عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-22-2020 - 12:44 PM ]


ثانياً : المفردات :

المسألة الثانية في اختيار المادة اللغوية لمتعلمي العربية للناطقين بغيرها هي مسألة المفردات و كيفية اختيارها.
إنّ تعلم المفردات مطلب أساسي من مطالب تعلم اللغة الأجنبية ، و ليس المطلوب هو نطق الأصوات المفردة ، و فهم معناها فحسب، بل استخدامها في مكانها المناسب .
لذلك فهناك مجموعة من المعايير التي يجب أن تراعی في المحتوی اللغوي لمنهج اللغة الثانية منها:
- التواتر : بمعنی تفضيل الكلمة شائعة الستخدام علی غيرها.
- الإتاحة : أي تفضيل الكلمة التي تكون في متناول المتعلم ، و التي تؤدي له معنی محدداً.
- الألفة : أي تفضيل الكلمة التي تكون مألوفة عند الأفراد عن الكلمة المهجورة نادرة الاستخدام .( علي أحمد مدكور، تعليم اللغة العربية،106)
- الشمول : أي تفضيل الكلمة التي تُغطي عدة مجالات في وقت واحد علی تلك التي لاتخدم إلا مجالات محدودة ، فكلمة ( بيت ) أفضل من كلمة ( منزل ) فيمكن القول : بيت = منزل ، بيت الله = الكعبة ،...الخ .
- الأهمية : تفضل الكلمة التي تشبع حاجة معينة عند الدارسين ، و تحقق رغباتهم .
- التجسيد : بالنسبة للأطفال يفضل استخدام المفردات التي يمكن تجسيدها ، أو بيان معناها من خلال الرسم أو الصورة ، علی الكلمات أو المفردات المجردة
(‌المصدر نفسه )
- ان يراعی‌التدرج في عددالمفردات الجديدة .

أما عن عدد المفردات التي ينبغي أن يتعلّمها الطفل في المرحلة الإبتدائية ، فهناك العديد من الآراء . ففي حالة تعلم الطفل اللغة الأجنبية يری البعض أن تعليم الطفل (2000- 2500) كلمة كاف لأن يكوّن لديه قاموساً يفي بمتطلبات الحياة ، شريطة أن يتعلم مهارتين أساسيتين : أولاهما : تركيب الكلمات ، و ثانيتهما : كيفية استخدام القاموس. ( رشدي طُعيمة ، تعليم العربية لغير الناطقين بها مناهج و أساليبه ،ص195)
و نری عملية‌التحديد لعددالمفردات لمتعلم اللغة يتوقف علی متوسط الثقافة في حياته اليومية ، و متطلباته ، و حاجاته التي تُسهل عملية الاتصال بالآخرين . و هذا يستدعي عمل العديد من الدراسات التي تحدد ذلك . فالمجال ما زال في حاجة الی العديد من الدراسات لسد الثغرات في منهج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها سواء الكبار أو الصغار .
ثالثاً : القواعد الصرفية :

أ‌- تصريف الأفعال:

الناطقون بالعربية كلهم ، ممن أنهوا بنجاح مرحلة الاكتساب اللغوي ، يعرفون معرفة ضمنية لا واعية ، قواعد تصريف الأفعال التي لها نظير في لهجته ( داود عبده ، 6). فهو يصرّف الفعل الماضي و المضارع مع المتكلم مفرداً و جمعاً :
كتبتُ- كتبنا / أكتبُ – نكتبُ
و مع المخاطب مفرداً ( تذكيراً و تأنيثاً ) و جمعاً ( تذكيراً و تأنيثاً ) :
كتبتَ – كتبتِ - كتبتم – كتبتنّ
تكتبُ – تكتبين - تكتبون – تكتبن
و مع الغائب مفرداً ( تذكيراً و تأنيثاً ) و جمعاً ( تذكيراً و تأنيثاً ) :
كتب – كتبتْ - كتبوا – كتبن
يكتبُ – تكتب - يكتبون – يكتبن
كما يصرّف فعل الأمر مع المخاطب مفرداً ( تذكيراً و تأنيثاً ) و جمعاً ( تذكيراً و تأنيثاً ) :
اُكتبْ – اكتبي
اكتبوا – اكتبن
بيد أن الناطق بغير اللغة العربية يحتاج اليها كثيراً . و عليه أن يمارس في تصريف الأفعال بشكل وظيفي حتی يتعلّمها جيداً .

