عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,075
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-09-2019 - 03:56 PM ]


أما أهل القرى، فإن الرجال منهم يثقبون آذانهم ويتقرطون بأقراط من الذهب ويرخون سوالف مجعدة؛ وهاتان صفتان من صفات الإناث. ويلبسون طرابيش مختلفة الألوان، مسدلة على أكتافهم، ويمشون حفاة ويتحزمون بأحزمة، ومنهم مَن يتختم بعدة خواتم من ذهب. أما النساء، فإن من كان لها حذاء لا تلبسه، إلا إذا جاءت المدينة، وهى مُعجبة به، حتى إذا خرجت منها تأبطته. وللمالطيات زهو وعجب إذا مشين أكثر من زهو الرجال، فترى المرأة تخطو كالعروس المزفوفة إلى بعلها، وهى مُمسِكة بطرف الوشاح باليد اليسرى وبطرف غطاء رأسها باليمنى. وإذا زار أحد الرجال بَيتا مالطيا، فلا يستحى رب البيت أن يقول للزائر: «مهلا، فإن زوجتى تبدل ثيابها لتحضر بين يديك».

عاداتهم فى الزواج

ويرصد الشدياق فى كِتابه عادات المالطيين فى الزواج، فيرى أن الرجل منهم يُعاشر المرأة قبل أن يتزوجها مدة طويلة، وربما أقام على ذلك ثلاث سنين فأكثر. والأغنياء من المالطيين يعطون الزوج نحو مائتى ليرة، والذين هُم من الوسط يؤثثون له منزله من فرش وكراسٍ وموائد وآلات طبخ، وينقدونه شيئا من الدراهم. والفلاحون يعطونه دجاجا وبيضا ونحو ذلك.

وأهل مالطة أشد الخلق تهافُتا على الزواج، فإن الرجل منهم يتزوج وكسبه فى اليوم قرشان، وهُما لا يشبعانه خبزا، وإنما يثق بأن زوجته تساعده على الشغل وتكسب مثله. وآفة نساء مالطة حسن الخَلق دون حسن الخُلُق، فإن المرأة تجرى وراء مَن به صباحة دون مبالاة بالعواقب، فلا يهمها كون الرجل فقيرا أو جاهلا أو شريرا؛ غير أن النساء هنا لا يحترمن أزواجهن، فكثيرا ما تُعارِض المرأة زوجها وتُخطئه وتُسفهه بحضرة الناس، وكلهن إذا تكلمن يرفعن أصواتهن إلى حد يبقى الغريب عنده مبهوتا؛ وكانت عادتهن فى القديم ألا يتبرجن للشبان ولا يخطرن فى الطرق ولا يتعلمن القراءة والكتابة، ومتى خطبن احتجبن عن الأخطاب، وربما كان الرجل يخطب بنتا بواسطة أمه وأخته من دون أن يراها. أما الآن، فقد تخلقن بأخلاق نساء الإنكليز فى مُخالَطة الرجال ومُماشاتهم والذهاب معهم إلى المَراقص والملاهى.

هذا غيض من فيض كتاب «الواسطة فى معرفة أحوال مالطة وكشف المخبأ عن فنون أوروبا» لأحمد فارس الشدياق، الذى خبر أحوال وفنون عيش مجتمعات أوروبية خالطها اجتماعيا وسياسيا وثقافيا، وكان مُستظهِرا عميقا لحياتها وناقدا لها، حتى من موقع «الانتماء» إليها.



المصدر



رد مع اقتباس