(2)
انظرْ مثلاً في منهج كتابِ المُقْنع في معرفةِ مَرسومِ مَصاحفِ أهلِ الأمصارِ، لأبي عَمْرو الدّاني؛ لقد استعرَضَ ظَواهرَ الرسمِ
الكتابيّةَ عَرْضاً في قراءات الأمصارِ من غيْرِ الْتفاتٍ إلى فرقٍ بينَ الكلمةِ مُثْبتاً فيها حرفُ المدّ والكلمةِ نفسِها مَحْذوفاً منها ذلِكَ
الحرفُ رسماً، فقَد عَقَدَ فصلاً [ابتداءً من الصّفحَة 170] استعرضَ فيه الكلماتِ التي حُذِفَت منها الألفاتُ اختصاراً ، من غيرِ
أن يَدور في خَلَدِه أن يُعلّلَ لِمَ حُذفَت الألف هنا وأثبِتَت هناكَ ، ولم يذكرْ أيضاً ما يزعُمه المحدَثونَ اليومَ أنّ الحُروفَ التي
رُسِمَت بالخطّ العُثماني، على هيئاتٍ مُختلفةِ إنّما كانَ الاختلافُ من جهةِ اختلافِ المَعاني ، لم يَرِدْ ذكرٌ للعلل على لسانه
ولا لسانِ غيْرِه، لأنه يعلمُ أنّ الرسمَ اصطلاحٌ ، وأنّ الكَتبَةَ كَتبوا بما كانوا يعرِفونَه من رسمٍ للحُروف ولم يوحَ إليْهم بشيءٍ
ولا نُبِّهوا على أشكالٍ وصفاتٍ معيّنةٍ للألفاتِ أو الياءاتِ .
فتبيّنَ بما سبقَ ذكْرُه أنّ الرسمَ القُرآنيَّ خُطوطٌ وكيفياتُ تصويرٍ لحُروف القُرآن الكَريمِ لتثبيتِ الحرفِ وحفظِه من التلاعُب
والعَبَث والتّغيير. والله أعلم.