عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-29-2019 - 09:57 PM ]



3- سيرورة بناء قيمة "حب الرسول" صلى الله عليه وسلم:

من المضامين القيمية السامية التي عمِل الكتاب على ترسيخها في صفوف المتعلمين: قيمة حب الرسول صلى الله عليه وسلم وبيان مكانته وفضله، وقد قدم المؤلف المدرسي هذا المضمون من خلال عدة نماذج شعرية؛ منها ما عبر مباشرة عن هذا المعنى، ومنها ما عالج مضامين أخرى لها ارتباط بهذا المضمون؛ كقصيدتَي: "مساميح بالمعروف" لحسان بن ثابت، "ومنَّا النبي" لعبيدالله بن قيس الرقيات.


فبعد أن يتعرف المتعلم على قيمة البطولة الفردية والجماعية، وتترسخ في ذهنه صور مرتبطة بهما - سيتعرف في قصيدة حسان بن ثابت على معاييرَ أخرى للاعتزاز بالقبيلة، فإضافة إلى القوة والمجد التليد، يجد المتعلم صفات أخرى لا تقل عنها أهمية كالعِفَّة والسماحة وهي قيم ترتبط بالمعجم الإسلامي، فتبدأ صورة البطل العنيف تتكسر لتحل محلها صورة البطل العفيف المتسامح، فيكتشف مدى عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم الذي استطاع أن يحوِّل قيم الإنسان الجاهلي إلى هذه المجالات الإنسانية والأخلاقية، وتزيد قيمة حب الرسول صلى الله عليه وسلم عنده عندما يرى أن إيواء الأنصار للنبي العظيم أصبح مبدأً من مبادئ الفخر والاعتزاز عند هذه الفئة من المسلمين.


هذه بعض المضامين القيمية التي عمل الكتاب على ترسيخها في سلوك المتعلمين، معتمدًا إستراتيجيات مختلفةً اعتمدت مبدأ الملاءمة بين مضمون النص والقيم المراد إكسابها إلى المتعلم، سالكًا سبيل التدرج بين مراحل الدرس لبناء المضمون القيمي، محفِّزًا المتعلم على تشكيل صورة إيجابية للقيمة المعبر عنها.


وبذلك تكون عملية تشكيل المضمون القيمي تتم عن طريق تفاعل النص والمتعلم، ولا ننسى دور المدرس؛ فمن خلال الشروح التي يقوم بها يساهم في تكوين صور ذهنية - سمعية لدى المتعلم عن طريق ترجمة التلميذ للمعلومات إلى صور ذهنية، وعملية الترجمة هذه تعتبر عملية أساسية لاستيعاب المعلومات ولاستدعائها من وقت إلى آخر، الأمر الذي يجب الإشارة إليه وهو أن ترجمة المعطيات إلى صور ذهنية ومن ثَمَّ تخزينها داخل الذاكرة - تتطلب إيجاد علاقة معينة بين المعطيات الجديدة، والمعطيات التي تم تخزينها، فمن دون إيجاد أي نوع من العلاقة لا نستطيع أن نترجم مضمون المادة العلمية إلى صور ذهنية، ومن ثَمَّ لا تتمعملية الاستيعاب.


وبهذا تلعب المدرسة دورًا لا يقل أهمية عن دور الأسرة في نقل القيم وترسيخها في سلوك المتعلمين خلال المراحل الدراسية المختلفة؛ فهي لا تكتفي بإكساب المتعلم المعارف التي تمكنه من اجتياز التقويمات الفصلية أو الإشهادية، بل أضحت تؤهله بفضل عنايتها بالجانب القيمي إلى تبني قيمٍ إيجابية يكون لها تأثير إيجابي على سلوكه اليومي، فيكون نموذجًا للطالب والمواطن الصالح الذي تسعى المنظومة التعليمية إلى تكوينه.

[1] يمكن الاستدلال على ذلك بوثائق اللجنة الوطنية المختصة بدراسة قضايا التعليم لسنة 1994، ووثائق اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين لسنة 1999، والميثاق الوطني للتربية والتكوين، والكتاب الأبيض للمناهج، وتقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008، والبرنامج الاستعجالي، وتقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين لسنة 2013، والرؤية الإستراتيجية 2015 - 2030 التي نصَّت على ضرورة إعادة النظر في أسس تأليف الكتاب المدرسي وطبعه وتوزيعه.

[2] جعل الميثاق الوطني للتربية والتكوين من مدخل القيم أحدَ مرتكزاته الأساسية في القسم الأول الموسوم بالمبادئ الأساسية، كما أَوْلَى الكتابُ الأبيض القيمَ أهميةً بالغة ضمن محور اختيارات وتوجهات في مجال القيم؛ إذ نصَّ على قيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهُوِيَّة الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وغيرها، ودعمت الرؤية الإستراتيجية 2015 - 2030 ما ورد في الوثائق السابقة، ودعت إلى إدماج المقاربة القيمية والحقوقية، ومحاربة التمييز والصور النمطية، والتمثلات السلبية على ذوي الإعاقات في المناهج والبرامج والوسائط التعليمية (الرؤية الإستراتيجية الرافعة الثامنة عشرة، الفقرة 101).

