عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي #استراحة_لغوية: أيهما أصح: أينما ناديتني (ترني)، أم أينما ناديتني (تراني)؟

كُتب : [ 02-18-2020 - 09:06 PM ]


#استراحة_لغوية: أيهما أصح: أينما ناديتني (ترني)، أم أينما ناديتني (تراني)؟
د. أحمد درويش





ندرس طلابنا أدوات الشرط الجازمة فعلين مثل: إن... متى... مهما...

ومعلوم أن هذي الأدوات تجزم فعلين: فعل الشرط وجواب الشرط، تقول: من يقل الحق يغنم... فالأمر واضح لا لبس فيه...

لكن جاءنا في تدريبات الكتاب بيت لعنترة، قال فيه:
أينما نادَى المنادي
في دُجى النَّقْع (يرَاني)

والإشكالية هنا في جواب الشرط ( يراني) ؛ لأن الأصل هنا (يرني) ؛ لأنه مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه حذف حرف العلة، لكنه جاء مرفوعا هنا... فما التوجيه النحوي لذلك؟

النحاة أجابوا عن ذلك بكل يسر، فقالوا: إذا جاء فعل الشرط فعلا ماضيا مثل: ( نادى) هنا ، فإن جواب الشرط يجوز فيه أمران:

*الأول: جزمه في جواب الشرط، وهذا هو المعلوم المتبادر، فنقول (يرني)...

* الثاني: رفع جواب الشرط ( يراني) ...

قال ابن مالك:
ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺎﺽ ﺭﻓﻌﻚ اﻟﺠﺰا ﺣﺴﻦ

لكن السؤال: ما توجيه الرفع هنا؟

عندنا هنا مذهبان:

الأول: مذهب سيبويه الذي يرى أن الفعل ليس جوابا للشرط وإنما هو دليل الجواب، وتقدير الكلام هنا: يراني المنادي أينما نادى...

الثاني: مذهب الكوفيين الذين يرون أنه الجواب، لكنه هنا يعرب خبرا لمبتدأ محذوف وتقدير الكلام هنا: فهو يراني... ومن ثم فالمضارع المرفوع ليس جوابا عند الكوفيين، إنما الجواب الجملة الاسمية المقترنة بالفاء المقدرة ، وعند سيبويه لا يوجد جواب لشرط وإنما هو مقدر دل عليه المذكور...

وقد عرض الأستاذ عباس حسن للمسألة فقال:

" ﺭﻓﻊ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاﺏ ﻭﺟﺰﻣﻪ:
اﻷﺻﻞ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ اﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻓﻲ اﻟﺠﻮاﺏ ﻣﺠﺰﻭﻣﺎ. ﻟﻜﻦ ﻳﺼﺢ ﺟﺰﻣﻪ ﻭﺭﻓﻌﻪ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻌﻞ اﻟﺸﺮﻁ ﻣﺎﺿﻴﺎ... ﻓﻜﻼ اﻟﻀﺒﻄﻴﻦ ﺣﺴﻦ، ﻭﻟﻜﻦ اﻟﺠﺰﻡ ﺃﺣﺴﻦ... ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ اﻟﺮﻓﻊ ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ ﻳﻤﺪﺡ:
ﻭﺇﻥ ﺃﺗﺎﻩ ﺧﻠﻴﻞ ﻳﻮﻡ ﻣﺴﻐﺒﺔ
(ﻳﻘﻮﻝ) ﻻ ﻏﺎﺋﺐ ﻣﺎﻟﻲ، ﻭﻻ ﺣﺮﻡ

ﻭﻗﻮﻝ اﻟﻤﺘﻐﺰﻝ:
ﺇﻥ ﺭﺃﺗﻨﻲ (ﺗﻤﻴﻞ) ﻋﻨﻲ ﻛﺄﻥ ﻟﻢ
ﻳﻚ ﺑﻴﻨﻲ ﻭﺑﻴﻨﻬﺎ ﺃﺷﻴﺎء"

وأرى أنه من اليسر أن يقال: إن جواب الشرط هو الفعل المرفوع (يراني) من دون تقدير أو تقديم وتأخير، لأن الشواهد حاضرة غير متكلفة... والعلم عند الله

المصدر

رد مع اقتباس