إنَّ عمليَّة التعليم يمكن أن تنطلِق من طريقة نحويَّة عامَّة وسهلة وغير معقَّدة، وبعيدة من المصطلحات التي لا تعطي فوائد كثيرة للطَّلبة، وأمَّا عملية الاكتِساب، فيُمكن أن تحدث من خلال الأمثلة الكافية، وبهذه الطَّريقة يستطيع الطَّلبة الاستفادة منها، سواء بطريقة مباشرة أم غير مباشرة.
8- الضرورية:
إنَّ المنهج النَّحويَّ يجب أن يتَّصف بالضَّروريَّة؛ أي: بتقديم الدروس النحويَّة الضرورية فقط للطلبة، طبقًا لمستوياتهم التعليميَّة، وهذا الملمح له علاقة بالفائدة؛ وهذا لأنَّ شَكل النحو الذي يفيد الطلبة كثيرًا في الكلام والكتابة هو الشَّكل الذي يجب تقديمه وتدريسه للطلبة، وبعبارة أخرى: إنَّ شكل النحو الذي لا يُفيد الطلبة أو أقلّ فائدة لهم يَحسن استبعادُه، أو تأجيل تدريسِه إلى وقت آخر حتَّى يصل الطلبة إلى مستوى الأداء اللّغوي العالي، أو في مستوى التخصّص.
في مرحلة تعلّم اللغة ينبغي أن يُقدم للطَّلبة النحو الأساسي حتَّى يستطيعوا تطبيقه بطريقة صحيحة، سواء في الكلام أم في الكتابة، يقول زكريا إسماعيل: إنَّ هناك الكثير من الموضوعات المغرقة في التخصّص، فلا داعيَ لتدريسها في مراحل التعليم العامّ؛ لأنَّها لا تخدم الهدف الأساسي من تدريس النحو، وهو ضبط الكلام وصحَّة النطق والكتابة[26].
وهناك محاولات عديدة في تَحديد الموضوعات النحويَّة الأساسيَّة، ولقد قام محمود أحمد السيد في دراسته للحصول على درجة الدكتوراه الَّتي كانت تحت موضوع: "أسس اختيار القواعد النحويَّة في منهج تعليم اللغة بالمرحلة الإعدادية"، ولقد توصَّل الباحث إلى واحدٍ وعشرين موضوعًا أساسيًّا وهي: المضارع وأحواله، والفاعل ونائب الفاعل، والمبتدأ والخبر، وإنَّ وأخواتها، وكان وأخواتها، والمفعول به، والمفعول فيه، والحال والاستثناء والتَّمييز، والمجرور بالحروف والمضاف إليْه، وحروف الجر وحروف العطْف، وحروف النصب وحروف الجزم، وأسماء الاستفهام، والإفراد والتَّثنية والجمع، والأسماء الخمسة والنَّعت. (انظر محمود كامل الناقة)[27].
وبناء على تلك الآراء السَّابقة؛ فإنَّه من الضَّروري لمن يقوم بوضْع المنهج النحوي أن يضع في اعتِباره هذا الملمح، وأن يستبعِد غير الضروري من النَّحو العربي.
9- التدرُّجية:
المقصود بالتدرج هنا هو تقديم النَّحو بطريقة تدريجية؛ أي: من السَّهل إلى الصَّعب وإلى الأكثر صعوبة، ومن الضَّروري إلى الأكثر ضرورة، ويقول ابن خلدون: "اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنَّما يكون مفيدًا إذا كان على التدرّج شيئًا فشيئًا، وقليلاً قليلاً"[28].
والتدرّج على حسب تعريف محمود كامل الناقة: "إدخال نواة التَّراكيب قبل التَّركيب الموسَّع، ويقصد به عدم الإدخال في صورة من صوره الموسعة قبل إدخاله في أبسط صوره، فلا يصحّ مثلاً إدخال تركيب مثل: (هذا الطالب الباكستاني جديد) قبل إدخال (هذا الطالب جديد) وهذا بدوْرِه لا يدخل قبل: (الطالب جديد)[29].
