم يوجّه نقده اللاّذع لهؤلاء اللذين ينكرون التكرار في القرآن… يقول العلوي: و من أجل ورود التأكيد من جهة اللفظ و المعنى و التكرير في كتاب الله تعالى ظنّ بعض من ضاقت حوصلته و ضعفت بصيرته عن إدراك الحقائق، أنه خال من الفائدة و ألاّ معنى تحته إلا مجرد التكرير لا غير. و هذا خطأ و زلل، فإن كتاب الله تعالى لم يبلغ حدّ الإعجاز في البلاغة و الفصاحة سواه من بين سائر الكلمات. و لو كان فيه ما هو خال عن الفائدة بالتكرير لم يكن بالغا هذه الدرجة، و لا كان مختصّاً بهذه المزية، و أيضاً فإن سائر الكلمات التي هي دونه من الرتبة قد يوجد فيها التكرير مع اشتمالها على الفائدة فكيف هو؟ و نحن الآن نعلو ذروة لا يُنال حضيضها في بيان معاني الألفاظ المكررة في لفظها ومعناها في كتاب الله تعالى . و تُظهر أنها مع التكرير أن تكريرها إنما كان لمعانٍ جزلةٍ، ومقاصد سنية. بمعونة الله تعالى «
و كذلك خصّ الدكتور صبحي إبراهيم الفقي فصلاً؛ عن التكرار يقول فيه أنه » من الظواهر التي تتّسم بها اللغات عامّة، و اللغة العربية خاصة. و لا يتحقّق التكرار على مستوى واحد؛ بل على مستويات متعددة، مثل تكرار الحروف، و الكلمات، و العبارات، و الجمل، و الفقرات، و القصص أو المواقف كما هو واقع في القرآن الكريم… فمن معانيه الرجوع. و يُلاحظ أن علاقة التكرار تشمل الإحالة القبلية أو السابقة بالرجوع لما سبق ذكره في النص بتكراره مرة أخرى و من معانيه كذلك : البعث و تجديد الخلق بعد الفناء… و يذكر الرضي كذلك معنى التكرار قائلاً : (التكرير ضمّ الشيء ) إلى مثله في اللفظ مع كونه إياه في المعنى للتأكيد و التقرير… و قد جعله ديفد كريستال واحداً من عوامل التماسك النصّي، و جعل له مصطلح Repeated و ذكر أنه (التعبير الذي يُكرر في الكل و الجزء) وأضاف غيره مصطلحاً آخر هو Recurrence … و نستطيع أن نذكر تعريفاً للتكرار يضمن وظيفته النصّية بالقول بأن التكرار هو إعادة ذكر لفظ أو عبارة أو جملة أو فقرة، و ذلك باللفظ نفسه أو بالترادف و ذلك لتحقيق أغراض كثيرة أهمها تحقيق التماسك النصّي بين عناصر النص المتباعدة «
يفرّق الدكتور البدراوي زهران بين نوعين من التكرار؛ التكرار الوارد في كلامنا نحن البشر ، والتكرار المعجز القرآن الكريم؛ إذ أن» ظاهرة التكرار في القرآن الكريم ظاهرة لافتة للنظر ، ففي كلامنا نحن البشر عندما يفرض علينا موقف لغوي وحدات لغوية بذاتها، أو موقعية بعينها: قد لا تُسعفنا القريحة بغيرها، سواء حدث لنا ذلك في مواقف الحياة العامة عندما تتفاعل اللغة بالمجتمع في خضم الواقع اليومي أو حتى إن حدث لنا ذلك في مواقف الإبداع الفني التي يعايش فيها الأديب الكلمة.. و