ب‌- الضمائر المنفصلة و الضمائر المتصلة

الناطق بالعربية يكتسب كثيراً من اللهجات المحكية . انه يستخدم : أنا ، إحنا ، انتَ ، انتِ ، انتو ، انتن ، هو ، هي . بل انه يكتسب الضمائر المتصلة بالأسماء ، فيقول : كتابي ، كتابنا ، كتابك ، كتابكِ ، كتابكم ، كتابكن ، كتابه ، كتابهم ، كتابهن .
كما يكتسب القدرة علی استعمال كل نوع من الضمائر في مكانه الصحيح ، فلا يُحلّ المنفصل مكان المتصل أو العكس ، و لذلك لايمكن للناطق بالعربية أن يقول خطأ ما يقوله الناطق بغيرها في بعض الأحيان : ( كتاب أنا ، كتاب نحن ، سيارة أنت ، قلم هو ...) ( عمر يوسف ، 110).
و يكتسب اضافة الی ما سبق ، ضمائر الرفع المتصلة بالأفعال ، فيقول : خرجتُ ، جرجنا ، خرجوا ، خرجن ، خرجتم ، خرجتَ ....) . كما يكتسب ضمائر النصب المتصلة بالأفعال ( ساعدني ، ساعده ، ساعدهم .....) .
بل انه يكون قادراً علی التمييز بين الضمائر المختلفة‌ ،‌ بين ضمائر الرفع و ضمائر النصب المتصلة بالأفعال ، فلا يجترح ما يجترحه الناطق بغير الغربية من أخطاء في هذا المضمار : ( ساعدها ) قاصداً : ( ساعدتْ ) و ( ساعده ) قاصداً : ( ساعد ) . و لايخطئ الناطق بالعربية خطأ الناطق بغيرها ، فلايضع ضمير الرفع المنفصل مكان ضمير الرفع المتصل : سأل هم – سألوا ، كتب أنا- كتبتُ ، كتب هن – كتبن ) .
و زيادة علی ذلك ، يستعمل الناطق بالعربية استعمالاً صحيحاً ضمائر النصب المنفصلة ، و يُميّز بينها و بين ضمائر الرفع المنفصلة ، فلايقول ما يقوله الناطق بغير العربية من مثل : الأوراق التي أعطيتكم هي ) قاصداً : ( الأوراق التي أعطيتكم اياها ).

ج – الفعل المعتل

من الملاحظ أن الناطق بالعربية ، عكس الناطق بغيرها ، لايخطئ غالباً في تصريف الفعل الأجوف و الفعل الناقص . اذ تُكسبه لغته الأم القدرة علی ردّ حرف العلة " الألف " الی أصلها الواوي أو اليائي . فهو يقول في الماضي : ( قلتُ ، قلنا ، قال ، قالتْ ، ... )دون خطأ. فلا يقول : (قالتُ ، قالنا ، ... ) ، و يقول في المضارع ك ( أقول ، نقول ، تقول ، تقولين ، ...) دون خطأ . فلايقول : ( أقالُ ، نقالُ ، تقالُ ، تقالين ،...).
و هكذا بالنسبة الی الفعل الناقص و صيغه في الماضي و المضارع ، فان الناطق بالعربية يعرفه معرفة تطبيقية ، و لكنّ الناطق بغيرها يجب أن يتعلّمه في إطار قواعد صرفية .
كما يعرف الناطق بالعربية معرفة تطبيقية ، أنّ الفعل ( سار ) مثلاً – يائي لا واوي . فيقول ( سِرتُ ، سِرنا ، سِرتَ ، سِرتِ ، سِرتم ، ...) وفي المضارع يقول : ( اسير ، نسير ، تسير ، تسيرين ، تسيرون ، ...) و لايقول ) : سُرتُ ، سُرنا ، سُرتَ ، سُرتِ ، سُرتم ...) كما لايقول : ( سارتُ ، سارنا ، سارتَ،.... أسار ، نَسار ،.....)

