عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-21-2013 - 09:49 PM ]


3- اتجه بعض العلماء لتسهيل الحفظ وعدم النسيان إلى استثمار ما قيل حول بعض السور القرآنية أو الآيات الكريمة أو الأدعية والآثار الواردة عن بعض العلماء والزهاد والصالحين وأحسب أن ما ورد من ذلك لو جمع لبلغ مئات الصفحات أكتفي منها ما ذكره الأبشيهي في كتابه المستطرف قال: " وجد في بعض الآثار عن بعضهم أنه قال: إذا أردت أن تكون أحفظَ الناس فقل: عند رفع الكتاب أو المصحف أو ابتداء القراءة في كل شيء أردت : بسم الله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , عدد كل حرف كُتِبَ ويُكْتَبُ أبدَ الآبدين ودهر الداهرين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ( ) , وقيل : إذا أردت أن لا تنسى حرفاً فقل قبل القراءة : اللهم افتحْ علينا حكمتك , وانشر علينا رحمتك يا ذا الجلال والإكرام , وقيل: إذا أردت أن ترزق الحفظ فقل خلف كل صلاة مكتوبة : آمنت بالله الواحد الأحد الحق لا شريك له وكفرت بما سواه , ونقل عن الشيخ ابن عجيل للحفظ أن يقرأ الإنسان في كل يوم عشر مرات " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكماً وعلما ,,, إلى قوله تعالى وكنا فاعلين " ثم يقول : يا حيُّ يا قيوم يا ربَّ موسى وهارون و يا ربَّ إبراهيمَ ويا ربَّ محمدٍ عليه وعليهم الصلاة والسلام ألزمني الفهم وارزقني العلم والحكمة والعقل برحمتك يا أرحم الراحمين ( ) .
ولا شك أن كثيراً مما ذكر لم يرد به نص شرعي يقطع في هذه المسألة لكن هذه الآثار تدل على الجو الثقافي الذي كان يعيش فيه بعض العلماء في نظرتهم إلى هذه المهارة ويصور أيضاً كيف حاولوا علاجها في المجتمع عند أولئك الذين تبلدت عقولهم وتوقفوا عن تنمية هذه المهارة
4- استعمال بعض النباتات والأعشاب التي تساعد على الحفظ , لقد استقر عند القدماء هذا الاعتقاد بسبب التجارب التي حُدثوا عنها أو أشار إليها الحكماء فضلاً عن الأحاديث الواردة في الطب النبوي الشريف , قالوا عن ابن داوود صاحب المسند المتوفى سنة 204هـ إنه أكل حَبَّ البلاذُر لأجل الحفظ والفهم فأحدث له جذاماً وبرصا فكان يحفظ أربعين ألف حديث ( ) , أما الشافعي فقد نقل عنه قوله استعملت اللُّبان سنة للحفظ فأعقبني صبُّ الدم سنةً ( ), وتروي لنا كتب التراجم أن بعض الحفظة اعتمد نظاماً غذائياً حافظ به على محفوظه, من هؤلاء : أبو بكر محمد بن قاسم الأنباري المتوفى سنة 328 هـ , هذا الرجل كان فريد دهره ووحيد عصره كان يحفظ ثلاث مئة ألف بيت شاهد في القرآن ويحفظ مائة وعشرين تفسيراً من تفاسير القرآن بأسانيدها , قال عنه أبو الحسن العروضي اجتمعت أنا وهو عند الراضي بالله على الطعام وكان قد عرف الطباخ ما يأكل فكان يسوِّي له قليةًً يابسةًً قال : فأكلنا نحن من ألوان الطعام وأطايبه , وهو يعالج تلك القليَّةَ , ثم فرغنا وأُتينا بحلوى فلم يأكل منها , فقام وقمنا إلى الخَيش ( ), فنام بين يدي الخَيْشِ ونمنا في خَيْشٍ يُنَافَسُ فيه , فلم يشربْ ماءً إلى العصر فلما كان بعد العصر قال : يا غلامُ الوظيفةَ , فجاءه بماءٍ من الجُبِّ ( ), وترك الماء المزمَّلَ بالثلج فغاظني أمره فصحت صيحة : يا أمير المؤمنين فأمر بإحضاري وقال ما قصتك ؟ فأخبرته وقلت يا أمير المؤمنين يحتاج هذا إلى أن يحال بينه وبين تدبير نفسه ,لأنه يقتلها ولا يحسن عُشرَتها , فضحك وقال : له في هذه لذة , وقد جرت له به عادة , وصار آلفا لذلك فلن يضره , ثم قلت يا أبا بكر لمَِ تفعل هذا بنفسك؟ , فقال : أُبقي على حفظي , قلت له : قد أكثرَ الناس في حفظك فكم تحفظ ؟ فقال : أحفظ ثلاثة عشر صندوقا, ولقد كان هذا الرجل آية من آيات الله تعالى في الحفظ ذكر حمزة بن محمد الدقاق قال : كان يملي كتبه المصنفة ومجالسه المشتملة على الحديث والأخبار والتفاسير والأشعار كلُّ ذلك من حفظه وأملى كتاب غريب الحديث قيل : إنه خمسٌ وأربعون ألف ورقة ,وكتاب في شرح الكافي وهو نحو ألفِ ورقة , وكتاب الهاءات نحو ألف ورقة, وكتاب الأضاد وشرح الجاهليات سبعمائة ورقة, وكتاب المشكل أملاه وبلغ فيه إلى طه وما أتمه وقد أملاه سنين كثيرة ( )
وفي عصرنا الحاضر رأيت الشيخ الفاضل سعيد الطنطاوي شقيق الشيخ علي الطنطاوي يرحمه الله, يسلك هذا المسلك في اعتماد نظام غذائي واجتماعي للحفاظ على محفوظه وهو القرآن الكريم مع خمسة عشر ألف بيت من الشعر , يستشهد به على كل ما يقع بصره عليه أو يُحَدِّث به ,لقد ابتعد عن تناول اللحوم وأكثر من أكل الخضراوات والفاكهة , وأعرفه منذ ثلاث سنوات يقتصر على التمر والحليب وبرتقالة واحدة عند الصباح وشرب الماء فقط .
ولعل هذا النظام الغذائي جعله محافظاً على مخزونة المحفوظ حتى الآن بعد بلوغه الخمسة والثمانين سنة ـ أمد الله في عمره وشفاه من العلل والأوصاب .

ولقد قدم ابن القيم في كتابه القيم الطب النبوي حديثا قيما نافعا عن النسيان , فبين أسبابه حين تحدث عن فائدة اللُّبان ( الكُندُر) قال : إن النسيان إذا كان لسوء مزاج بارد رطب يغلب على الدماغ, فلا يحفظ ما ينطبع فيه , نفع منه اللُّبان , وأما إذا كان النسيان لغلبة شيء عارض , أمكن زواله سريعا بالمرطبات , والفرق بينهما , أن اليبوسيَّ يتبع سهر وحفظ الأمور الماضية دون الحالية , والرطوبي بالعكس ( )
ثم عرض يرحمه الله إلى بعض مضار ما يعتقده الناس أنه مفيد لذهاب النسيان , فقال : وقد يحدث النسيان أشياء بالخاصية , كحجامة نقرة القفا , وإدمان أكل الكسفرة الرطبة , والتفاح الحامض , وكثرة الهم والغم , والنظر في الماء , والبول فيه , والنظر إلى المصلوب , والإكثار من قراءة ألواح القبور , والمشي بين جملين مقطورين , وإلقاء القمل في الحياض , وأكل سؤر الفأر, وأكثر هذا معروف بالتجربة ( )
وذكر يرحمه الله كثيرا من الآثار التي تدل على فوائد اللبان في تقوية الذاكرة وعدم النسيان , قال :
يروى عن علي رضي الله عنه أنه قال لرجل شكا إليه النسيان : عليك بالُّلبان , فإنه يشجع القلب ويذهب بالنسيان , ثم ذكر عن ابن عباس قوله أيضا إن شرب اللُّبان مع السكر على الريق جيد للبول والنسيان , ونقل عن أنس رضي الله عنه قوله لرجل شكا إليه النسيان فقال: عليك بالكندر , وانقعه من الليل , فإذا أصبحت فخذ منه شربة على الريق فإنه جيد للنسيان ( )

ولقد رجعت إلى مواقع الخزانة العالمية كملتقى أهل الحديث والألوكة فوجدت أصحابها يفيضون في ذكر الأعشاب والنباتات التي تساعد على الحفظ وتقوي الذاكرة , ذاكرين أن بعضها منقول عن الطب النبوي لابن القيم منها : العسل و الزنجبيل و الميرمية و الزبيب و حبوب اللَّقاح و الفلفل الأبيض و القرفة و الكُنْدُر والجوز ( عين الجمل ) و حبُّ الفهم المسمى البلاذُر والهندباء البرية والخميرة , ثم يوصون طالب العلم بالإكثار من تناول الخضراوات والفاكهة الطازجة ,وذكر بعضهم الحجامة لكن صاحب بستان العارفين وابن القيم ذهبا إلى أنها مكروهة و تورث النسيان إن كانت في نقرة القفا ( ) وذكر واحد منهم أنه حضر دورات لتعليم الحفظ فعلموه التنفس العميق وشجعوه على الجلوس في الصفوف الأولى وعدم إشغال الفكر بشيء إلا بالمحفوظ .