قد تستغرقه حالماً متأمّلاً.. فإن ما يُفرض علينا من حالات تكرار لكلمات أو عبارات أو جمل.. قد نجد فيها ما يُعدّ نقيصة تتناوله الألسنة و الأقلام.. أو ما قد يكون مثار سخرية.. بل إن تكرارنا لبعض القصص في مواقف التسلية قد يكون مدعاة ملالة و سأم أو رفض.. و لكن الشيء الذي يلفت النظر أن التكرار في القرآن الكريم تستريح له النفس و يقبله الطبع و يحسّ المستمع له باستجابة يدرك عمقها كما يدرك بقية المظاهر المحبّبة من ملاحة و جمال و طيب نغم و استقامة وزن و سلامة طبع و غير ذلك «
و في دراسة للأستاذ عبد القادر بوزبدة عن التكرار يقول: » و من بين الظواهر الأسلوبية التي يبدو أنها تميز النص الشعري ظاهرة التكرار، التي يرى البعض أنها المبدأ الذي ينبني البيت الشعري على أساسه…فقد ظهرت دراسات سابقة على قدر كبير من الأهمية حول ظاهرة التكرار لعل من أهمها، فيما أعلم، دراسة يوري لوتمان Youri Lotman المتضمنة في كتابه (بنية النص الفني) و سأستعين ببعض الأفكار و المبادئ التي صاغها هذا العالم الفذ: إن كل نص يتكون باعتباره تأليفا تركيبيا لعدد محدود من العناصر (الحروف مثلا). لهذا فإن التكرار يصبح أمرا لا مفر منه. عندما نعتبر النص نصا فنيا، فإن كل العناصر المكونة له و طريقة انتظامها داخله تصبح دالة، و يجب افتراض المعنوية فيها، تأسيسا على هذا، فإن التكرار، أي تكرار، لا يمكن أن يكون شيئا زائدا أو عارضا بالنسبة للبنية، و لذا، فإن تصنيف مختلف أنواع التكرار و انتظامها داخل النص يصبح أمرا ضروريا لإدراك الخصائص الأساسية التي تميز بنية ذلك النص.
و التكرار مستويات و أنواع: فهناك التكرار الصوتي و اللفظي و الوزني و الإيقاعي والاستبدال وشبه التكرار …الخ «
و يعدّ الدكتور نور الدين السدّ التكرار بأنه :» من الظواهر الأسلوبية المحدثة لفاعلية الأثر الشعري، و تتحقق عبر التكرار جملة من الوظائف أهمها إثارة انتباه المتلقي و تكثيف الإيقاع الموسيقي في النص الشعري و توكيد الظاهرة المكررة و التعبير عن مدى أهميتها بالنسبة للسارد الشعري … فالتكرار البسيط هو تردد الكلمة في سياقات متعددة سواء كانت اسما أو فعلا أو حرفا.

إن ما يلفت انتباهنا بعد قراءتنا لهذه التعريفات، هو اقتصارها –في الغالب- على تعريف الترداد ضمن تمظهرين اثنين للبيان العربي، هما النص المكتوب و البيان الصوتي، و على نمطين بيانيين هما القرآن الكريم و الشعر، و لعلّ السبب في ذلك هو أن منشأ الترداد يعود إلى كونه ظاهرة بيانية تجلّت أول ما تجلّت في الفضاء الصوتي، أي إن أولى بدايات تشكلها قد برزت في تركيبات صوتية لفظية تمثلت في قول الشعر و نظمه؛ ثم في تلاوة القرآن و تلقينه.