وقال داود عبده: إنَّ اكتساب اللغة عند الأجانب قائمٌ على اكتِساب القواعد اللغوية كما لاحظنا، يتمّ بتعلم التراكيب الأقلّ تعقيدًا أوَّلاً، ثمَّ الأكثر تعقيدًا بتطبيق القواعد اللغوية[30]، وأضاف: "خُذْ مثلاً الصفة وأفعل التَّفضيل، الطفل العربي أو الطَّالب الأجنبي يتعلَّم قاعدة صياغة أفعل التفضيل من الصفة على وزن أفعل، يستطيع أن يصوغ أكبر من كبير، أو أشطر من شاطر، وأشْجَع من شجاع، أمَّا إذا كان الطفل أو الطَّالب الأجنبي قد تعلَّم أشجع قبل أن يتعلَّم شُجاع، فإنَّه لا يستطيع استنتاج الصفة من ذلك، فقد يكون الصّفة على وزن فعيل أو فاعل، أو فعال أو فعل"[31].
وقال داود عبده كذلك: "إنَّ الفعل المتعدي أصعب من الفعل اللازم؛ ولهذا يتعلَّم الطفل "نام" قبل كلمة "نوَّم"، وأفعل التفضيل أصعب من الصّفة؛ ولهذا يتعلَّم الطفل كلمة "حلوان" قبل كلمة "أحلى"[32].
وفي عملية التَّعليم فإنَّ تقديم المعلومات بالتدرّج ضروري؛ وهذا لضمان نجاح وتثبيت المعلومات في أذهان الدارسين، وفي ظاهرة نزول القرآن نَجِد جبريل - عليه السلام - أنزلَه على محمَّد - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بالتدرُّج، وكذلك نلاحظ في الأحكام الشرعيَّة أنَّها منزَّلة بالتدرج[33]، فعند وضع القواعد النحويَّة يجب أن تكون معيار التدرّج أساسًا في ذلك؛ حتَّى تكون الدّروس النحويَّة منظَّمة وقابلة للتعلّم.
10- الأهمّيَّة:
المقصود بالأهمّيَّة هنا: أنَّ الخبرات النحويَّة المقدَّمة للطلبة لا بدَّ أن تتَّصف بالأهميَّة، وضرورة تعليمها لغرض الاستِعْمال في الحديث اليومي وفي الكتابة حسب مستوى الطَّالب، لا لغرض المعرفة فقط، فإنَّ عنصر الأهمية له علاقة وثيقة بعنصر الضروريَّة والفائدة، كما سبق الحديث عنها من قبل.
هناك بعض الموضوعات النحويَّة التي لا تهمّ الطلبة، ولا يَجوز تقديمها لهم؛ لضيق مَجال استخدامها في النَّشاطات اللغويَّة شفويًّا وكتابة بطريقة مباشرة، وتلك الموضوعات تدرس على أساس أنها من الظَّواهر اللغوية، ولتوسيع معلومات الطَّلبة فقط، لا لغرض تطبيقي مطلقًا، وفي هذا الصَّدد يقول زكريا إسماعيل: "هناك الكثير من الموضوعات المغرِقة في التخصّص، فلا داعي لتدريسها في مراحل التعليم العامّ؛ لأنَّها لا تخدم الهدف الأساسي من تدريس النَّحو وضبط الكلام وصحَّة النطق والكتابة"[34].
من الموضوعات التي لا تهمّ الطَّلبة في مرحلة التعلّم واكتساب اللغة: الاشتغال والاستغاثة، والإعراب التقديري، والتَّنوين والحذْف، مثل حذف الفاعل والمفعول، والعامل والتَّقديم والتَّأخير، والمصدر المؤوَّل، والمعرب والمبني، وأنواع الخبر والتَّنازُع والتَّصغير؛ لأنَّ هذه الموضوعات تناسب المتخصّصين.
المهمّ أنَّ المعلومات المقدَّمة في مرحلة التعلّم واكتساب اللّغة لا بدَّ أن تكون من المعلومات التي لها فائدة مباشرة ومهمَّة، ويجب ألا تنحرف عن الأهداف المرْسومة في برنامج تعليم النَّحو، وهي لتقويم الألسنة من الخطأ واللَّحن، وإنَّ الموضوعات النَّحويَّة التي تتَّصف بالتفاصيل يَجب إبْعادها عن الطَّلبة في هذه المرحلة.
