لا يلذّ حَلاوةَ العلم إلاّ مَن ذاقَ مرارةَ الحرمان. أمّا مَن رَكبَ هَوى نفسِه
وحَمَلَها على مَلاذِّها ومُشتهاها، وجَنّبَها الحُزونَةَ وأجراها في السُّهولة
مجْراها، فعاقبتُه الشقاءُ في هذه الحَياةِ؛ تَقضّى من قبلُ لَذْواها وآنَ له
بعدُ أن يَتلظّى بِبَلْواها.
وأكثرُ الناسِ اليومَ يُدلّلونَ أبناءَهم ويلَذّونَهم كما يَلَذّونَ ريقَهم، حتّى إذا
بَلغَ الواحدُ منهم أشدّهُ أنكرَ وجَحدَ وانقلَب على والدَيْه أسداً هصوراً،
وجاهلاً جَسوراً.
[مُقتبَس من كتابي: "إسعاف الخاطر وإتحاف الناظر"، الذي لم يُنشَرْ بعدُ]