و رغم أن البيان العربي قد وُسم بلغة الإيجاز إلا أن غايات عدّة كانت تحوج الشاعر إلى تبليغ رسالته اضطرّته إلى اعتماد الترداد كوسيلة لا غنى عنها، و لأجل ذلك لجأ الدارسون قديمهم و حديثهم إلى تأسيس و تحليل هذه الظاهرة في ضوء المناهج البلاغية التي كان سائدة وقتئذ، و التي دأب عليها بعض المتأخرين في رؤاهم و قراءاتهم الجديدة؛ و ينبغي الإشارة هنا بعد تمحيصنا لجلّ المصطلحات التي وردت في التعريفات السابقة لهذه الظاهرة البيانية إلى أن الترداد بوجهه الاصطلاحي الذي نحن بصدد تأسيسه ومحاولة تحديد معالمه الآن، كان مقصورا على مصطلح التكرار الذي درج على ألسنة الدارسين القدامى، وإن ما انضوت تحته من مصطلحات فرعية شتّى كالترديد و التصدير و التعطف و التكرير ورد العجز على الصدر… ما هي إلا أنواع نعدّها تبعاً للترداد ؛ حينما يتمظهر البيان في نص مكتوب أوصوت مسموع. ولعلّ مقاييس ثلاثة كانت تحكم قراءة النص حينذاك هي التي تولدت عنها تلك التفريعات الاصطلاحية؛ مقياس المبنى دون المعنى، و مقياس المعنى دون المبنى، ثم مقياس المبنى والمعنى معا.
كما أن انمياز البيان العربي بثروته اللغوية الفذّة و غزارة أبنيته اللغوية و غنى صوتياته كالاشتقاق مثلا، كان لها كبير الأثر في حرية وضع المصطلح.
و لعلّ من أسباب ذلك أيضا؛ تنافس علماء العربية و دارسيها في صناعة المصطلح إظهارا للحقيقة و تحرّيا للدقّة و تحاشيا للّبس.
و لا يغيبنّ عن لبّ القارئ أن إعجاز البيان القرآني هو الذي ازدادت به قرائح الفطاحلة البلغاء تفتّقا و تدفّقا، فبه ازدانت العربية جمالا و بيانا، و منه استمدّت قوتها فامتدّت طويلا و دامت أسمى لغة وأفصح لسان.
و المتأمل في تعريفات المحدثين يلفيها استقت مادّتها من دراسات الغرب و نظرياتهم النقدية الحديثة كاهتمامهم بالدرس الألسني و علم النص و الخطاب، و التناص…، مما أضفى على هذا المصطلح رؤى و قراءات جديدة أسهمت في تعميق تلك الطروح القديمة، و هذا ما أفرد هذه الظاهرة البيانية بالتميّز والاستقلالية؛ بدليل أن ما أنجزته الدراسات الحديثة من تأصيلات و تنظيرات في الظاهرة اللغوية، قد دعّم ما ذهب إليه الأقدمون في أن الترداد هو مزية لغوية، بها ينتظم الخطاب و تتماسك أجزاؤه و تتأكد معانيه، وليس عيبا أو عيا، كما وسمه بعض الدارسين خطأ.
إن هؤلاء الدارسين لم يجنحوا إلى خلاف ما أثله الأوائل، فكلاهما يتفق على أن للترداد وظائف عديدة و فوائد جمة أعظمها استحضار المتلقي و إشراكه كفاعل ثان في هذه الظاهرة البيانية.


إن ما يلفت انتباهنا بعد قراءتنا لهذه التعريفات، هو اقتصارها –في الغالب- على تعريف الترداد ضمن تمظهرين اثنين للبيان العربي، هما النص المكتوب و البيان الصوتي، و على نمطين بيانيين هما القرآن الكريم و الشعر، و لعلّ السبب في ذلك هو أن منشأ الترداد يعود إلى كونه ظاهرة بيانية تجلّت أول ما تجلّت في الفضاء الصوتي، أي إن أولى بدايات تشكلها قد برزت في تركيبات صوتية لفظية تمثلت في قول الشعر و نظمه؛ ثم في تلاوة القرآن و تلقينه.