هذا ما ألفيناه من حديث القدماء والمحدثين حول وسائل الحفظ وتثبيت المحفوظ
أوقات الحفظ والمذاكرة :
عرض أهل القرآن الكريم المشتغلون بحفظه أوقاتاً فضلت على غيرها لأجل سرعة الحفظ والفهم وهي :
1- بعد صلاة الفجر لأن الذهن يكون نشيطاً وعملاً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( اللهم بارك لأمتي في بكورها )( )
2- قبل النوم أفدت ذلك مما ذكروه في ترجمة الفيروز أبادي , فقد نقل السيوطي عنه أنه كان يقول : ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر ( )
3- وقد تحدث الأبشيهي عن أوقات فضيلة يستحسن فيها قراءة القرآن وأرى أنه يستحسن فيها الحفظ أيضاً قال : وأما في غير الصلاة فأفضلها قراءة الليل والنصف الأخير أفضل من الأول , والقراءة من المغرب والعشاء محبوبة , وأما قراءة النهار فأفضلها بعد صلاة الصبح ( ) , وهذه الأوقات تضمنتها الآية القرآنية " آناء الليل وأطراف النهار "
4- وألفيت في موقع ملتقى أهل الحديث والألوكة تأكيدا على هذه الأوقات وأضافوا إليها أن على القارئ أن يختار الوقت الذي ليس فيه أشغال وأعمال.
وذكروا بعض الخطوات التي تساعد على هذه المهارة وهي :
1- تصحيح ما يراد حفظه لئلا يحفظ الطالب الغلط فيرسخ الغلط في ذهنه
2- حفظ اليسير الذي يقدر عليه
3- مراعاة وقت الحفظ التي أشرنا إليها
4- كثرة التكرار مع المراجعة الأسبوعية والشهرية
5- وقد أشار الشيخ محمد الحسن الددو الشنقيطي إلى طريقة يتبعها أهل شنقيط للحفظ فقال : " من الطرق في الحفظ , طريقةُ الجهات الأربع وحاصلها أن الطالب بعد أن يحفظ الدرس يكرره عشرين مرة إلى كل جهة من الجهات الأربعة فيتجه إلى الشرق فيقرؤه عشرين مرة , ثم إلى الغرب كذلك , ثم إلى الشمال كذلك , ثم إلى الجنوب كذلك , وبعضهم يقرأ على كل أصبع من أصابع يديه ما يريد حفظه عشر مرات , وسُئل أحد مشايخهم الذين أتقنوا حفظ مختصر خليل في الفقه المالكي عن طريقة حفظه له فقال : ألف غياب ومائة تكريره , أي إنه كان يقرأ درس المتن ألف مرة , ويراجع الشرح من ذهنه مائة مرة ( ) , وأضاف الشيخ محمد الددو حفظه الله أن كتاب مختصر خليل يدرسه الطلاب المتوسطون عندهم إذا كانوا جادين في سنة لأنه ثلاث مئة وثلاثة وثلاثون درساً , أما ألفية ابن مالك فحفظها يستغرق عشرة أشهر ( )

- وننتقل الآن إلى مظاهر مهارة الحفظ عند القدماء والمحدثين
إن الناظر في كتب التراجم يدهش لكثرة ما حوت من أخبار هؤلاء النحارير , وأعاجيب الدهارير, ولكثرتهم وتنوع علومهم جعلتهم في طائفتين :
الأولى: طائفة أهل القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والفقهاء والمفسرين .
الثانية : طائفة اللغويين والرواة والنحاة والشعراء .
