الموضوع: تجنبا للحرج!
عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 12 )
عبدالرحمن السليمان
عضو نشيط
الصورة الرمزية عبدالرحمن السليمان
رقم العضوية : 541
تاريخ التسجيل : Apr 2013
مكان الإقامة : بلجيكا
عدد المشاركات : 311
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالرحمن السليمان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-10-2013 - 12:13 AM ]


الشتائم المقذعة والتصحيح الأخلاقي الذاتي

مما لفت انتباهي وأنا أتأمل في شتائم الأمم المختلفة المقذعة ظاهرة غريبة مفادها قيام الشاتمين بتصحيح مسار الشتيمة المقذعة تصحيحاً تلقائياً لتصبح شتيمة لا معنى لها تقال للتنفيس عن الذات الغاضبة وقت انفلات المكابح، فتستبدل الذاكرة الشعبية العامة ـ جماعياًً ـ الكلام القبيح بكلام يشبهه في الأصوات لا في المعاني، ليتم بذلك الاستبدال التخلص من المحظور شرعاً أو القبيح أدباً ...
وغالباً ما يتبع هذا التصحيحُ الأخلاقيُ طريقتين. الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع. والطريقة الثانية: استبدال اللفظة المقذعة بلفظة مشابهة لها في اللفظ غير ذات معنى. ومن الملفت للنظر أيضاً أن هذه الظاهرة عامة بمعنى أن الذاكرة الجماعية تتبناها بالإجماع.

الطريقة الأولى: إضمار فعل مقذع

غالباً ما يكون ذلك في الشتائم الدينية التي يسميها أهل الشام "كُفْر"، فيقال للذي يشتم الدين وقت الغضب: "كَفَر"، أي خرجَ من الدين. فيضمرون الفعل تفادياً للتجديف والكفر، ويقولون "دِينِ اِمَّكْ"! [المغرب] بدلاً من "ألعن دِينِ اِمَّكْ ..." الخ. فأسقطوا فعل اللعن لأن في ذلك كفراً صريحاً.

الطريقة الثانية: إبدال اللفظة المقذعة

"وِلْدِ اِمَّكْ" [الجزائر] بدلاً من "ولد الحرام" أو ما أشبه ذلك. "أخو الذين آمنوا" [الشام] بدلاً من "أخو الكيت والكيت"، ومثله كثير.
وكذلك كلمة "يُورِي" وهي تحريف "يُولِي"، وأصلها "وْلِيِّْ"، وهذه الأخيرة من "وَيْلِي"! وبما أن الدعاء بالويل حرام فإنهم استبدلوا "الوَيل" بـ "الويح" في الفصحى، و"وْلِيِّْ" بـ "يُولِي" ثم بـ " يُورِي" في اللهجة العامية.
وأقتصد في الأمثلة، لأن بمقدور القارئ ملاحظة ذلك في لهجته المحلية. وأشير إلى أن هذه الظاهرة العجيبة، "ظاهرة التصحيح الأخلاقي الذاتي"، موجودة في أكثر لغات البشر.


توقيع : عبدالرحمن السليمان

أ. د. عبدالرحمن السليمان
الجمعية الدولية لمترجمي العربية
www.atinternational.org

رد مع اقتباس