11- التَّطبيقيَّة:
المقصود بالتطبيقيَّة هنا: أنَّ القواعد النحويَّة المدروسة يمكن تطبيقها في الكلام والقراءة والكتابة، حيث يستطيع الطَّلبة تطبيقها ويمارسون بها اللغة في داخل الفصل وخارجه، وهي ليْست مجرَّد نظرية وقواعد وافتراضات، ويقول علي جواد الطَّاهر: "إنَّنا نراعي الجانب العملي من النَّحو، وتتسع فيه طريقة منبثقة من كيان الطلبة، ثمَّ نقف عند تمرينات صفّية وبيتيَّة"[35].
وإنَّ التطبيق ليس من لوازم النحو وحْده، وإنَّما من لوازم الموادّ اللغويَّة الأُخْرى كلّها؛ كالمطالعة والتَّعبير والنصوص، وإنَّه لفرصة ثمينة تلك التي تبين للطَّلبة وحدة اللغة العربيَّة وتكامل أجزائها، وتدلُّهم على صلة اللغة بالحياة وحاجة هذه الحياة إلى اللغة"[36].
ويمكن كذلك جعل فروع اللغة العربية كلْها مواد تطبيقيَّة لمادَّة النَّحو، وعدم التَّهاون في أي تقصير لغوي من جانب التلاميذ[37].
إنَّ النشاط اللغوي الذي يمارسه الدَّارس مرتبط بخبراته وما يدور في حياته اليومية، وإنَّ دراسة النَّحو تهدف إلى تقويم اللسان والقلم؛ ولهذا فإنَّ موضوع النَّحو الذي يُختار لا بدَّ له من علاقة تطبيقية بذلك النشاط اللغوي لدي الطلبة؛ إذ ليس من المعقول أن نختار موضوعًا خارجًا عن ذلك النشاط، وكذلك التدريبات والأمثلة الجافَّة لا تساعد الطلبة في ممارسة اللغة وتطبيقها؛ ولهذا فإنَّ الافتراضات والخلافات المذهبيَّة والموضوعات التي ينْدر استخدامها يجب إبعادها من كتب تعليم النحو في المرحلة الهامَّة؛ لأنَّها لا تتنافى مع مبدأ التطبيقية.
ونحن نريد أن نكون واقعيين في مجال تعليم اللغة العربية للأجانب، وعلينا أن نستبعِد الأمثلة الشاذَّة ومتعدّدة الأوجه والمتباينة؛ لأنَّها متنافية بمبدأ التطبيقية، ومن أسباب صعوبة النحو: قلَّة التطبيق، كما يقول زكريا إسماعيل: "بالرَّغم من استجابة التّلميذ أثناء حصَّة النَّحو وإجابته عن الأسئلة التي توجَّه إليه بعد الانتِهاء منها، فإنَّ طريقة التَّدريس نفسها تعتمِد على التَّلقين، ولا تستثير اهتِمامات التّلاميذ لتطبيق ما يدرسونه من قواعد"[38].
ألخص الكلام وأقول: إنَّ النَّحو الذي نريد أن نقدّمه للطلبة هو نحو تطبيقي، وليس نحوًا افتراضيًّا ونظريًّا إعرابيًّا، حيث يستطيع الطَّلبة بعد دراسة مجموعة من القواعد النحويَّة تطبيقها كلامًا وكتابة وقراءة.