و رغم أن البيان العربي قد وُسم بلغة الإيجاز إلا أن غايات عدّة كانت تحوج الشاعر إلى تبليغ رسالته اضطرّته إلى اعتماد الترداد كوسيلة لا غنى عنها، و لأجل ذلك لجأ الدارسون قديمهم و حديثهم إلى تأسيس و تحليل هذه الظاهرة في ضوء المناهج البلاغية التي كان سائدة وقتئذ، و التي دأب عليها بعض المتأخرين في رؤاهم و قراءاتهم الجديدة؛ و ينبغي الإشارة هنا بعد تمحيصنا لجلّ المصطلحات التي وردت في التعريفات السابقة لهذه الظاهرة البيانية إلى أن الترداد بوجهه الاصطلاحي الذي نحن بصدد تأسيسه ومحاولة تحديد معالمه الآن، كان مقصورا على مصطلح التكرار الذي درج على ألسنة الدارسين القدامى، وإن ما انضوت تحته من مصطلحات فرعية شتّى كالترديد و التصدير و التعطف و التكرير ورد العجز على الصدر… ما هي إلا أنواع نعدّها تبعاً للترداد ؛ حينما يتمظهر البيان في نص مكتوب أوصوت مسموع. ولعلّ مقاييس ثلاثة كانت تحكم قراءة النص حينذاك هي التي تولدت عنها تلك التفريعات الاصطلاحية؛ مقياس المبنى دون المعنى، و مقياس المعنى دون المبنى، ثم مقياس المبنى والمعنى معا.
كما أن انمياز البيان العربي بثروته اللغوية الفذّة و غزارة أبنيته اللغوية و غنى صوتياته كالاشتقاق مثلا، كان لها كبير الأثر في حرية وضع المصطلح.
و لعلّ من أسباب ذلك أيضا؛ تنافس علماء العربية و دارسيها في صناعة المصطلح إظهارا للحقيقة و تحرّيا للدقّة و تحاشيا للّبس.
و لا يغيبنّ عن لبّ القارئ أن إعجاز البيان القرآني هو الذي ازدادت به قرائح الفطاحلة البلغاء تفتّقا و تدفّقا، فبه ازدانت العربية جمالا و بيانا، و منه استمدّت قوتها فامتدّت طويلا و دامت أسمى لغة وأفصح لسان.
و المتأمل في تعريفات المحدثين يلفيها استقت مادّتها من دراسات الغرب و نظرياتهم النقدية الحديثة كاهتمامهم بالدرس الألسني و علم النص و الخطاب، و التناص…، مما أضفى على هذا المصطلح رؤى و قراءات جديدة أسهمت في تعميق تلك الطروح القديمة، و هذا ما أفرد هذه الظاهرة البيانية بالتميّز والاستقلالية؛ بدليل أن ما أنجزته الدراسات الحديثة من تأصيلات و تنظيرات في الظاهرة اللغوية، قد دعّم ما ذهب إليه الأقدمون في أن الترداد هو مزية لغوية، بها ينتظم الخطاب و تتماسك أجزاؤه و تتأكد معانيه، وليس عيبا أو عيا، كما وسمه بعض الدارسين خطأ.
إن هؤلاء الدارسين لم يجنحوا إلى خلاف ما أثله الأوائل، فكلاهما يتفق على أن للترداد وظائف عديدة و فوائد جمة أعظمها استحضار المتلقي و إشراكه كفاعل ثان في هذه الظاهرة البيانية.
التعريف الاصطلاحي المعتمد: لئن كانت تلك هي جهود من سبقني من دارسين و منظرين واصطلاحيين، فإنه لا بدّ لي من محاولة إرساء مفهوم جديد أراه شاملا و جامعا لما تفرّق و تشتّت، على أنني لا أزعم الكمال أو الإتيان بما لم يأت به الأولون، ثم إن عدم الإجماع على وضع مصطلح واحد، وضبط تعريف محدد و دقيق، انجرّ عنه – و ما انفك كذلك- تذبذب أقوال البحثة الجدد و تضاربها، بل وتعدّى هذا إلى ضياع المتلقي و عدم ثبوته و قراره على إجماع موحد و مفهوم واضح و جليّ.