د – صياغة فعل الأمر

الناطقون بالعربية في مرحلة الاكتساب اللغوي ، يعرفون معرفة ضمنية طريقة صوغ فعل الأمر في اللغة العريية ، يعرفون أنه يُشتقّ من المضارع، و يقومون بذلك بكل الاقتدار و نجاح . فهم يعرفون أن الأمر من : ( كتب – يكتب ) هو : ( اُكتبْ ) ، والأمر من ( فتح – يفتَح ) هو : ( اِفتحْ ) ، والأمر من : ( جلس – يجلِس ) هو : ( اِجلسْ ) ، والأمر من : ( سافر – يسافِرُ ) هو : ( سافرْ ) ، و هكذا .
و مع ذلك ، فلو سألنا ناطقاً بالعربية : كيف تصوغ فعل الأمر في لغتك ؟ لكانت إجابته علی الأرجح : لاأعرف. ( داود عبده ، دراسات في علم اللغة النفسي ، 59)
إنني أری من اللازم أن نُعلّم الناطق بغير العربية طريقة اشتقاق الأمر في اللغة العربية ، لأنه يحتاج اليها كثيراً . بل إنه دونه لن يتعلم صوغ الأمر مطلقاً . يجب أن يُقال له في هذا : احذف صدر الفعل المضارع ( أو ما يُسمی بحرف المضارعة ) ، ثم انظر الی الصوت الأول بعد الحذف ، فإن كان صامتاً متحركاً ( متلواً بحركة ) كان الناتجُ فعلَ الأمر دون تغيير أو تعديل أو إضافة : ( تُسافرُ - سافرْ ) ، و إن كان صامتاً ساكناً ( متلواً بصامت آخر) أضف الهمزة المكسورة الی صدر الفعل :

( تفتَحُ ← فْتحْ ← اِفْتحْ ) ، ( تضرب ← ضْربْ ← اِضرِبْ ).
و لكن اِن تلت عينَ المضارع ضمةً كانت الهمزة المضافة مضمومة :
( تكْتُبُ ← كْتُبْ ← اُكتُبْ ) .

رابعاً : قواعد المركب (التركيب )

ينبغي التنبه الی أن التركيب الحاصل في كل من المقطع و الكلمة ، إنما هو تركيب لايتعدی المستويين الصوتي و الصرفي من اللغة . بيد أنّ المركب المقصود في هذا الموطن من البحث ، ينتمي الی مستوي آخر من المستويات اللغوية ، هو المستوی التركيبي .

أ- المركب الوصفي

الطفل الناطق بالعربية ، قبل دخوله المدرسة ، عندما يُكْملُ مرحلة الاكتسلب اللغوي ، يكون قادراً علی استخدام قواعد المطابقة بين الموصوف و الصفة استخداماً صحيحاً لايخطئ فيه. اذ يطابق بينهما من حيث التعريف و التنكير ، و التذكير و التأنيث ، و الإفراد و الجمع ، فيقول : ( طالب مجتهد ، الطالب المجتهد ، طالبة مجتهدة ، الطالبة المجتهدة ، طلاب مجتهدون ، الطلاب المجتهدون ) . و لانجده يقول جملاً خاطئة ، كتلك العبارات التي تكثر في الأداءات الشفوية و الكتابية للطلاب الناطقين بغير العربية ، من مثل ، ( قلم الجديد لي ، الكتاب أخضر في الحقيبة ، أحب الركوب في السيارة الكبير ، أحب الطلاب المجتهد ، جاءت الطبيبات النشيطة ....) .
و أری أنّ الطفل الناطق بالعربية يستخدم بشكل صحيح قاعدة أخری ، تتعلق بترتيب الصفة
و الموصوف . إذ هو يعرف معرفة تطبيقية أن الصفة تتبع الموصوف ( داود عبده ،60 ) فلايجترح أخطاء بعض الناطقين بغير العربية من مثل : ( هو طيب ابن ، هي طيب بنت ، صديقي مهم رجل ،...) .
ِانّ الدكتور نهاد الموسی يعتقد أنه من الضروري أن لاتحتوي كتب الناطقين بالعربية علی أي من تلك المكتسبات اللغوية ، لأننا إن فعلنا نكون قد شغلنا مساحة كبيرة من تلك الكتب، و أرهقنا الطلاب و معلميهم ، و أضعنا الوقت ، و هدرنا المال ؛ في أمور يعرفونها معرفة ضمنية ، و يطبقونها تطبيقاً صحيحاً . هذا إذا كنا مقتنعين بأن الهدف من درس النحو " تقويم اللسان عند الكلام ، و تقويم اليد عند الكتابة " .(نهاد الموسی و آخرون ، قواعد اللغة العربية ،8).
و إذا كان الناطق بالعربية ليس في حاجة الی أن يتعلم قاعدة ترتيب الصفة و الموصوف ، و لا أن يتعلم قاعدة مطابقة الصفة للموصوف من جهة التعريف و التنكير ، و التذكير و التأنيث ، و الإفراد و الجمع ، فانّ الناطق بغير العربية يحتاج اليها احتياجاً تاماً . و من جهة أخری يحتاج كلا الفريقين الی قاعدة مطابقة الصفة للموصوف من حيث العلامة الإعرابية .