12- الوضوح والسهولة:
إنَّ الحديث عن صعوبة النَّحو ظهر منذ قرون ماضية وحتى الآن، ونجد أنَّ ابن حيَّان والجاحظ وابن مضاء، وطه حسين وايراهيم مصطفى، وأمين الخولي وشوقي ضيف، واللغويين الآخَرين - كانوا يتحدثون عن ذلك، ورأى حسن شحاتة أنَّ: "من أسباب صعوبة النَّحو العربي في المدارس الآن: كثرة الموضوعات في الكتاب المقرَّر التي في الحقيقة يجب استِبْعادها، والسَّبب الثاني يرجع إلى المدرّس نفسه؛ وذلك لأنَّ المدرّس يهتم بنظريَّاته دون الاهتمام بالجوانب التطبيقيَّة إلاَّ بقدر مساعدة الطَّلبة لفهم القواعد وحفْظها استعدادًا للامتحان، وأنَّ أسئلة الامتحان تُصاغ لاختبار فهْم الطَّالب وقدراتهم على الحفظ"[39].
إنَّ المعلومات النحويَّة وموادَّها التي تقدّم للطَّلبة في الدروس النحويَّة يجب أن تُصاغ بسهولة ووضوح، من حيث طريقةُ العرْض والأمثلة والمناقشة والتدريبات، وإنَّ المعلومات النَّحويَّة المعقَّدة والطويلة والكثيرة أحيانًا تجعل الدروس صعبة وغير محبَّبة عند الطلبة، وقال إلياس ديب في ذلك: "فلنجعل شعارنا في تعليم القواعد البساطة والوضوح، فقليلٌ يفيد ويُستوْعَب ويُفهم ويُستخدم خيرٌ من كثير يُحفظ ويردَّد بدون فهم، ثمَّ يتلاشى كضباب كثيف خانق"[40].
ويقول عابد توفيق الهاشمي: "عدم الإيغال في دقائق الموضوع، والوجوه المتعددة له، والشواذّ عن القاعدة، وحفظ الشَّواهد فيه، واختلاف الآراء والمذاهب النحويَّة، وضرورة البعد عن الاستِطْراد في الموضوعات النَّحويَّة التي لا تُفيد الطَّالب في واقع الحياة، كدقائق الإعراب وما يتَّصل به من بناء وإعراب تقديري ومحلّي، ويحسن للمدرّس العناية ببيان معاني الأدوات اللغويَّة وطريقة استِعْمالها في الكلام، وبيان أثرِها الإعرابي دون التفاصيل"[41].
وأخيرًا أقول: إنَّ تعليم النَّحو في مرحلة التَّعليم المدرسي يجب أن تقصر وتكتفي بالمعلومات الأساسية، ويَجب الابتعاد عن الشّروح الطويلة، والإكثار من التَّطبيقات الكتابيَّة والكلامية، وبعبارة أخرى: إنَّ النَّحو الذي يراد تدريسُه هو من النوع الوظيفي والعملي.
13- الشيوع:
المقصود بالشيوع هنا: نسبة كثرة تكْرار استخدام موضوع النحو في لغة الكتابة والحديث، وإنَّ نسبة كثرة استِخْدام موضوع معيَّن تعتبر معيارًا؛ حيث يمكننا أن نضع هذا الموضوع في قائمة أوليات النَّحو التي لا بدَّ من تدريسها، ويعني هذا أيضًا أنَّه من الأحسن أن نؤجِّل تدريس النَّحو الذي هو أقلّ شيوعًا وأقلّ استِخْدامًا؛ لتجنُّب صعوبة النَّحو وكثْرة الموضوعات في الكتاب المقرَّر.
ويقول محمود كامل الناقة تمثيلاً لذلك الرأي: إنَّ أكثر التَّوابع شيوعًا هو النَّعت، وأقلّ التَّوابع شيوعًا التَّأكيد، وقال: إنَّ الفاعل أكثر المرفوعات شيوعًا، وضمير الغائب أكثر شيوعًا من ضمير المتكلّم والمخاطب، والمفعول به لعامل مذكور هو أكثر المنصوبات شيوعًا[42].
وفي مُحاولة تكوين منهج دراسي جديد للنَّحو العربي، أُجْرِيتْ هناك دراسات عديدة على التراكيب العربيَّة وموضوعات النَّحو التي تتمتَّع بمعيار الشيوع، وغير الموضوعات النحويَّة التي حدَّدها محمود أحمد السيد عند حديثي عن ملمح الضَّروريَّة قبل هذا، هناك دراسة قام بها محمد علي الخولي على 1000 كلمة و144 جُملة، في مختلف المجلاَّت والأخبار والكتُب، والكلِمات التي تستخدم فيها، ووجد أنَّ نسبة استخدام مركَّب وصفي أكثر من مركَّب توكيدي، وأنَّ ضمائر الغائبة أكثر استِخْدامًا من ضمير المتكلّم والمخاطب[43].