أما أصحاب الطائفة الأولى فقد ألف كثيرٌ من العلماء معاجمَ تدل عليهم , وتشيد بذكرهم من ذلك طبقات القراء وطبقات الحفاظ للذهبي وغاية النهاية لابن الجزري و طبقات الحفاظ للسيوطي وطبقات المفسرين للداودي وغير ذلك كثير , ومن قراءاتنا في كتبهم وقفت على كبارهم الذين نلحظ عندهم هذه الظاهرة واضحة , منهم :
1- الإمام الفقيه الشعبي المتوفى سنة 103 هـ, قال عن نفسه لو أن رجلا حفظ ما نسيت كان عالماً ( ) ونقل الأبشيهي عنه ما نصه " دخلت على الحجاج حين قدم العراق فسألني عن اسمي فأخبرته , ثم قال: يا شعبي كيف علمك بكتاب الله ؟ قلت : عني يؤخذ , قال : كيف علمك بالفرائض ؟ قلت إلي فيها المنتهى . قال : كيف علمك بأنساب الناس ؟ قلت: أنا الفيصل فيها . قال : كيف علمك بالشعر ؟ قلت : أنا ديوانه . قال : لله أبوك , وفرض لي أموالاً وسودني على قومي فدخلت عليه وأنا صعلوك من صعاليك همدان وخرجت وأنا سيدهم ( )
2- ابن وهب الفهري المتوفى سنة 125هـ قيل عنه , حدث بمائة ألف حديث ( )
3- يزيد بن هارون المتوفى سنة 182هـ قيل : إنه كان يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بأسنادها ويحفظ للشاميين عشرين ألفا ( )
4- الإمام أبو داوود الطيالسي المتوفى سنة 204 هـ , صاحب المسند قيل : كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث , وقيل أربعين ألفاً ( )
5- الإمام الشافعي المتوفى سنة 205 هـ عالم قريش الذي ملأ طباق الأرض علما , حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين والموطأ وهو ابن عشر( ) , قال : عمدت إلى الموطأ فاستعرته من رجل بمكة فحفظته في تسع ليالٍ ظاهراً , وحفظ عشرة آلاف بيت من شعر هذيل بإعرابها وغريبها ومعانيها ولكثرة حفظه وثبته صحح الأصمعي عليه أشعار هذيل , ووصف بأنه ما نسي شيئاً حفظه أو سمعه ( )
6- عائلة الإمام أحمد بن حنبل المتوفى سنة 241 هـ, كان رحمه الله من كبار الحفظة , قيل لأبي زُرعة من رأيت من المشايخ المحدثين أحفظ ؟قال : أحمد بن حنبل , حُزرَتْ كتبه في اليوم الذي مات فيه فبلغت اثني عشر حملا وعدلا , ما على ظهر كتاب منها حديث فلان ولا في بطنه حدثنا فلان كل ذلك كان يحفظه عن ظهر قلبه ( ) وانتقلت هذه المهارة إلى ابنه عبدالله أبي عبد الرحمن المتوفى سنة 260هـ , قال صاحب شذرات الذهب عنه : يقال : إن والده حفظه خمسة عشر ألف حديث عن ظهر قلب , ثم قال له: لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من هذا فقال : ولم أذهبت أيامي في حفظ الكذب ؟ قال: لتعلم الصحيح , فمن الآن أحفظ الصحيح ( ) ,
7- إسحاق بن بهلول , المتوفى سنة 252 هـ , قال عنه ابن صاعد حدث بنحو خمسين ألف حديث من حفظه , وعاش ثمانين سنة ( )
8- شيخ المحدثين الإمام البخاري المتوفى سنة 256هـ, قال عنه محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلمَ بالحديث ولا أحفظَ له من محمد بن إسماعيل البخاري , حتى كان يقال : إن حديثاً لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث , قال البخاري رحمه الله تعالى : أحفظ مائة ألف حديث صحيح , ومائتي ألف حديث غير صحيح ( ) .
