#استراحة_لغوية: الشعر في النحو الوافي...
د. أحمد درويش
أستمتع كثيرا بالنماذج الشعرية التي يأتي بها صاحب النحو الوافي العلامة عباس حسن... فهي تدلك على أنه نحوي ذواقة يصطفى اختياراته اصطفاء، فيحملك على شيئين: متعة، وتعلم...
وما أجمل أن تجالس هؤلاء بعيدا عن الدنيا ولأوائها...!!
نموذج خفيف ...
عندما تقرأ في النعت الجملة في الجزء الثالث ص 474 وما بعدها ... وهذا ما أفعله الآن... تستشعر بالجمال والدلال في اختيار الأستاذ للشعر... لنتأمل بعض شروط نعت الجملة...
*الشرط الأول: أن يُذكر المنعوت، ومثاله:
ﺇﻥ ﻓﻲ ﺃضلاعنا (ﺃﻓﺌﺪﺓ)
(ﺗﻌﺸﻖ اﻟﻤﺠﺪ)، ﻭﺗﺄﺑﻰ ﺃﻥ ﺗﻀﺎﻣﺎ
أرأيت القيمة التي يحملها البيت، وفي نفس الوقت أو في الوقت نفسه نتعلم، وكأنه يحمل رسالة...وهو حاملها... مفادها: تعلم النحو واستمتع بالقيمة التي يحملها المثال في أحشائه...
*الشرط الثاني: أن تكون الجملة خبرية، ومثاله:
ﻭﻻ ﺧﻴﺮ ﻓي (ﻗﻮﻡ ﺗﺬﻝ ﻛﺮاﻣﻬﻢ)
ويعظم ﻓﻴﻬﻢ ﻧﺬﻟﻬﻢ، ﻭﻳﺴﻮﺩ
تعلم النحو واستمتع بالجمال... انقلاب الموازين، صغير يسود، وعظيم يتراجع... بئس القوم...
* الشرط الثالث: أن تشتمل الجملة على ضمير يربطها بالمنعوت، ومثاله ﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ:
ﻛﻞ (ﺑﻴﺖ ﺃﻧﺖ ﺳﺎﻛﻨﻪ)
ﻏﻴﺮ ﻣﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﺴُّﺮُﺝ
الله...
تأمل الجمال واللسان الطيب... الكريم مصباح مضيء، فلا نحتاج لما يضيء، فيكفينا حضور كريم... فهو السراج...
وتأمل:
ﻭﻛﻞ (اﻣﺮﺉ ﻳﻮلي اﻟﺠﻤﻴﻞ) ﻣﺤﺒﺐ
ﻭﻛﻞ (ﻣﻜﺎﻥ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﻌﺰ) ﻃﻴﺐ
متعة لا تضارعها متعة...
عشق الكلمات، وتوظيفها في مواطنها بما يلائم الموقف قضية كبيرة لا يحسنها إلا القليلون...
أليست البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال؟... فلكل مقام مقال...
وأكتفي بهذا...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المصدر