ومن هنا نقول: إنَّ اختيار الموضوع الذي يراد تدريسُه للطَّلبة - خصوصًا للأجانب - يجب أن ينبنِي على هذا الملمح، وإنَّه ليس بمفيد أن نختار قاعدة أو أسلوبًا أو مركَّبًا يقلُّ استخدامه أو أنَّ استخدامه نادر، وبهذه الطريقة نستطيع أن نجعل الموادّ المقرَّرة أكثر تقبُّلاً لدى الطَّلبة؛ لأنَّنا نقدّم شيئًا مفيدًا، ونعطي لهم فرص التَّطبيق والممارسة للغة.
الخلاصة:
خلاصة ما تقدَّم من الحديث عن ملامح النحو العربي للأجانب: يُمكن القول بأنَّ تدريس النَّحو ليس هو الهدف في ذاته، وإنَّما الهدف الحقيقي من تدْريسه هو تقويم اللسان من اللَّحن والانحراف اللغوي؛ وبناء على هذه الدّراسة يدعو الباحث جَميع مصمِّمي البرامج ومؤلّفي الكتب التعليميَّة في القواعد العربيَّة أن يراعوا تلك الملامح أثْناء وضعهم للمنهج النحوي، أو عند تأليف الكتاب المدرسي؛ حتَّى يكون المنهح ونتائح عملهم مبنيًّا على أسس صحيحة لغويَّة وتربوية ونفسيَّة.
ويأمل الباحث أن يظهر في يوم من الأيَّام كتاب نحْوي صالح للأجانب، ينبني على أسس نحوٍ وظيفي، ويراعى فيه تلك الملامح التي يقترحها خبراء اللغة، وحتَّى الآن لم نجِد كتابًا نحويًّا يستطيع أن يخدم الطَّالب الأجنبي النَّاطق بغير العربيَّة، إلاَّ أنَّه متأثِّر إلى حد كبير بالمنهج وشكل الكتاب الذي ألِّف لأبناء العرب، الذي يناسب استخدامه في الدول العربية.
ويُمكن القول أيضًا: إنَّه لا يوجد كتاب يستطيع به أن يتدرَّب الطَّالب من خلال تدريباتِه تدرُّبًا ذاتيًّا بدون المدرس؛ ولهذا لا ننكر أنَّ فشل الطالب للتحدّث والكتابة بطريقة صحيحة يرجع إلى سوء تنظيم الموادّ التعليميَّة في الكتاب المستخدم اليوم في مختلف الهيئات التعليميَّة، وهذا لا يُنفى، وكذلك العناصر الأخرى التي تُساهم في فشل الطَّالب في تحقيق الأهداف من دراسة النَّحو، مثل: عدم كفاءة المدرّسين واستخدام طرُق تدريس غير مناسبة، وعدم الاهتمام بدوافع الطَّلبة في تعلُّم العربية واختيار الموادّ التعليميَّة التي لا تناسب مستوى الطلبة.
وهل نتصوَّر أنَّ هناك طالبًا تخرَّج في المدرسة الدينيَّة العربيَّة، التي قضى سبع سنوات فيها، لا يستطيع أن يعبِّر تعبيرًا صحيحًا ولا يكتب فقرة واحدة، ولا يفرِّق كذلك بين اسم الفاعل والمفعول، وبين الفاعل والمفعول، على الرَّغْم من أنَّه كان يدرس النَّحو والتَّعبير، والفقه والتَّوحيد، والتَّاريخ الإسلامي والأدب العربي، واللغة العربيَّة الاتّصالية كلها باللغة العربية؟ وأين الخطأ؟ وهل الخطأ في المدرس أو في المنهج، أو في طرق التدريس أو في الطلبة أنفسهم؟