9- ومنهم أبو زُرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي المتوفى سنة 264 هـ المحدث المشهور قال عنه إسحاق بن راهويه : كل حديث لا يحفظه أبو زُرعة ليس له أصل ( )
10- إسحاق بن راهويه المتوفى سنة 264هـ قيل: كان يحفظ سبعين ألف حديث ( )
11- أبو قلابة , عبد الملك بن محمد الرقاشي المتوفى سنة 276هـ قيل عنه : إنه روى من حفظه ستين ألف حديث , وكان يصلي في اليوم والليلة أربعمائة ركعة ( )
12- أبو بكر أحمد بن عمرو الشيباني المتوفى سنة 287هـ, قال : ذهبت كتبي فأمليت من ظهر قلبي خمسين ألف حديث ( )
13- يحيى بن محمد العنبري السلمي المتوفى سنة 344هـ , كان من نحارير الحفظة , قال أبو علي الحافظ : الناس يعجبون من حفظنا لهذه الأسانيد , وأبو زكريا العنبري يحفظ من العلوم ما لو كلفنا حفظ شيء منه لعجِزْنا عنه وما أعلم أني رأيت مثله , ( )
14- ابن الفحام أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي بكر الصقلي النحوي المشهور المتوفى سنة 510 هـ صاحب كتاب التجريد بالقراءات قال عنه سليمان بن عبد العزيز : ما رأيت أحدا أعلم بالقراءات من ابن الفحام لا بالشرق ولا بالغرب وقيل كان يحفظ القراءات كالفاتحة( )
15- ابن القرطبي أبو بكر عبد الله بن حسن الأنصاري الأندلسي المتوفى سنة 611هـ كان من أهل الحفظ لأسماء الرجال ولم يكن أحد يدانيه في الحفظ والتعديل إلا أفرادا من عصره وقد نوظر عليه في كتاب سيبويه( )
16- المرسي المفسر النحوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله السلمي الأندلسي , المتوفى سنة 655هـ ذكر الذهبي حين ترجم له أنه قرأ على أبي إسحاق بن إبراهيم بن يوسف ابن دهاق المعروف بابن المرأة قال عنه الذهبي : كان لو قال هذه الآية تحتمل ألف وجه لقام بها , وقال ابن دهاق عن نفسه ماسمعت شيئا إلا حفظته , ونقل عنه قوله : حفظت وأنا شاب القرآن وكتبا , منها إحياء علوم الدين للغزالي( )
17- ابن تيمية الإمام المعروف المتوفى سنة 738هـ , قال عنه جمال الدين السرمدي : ومن عجائب زماننا في الحفظ ابن تيمية , كان يمر بالكتاب مرة مطالعة , فينقش في ذهنهِ وينقله في مصنفاته بلفظه ومعناه ( )
18- عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة 805 هـ , حفظ القرآن وهو ابن سبع والشاطبية والمحرر والكافية والشافية والمختصر الأصلي ,ومما يحكى عن حفظه أنه أول ما دخل الكاملية طلب من ناظرها بيتاً فامتنع واتفق مجيء شاعر الناصر بقصيدة وأنشده إياها بحضرة البلقيني فقال للناظر : قد حفظتها فقال له الناظر: إن كان كذلك أعطيتك بيتاً فأملاها له من حفظه جميعها فأعطاه البيت , قال له ابن كثير : أذكرتنا ابن تيمية, وكذلك قال له ابن شيخ الجبل : ما رأيت بعد ابن تيمية أحفظ منك , وقال البرهان الحلبي : رأيته رجلا فريد دهره لم تر عينيَّ أحفظ منه للفقه وأحاديث الأحكام , وأضاف الشوكاني قائلاً: وقد كان وقع الاتفاق على أنه أحفظ أهل عصره وأوسعهم معارف وأكثرهم علوماً , ولم يزل متفردا في جميع الأنواع العلمية حفظا وسردا لها كما هي حتى توفاه الله ( )
19- ابن حجر صاحب فتح الباري , المتوفى سنة 852 هـ , ترجم له الشوكاني بقوله : حفظ القرآن وهو ابن تسعٍ , ثم حفظ العمدة وألفية الحديث للعراقي , والحاوي الصغير ومختصر ابن الحاجب في الأصول والملحة وأضاف قائلاً ثم تصدى لنشر الحديث , وشهد له بالحفظ حتى صار إطلاق لفظ الحافظ عليه إجماع , ثم قال : ولا ريب أن أجل مصنفاته فتح الباري وكان شروعه في تصنيفه سنة 817 هـ على طريق الإملاء ( )
20- أخيرا أتحفكم بهذه التحفة العجيبة الفريدة , لقد نقل تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى أن كتبَ خِزانة المدرسة النظامية حرقت في زمن حياة نظام الملك فشقَّ عليه ذلك , فقالوا له: لا تخف إن ابنَِ الحداد ـ وهو من فقهاء الشافعية ـ يُملي للكتّاب جميع ما حُرق من حفظه , فأرسلوا خلفه فأملى جميع ما حرق في مدة ثلاث سنين ما بين تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو ذلك ( ) ,

هذا غيض من فيض وسطر من كتاب مما حفلت به كتب التراجم حول أعلام وأخبار الطائفة الأولى فهم كما تر فلتات الزمن ومحاسن الدهر , رحمهم الله تعالى وأنزل على قبورهم شآبيب رحماته ومزون ألطافه
يتبع

رد مع اقتباس