و على أساس ذلك، فالمصطلح الجامع الذي ارتأينا اقتراحه هو: الترداد؛ حيث إن جميع ما يتكلم به المرء على أربعة أقسام؛ ما فيه إعادة للمعنى و المبنى معاً و هذا هو الترداد الجلي، و ما فيه إعادةٌ للمبنى دون المعنى و هو الترداد الخفي، و ما فيه إعادة للمعنى دون المبنى و هذا هو الترداد البيْنيْ، و ما ليس فيه إعادة من هذا القبيل، فهذا هو الكلام العادي، أي الكلام الخلو من أي إعادة مهما كانت؛ سواء في المعنى دون المبنى أو في المبنى دون المعنى أو فيهما معا، و هذا نادر الحدوث؛ لأنه لا يكاد يخلو كلامُ أحدٍ من ورود إحدى تلك الثلاثة متفرقة أو مجتمعة.
و عليه فالترداد هو إعادة مكوّن بياني أكثر من مرّة، و المقصود بالمكون البياني كل وحدة بيانية تدخل في تشكيل البيان العربي، و هي كما يلي:
الوحدة البيانية الأساس؛ و هي أصغر وحدة بيانية مشكّلة للبيان، و تكون حرفا في الشكل المكتوب أو فونيما في البيان الصوتي أو وحدةً في الصورة.
الوحدة البيانية البسيطة؛ و هي تجاور وحدات بيانية أساس تتراوح بين وحدتين على الأقل إلى عشر وحدات على الأكثر، و هي الكلمة في الشكل المكتوب أو المونيم في البيان الصوتي أو الثنائية في بيان الصورة.
الوحدة البيانية المركبة؛ و هي سلسلة وحدات بيانية بسيطة تؤدي معنىً مفيدا كالجملة و العبارة في الشكل المكتوب، أو العبارة في البيان الصوتي، أو الكلية في بيان الصورة .
الوحدة البيانية العامة؛ و هي المجموعة المؤلفة من جميع الوحدات البيانية المركبة؛ و تكون نصا أو خطابا في الشكل المكتوب أو حزمة في البيان الصوتي أو صورة في البيان الصوري ، أما بيان الصمت، فليست هناك وحدات بيانية خاصة به، بسبب اختلاف و تعدد تجلياته و تمظهراته؛ فقد يتجلّى الصمت في شكل مكتوب؛ كبداية الفقرة مثلا، و الفراغات الفاصلة بين الكلمات و الجمل في النص؛ و به تكون وحدات الصمت البيانية هي نفسها وحدات النص المكتوب، أو المصوت أو المصور، لكن بشكل خفي غير ظاهر ولا مسموع.
فقد يتجلى في البيان الصوتي مثلا؛ كالوقف في تلاوة القرآن الكريم ، و السكتة و الوقف في نظم الشعر ، و السكوت بين جملة و أخرى في النثر؛ و قريب من هذا ما يندرج على الألسنة كقولنا: قراءة صامتة، صوت أخرس، و لهذا تكون وحدات بيان الصمت هي عينها وحدات البيان الصمتي.
و قد يتجلى في بيان الصورة أيضا؛ فكل رسم يتخلل الصورة هو بيان صامت، و إن كان رسما ناطقا من حيث دلالته، فكثيرا ما يقال: لوحة فنية ناطقة، طبيعة صامتة، صورة غامضة… و بذلك تضحى وحدات بيان الصورة هي ذاتها وحدات بيان الصمت.
و جملة القول أن تجلّي الصمت في أي بيان عربي من البيانات الثلاثة السابقة (الشكل المكتوب، الصوت، الصورة) ، إنما تحكمه وحدات ذلك البيان ذاتها.
أوجهه : للترداد ثلاثة أوجه تختلف باختلاف تمظهرات البيان العربي و تعدّد أنمطه، و هي كما أسلفنا:
أ- الترداد الجلي: إعادة المبنى و المعنى معا.
ب- الترداد البيني: إعادة المعنى دون المبنى.
ج- الترداد الخفي: إعادة المبنى دون المعنى.
و قد يرد كل واحد من هذه الأوجه الثلاثة مستقلا بذاته، و قد يرد اثنان منها مجتمعين أو أكثر .

المصدر

رد مع اقتباس