ب‌- المركب الاضافي

من القواعد التي يكتسبها الطفل الناطق بالعربية من لغته الأم ، و يتقن تطبيقها في الفصحی إتقاناً كاملاً ، القواعد المتعلقة بالمضاف و المضاف اليه . فهو يعرف أن المضاف يسبق المضاف اليه ،( داود عبده ، 60 ) . فيقول : ( كتاب الطالب ) ، و لا يقول : ( طالب الكتاب ).
كما يعرف أنّ المضاف لا يُسبقُ بدالة التعريف : (ال ) ، فيقول : ( باب السيارة مفتوح ) ، ولايقول : ( الباب السيارة مفتوح ) ، أو : ( الباب سيارة مفتوح ) .
يضاف الی ذلك أنه يعرف أنّ صفة المضاف لاتتبعه مباشرة ، بل تقع بعد المضاف اليه ، فيقول : ( فستان البنت الأحمر ) ، و لايقول : ( فستان أحمر البنت ) ، رغم أنه يقول : ( الفستان الأحمر) أو ( فستان أحمر ) عندما لايكون ( الفستان ) مضافاً. ( المصدر نفسه ).
إنّ الناطق بالعربية يعرف أن المضاف قد يكتسب التعريف من المضاف اليه ، فيقول : ( أخذ سعيد قلم الطالبة الجديد ) ، ولايمكنه أن يقول : ( أخذ سعيد قلم الطالبة جديد ) .
هذه القواعد التي يعرفها الناطق بالعربية علی وجه الاكتساب ، لاععرف الناطق بغير العربية شيئاً منها ، و لابد له أن يتعلمها بأسلوب صحيح .

ج- العدد ( المركب العددي )

عادة ، الطفل الناطق بالعربية قبل أن يدخل المدرسة ، يُتقن بعض قواعد المركب العددي. إذ إنه يُفرّق بين العدد الأصلي و العدد الأصلي تفريقاً تطبيقياً صحيحاً . إنه يقول في العددالأصلي : ( أربعة طلاب ، خمس بنات ، ستة كتب ،...) و في العدد الترتيبي : ( الطابق الأول ، الفائز الثاني ،المرة الخامسة ،.... ).
و لكننا نشاهد متعلمي العربية من الناطقين بغيرها ، يُخطئون في المركب العددي ، و تشهد التجربة العملية هذه الأخطاء :
هذه الزجاجة الثلاث التي أشربها.
و يقصد :( هذه الزجاجة الثالثة التي أشربها .)
دخل المدرسة الطالب الأربعة .
و يقصد :( دخل المدرسة الطالب الرابع . )
..........
اننا نلاحظ أن الناطق بالعربية يُطبّق تطبيقاً صحيحاً قاعدة كون معدود العدد (أو تمييزه ) جمعاً مع الأعداد (3-10) ، و مفرداً مع ما فوق العشرة من الأعداد. و لكنه تقصر هذه الأخطاء علی الناطقين بغير العربية .
و لذلك من اللازم ،‌أن تحتوي هذه القواعد كُتُب الناظقين بغيرالعربية .

إن أهم ما يجب مراعاته في محتوی التراكيب اللغوي لمنهج اللغة العربية للناطقين بغيرها يتمثل في :

- التدرج في تقديم التراكيب من البسيط الی المركب .
- التدرج في تقديم التراكيب من السهل الی الصعب .
- توزيع التراكيب و القواعد علی الدروس المقدمة في المحتوی ؛ بحيث لايستخدم التركيب الا بعد التأكد من استيعاب السابق .
- الإكثار من التدريبات باستخدام التراكيب اللغوية .

رد مع اقتباس