#البيان_في_تجليات_القرآن: عطف الجملة الإنشائية على الخبرية وتكريم الرسول الأعظم
د. أحمد درويش
قال الله مخاطبا مصطفاه: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرسَلناكَ شاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرًاوَداعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذنِهِ وَسِراجًا مُنيرًاوَبَشِّرِ المُؤمِنينَ بِأَنَّ لَهُم مِنَ اللَّهِ فَضلًا كَبيرًا﴾
[الأحزاب: 45-47]
السادة الأفاضل:
لاحظت هنا في الآيتين عطف الخطاب
بالجملة الفعلية(وبشر المؤمنين) علي الخطاب بالجملة الاسمية (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا ،،،،،)
فهل هناك تفسير لهذا الأسلوب اللغوي، أو دلالة ما؟
كان هذا سؤال أحد الأحبة على صفحة من الصفحات اللغوية...
فرددت قائلا:
الواو هنا عاطفة في ( وبشر) وأجاز علماؤنا عطف الجملة الإنشائية على الخبرية كما هنا... وإن خالف بعضهم....؛ فتعطف جملة وبشر الإنشائية على الجملة الخبرية (إنا أرسلناك)
ولعلنا نستنشق رائحة الجمال والاصطفاء والتكريم... فالله أرسل رسوله داعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا يعني أنه لا بشارة إلا بك أيها النبي ، ولا ظفر لهم إلا من جعبتك ومن خلالك... أيها النبي... فسارع بإلقاء البشارة عليهم فأنت من يبشر لا أنا... وفي هذا تكريم لا يضارع... وقد كان يمكن أن يقال...في غير القرآن...(ونبشر المؤمنين)أي أن الله هو المبشر، لكنه ترك البشارة لك؛ محبة وتكريما ؛كي يعلموا أنهم مكرمون بسببك أنت لا غيرك...
ونلمح في التغاير وجها آخر، هو أن الرسول أولى الناس بتنفيذ أوامر الله... وجعلُه رسولا هاديا داع إلى ذلك، وفي هذا رسالة، فإذا كان الرسول أول المطيعين فلتكونوا مثله من المطيعين المبادرين...، وهذا يعني أن الطاعة لن تتبين إلا من خلال فعل أمر... فالعطف بالأمر على الجملة الخبرية يحمل رسائل...
ثم نلمح أمرا ثالثا هو أن العطف بالجملة الإنشائية (وبشر) هو توطئة لأوامر ونواه أخرى؛ فقد جاء بعد ذلك ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرينَ وَالمُنافِقينَ وَدَع أَذاهُم وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكيلًا﴾، فلولا العطف ب (وبشر)...الجملة الإنشائية لما كان للأوامر والنواهي التالية (ولا تطع... دع... توكل) مندوحة ومتسع، فحسن التعاطف بين الجملة الإنشائية والخبرية...
هذا ما ظهر لي الآن... ولعل الجنان يأتي ببعض الأفنان...
والله من وراء القصد...
المصدر