كما دعم تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الصادر في يناير 2017 ما ورد سابقًا محدِّدًا موصِّيًا بضرورة إيلاء التربية على القيم العنايةَ المستحقة في بناء المناهج والبرامج منذ المراحل الأولى للتعليم وحتى المراحل العليا منه، وتوضيح مختلف الخيارات المتبناة في إدماج مواد وأنشطة التربية على القيم ضمن المنهاج الدراسي العام؛ (ص: 16).

إن عدم الفصل بين المعرفي والقيمي هو أيضًا مطلب المؤسسات الدولية وعلى رأسها اليونسكو، التي ما فتئت تؤكد أن المعرفة أضحت تعني: "الطريقة التي يضفي بها الأفراد والمجتمعات معنًى على التجرِبة، ومن ثَمَّ يمكن اعتبارها معلوماتٍ ومفاهيمَ ومهاراتٍ وقيمًا ومواقفَ اكتُسبت بالتعليم والمعرفة، مرتبطة ارتباطًا لا ينفك بالسياق الثقافي والمؤسسي الذي فيه صُنعت واستُنسخت"؛ (تقرير المجلس الأعلى حول القيم، ص: 13)، وهو نفس الموقف الذي تبنته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، فقد أكد مديرها العام "أن المنظومة التربوية لا يمكن أن ينفصل فيها التعليم عن التربية؛ ذلك أن المنظور الشامل للرسالة التعليمية يقصد به تكوين شخصية المتعلم في مختلف أبعادها، والمتعلم اليوم محتاج أكثر من أي وقت مضى - إضافة إلى المعارف والمهارات - إلى منظومةِ قِيَمٍ تمكنه من استيعاب ثقافته وحضارته، والانفتاح الواعي على الثقافات والحضارات الأخرى، كما أنه محتاج إلى معاييرَ يزِن بها ما يَفِدُ عليه من مبادئَ وسلوكيات وأفكار؛ ليميز الخبيث من الطيب، ومحتاج لأن يعرف غيره في إطار التواصل المفتوح بمنظومته القيمية النابعة من دينه وحضارته؛ (عبدالعزيز بن عثمان التويجري، تقديم كتاب: القيم الإسلامية في المنظومة التربوية دراسة للقيم وآليات تعزيزها، لخالد الصمدي، ص: 5).

[3] المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، تقرير 1/ 17 يناير 2017، ص: 9.

[4] عبدالله الويزي، معايير تصور وإعداد الكتاب المدرسي، دفاتر التربية والتكوين، العدد: 3، سبتمبر 2010، ص: 14.

[5] الممتاز في اللغة العربية، تأليف: محمد وهابي، وعبدالرحيم وهابي، وعبدالرحيم أبطي، مكتبة الأمة للنشر والتوزيع، 2006.

[6] عز العرب لحكيم بناني، الظاهراتية وفلسفة اللغة (تطور المباحث الدلالية في الفلسفة النمساوية)، إفريقيا الشرق، 2003، ص: 139.

[7] عبدالله إبراهيم، التلقي والسياقات الثقافية (بحث في تأويل الظاهرة الأدبية)، ط: دار الكتاب الجديدة، ليبيا، د .ت، ص: 10.

[8] لعل أبرز واجب هو أن فهم النص سيمكنه من اكتساب مجموعة من المهارات.

[9] المرجع نفسه، ص: 9.

[10] المرجع نفسه، ص: 9.

[11] المرجع نفسه، ص: 10.

[12] المرجع نفسه، ص: 10.

[13] المرجع نفسه، ص: 18.

[14] خولة عبدالله السبتي، مشكلات المراهقة الاجتماعية النفسية والدراسية (دراسة وصفية على عينة من الطالبات السعوديات)، رسالة ماجستير منشورة، الرياض، 2004، ص: 38، 39.

[15] نقترح هنا كعنوان للنص صدر البيت الرابع من القصيدة: "أنا الرجل الذي خُبِّرت عنه"؛ لأنه يتضمن في نظرنا قيمًا إيجابية كالرجولة، التي ترتبط في الذهنية العربية بمجموعة من الصفات الإيجابية.

[16] تبتدئ القصيدة المثبتة في الكتاب بهذا البيت: أبا هندٍ فلا تعجل علينا = وأَنْظِرْنا نخبِّرك اليقينا.

[17] خصوصًا إذا تجاهل المدرس أثناء مناقشة مضامين القصيدة ربطَ القيم التي تعبر عنها بطبيعة المجتمع الجاهلي القائم على الترحال والرعي والبحث عن مواطن الماء.

[18] أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الحذر من الغضب (5/ 2267)، رقم: (5763).

[19] الممتاز في اللغة العربية، ص: 19.

[20] المرجع نفسه، ص: 19.

[21] المرجع نفسه، ص: 21.

[22] المرجع نفسه، ص: 21، كما طُلب منه صور أخرى من التشبيه والاستعارة لها ارتباط بالمعاناة الذاتية للشاعر.

[23] وقد وصف القرآن الكريم الموت بالمصيبة؛ وذلك في قوله تعالى: ﴿ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ﴾ [المائدة: 106].

[24] مانع بن محمد بن علي المانع، القيم بين الإسلام والغرب، دراسة تأصيلية مقارنة، دار الفضيلة، ط: 1، الرياض، 2005، ص: 24.

[25] وتجلُّدي للشامتين أُريهمُ = أني لريب الدهر لا أتضعضع.





المصدر



رد مع اقتباس