اسمُه زياد بن معاوية ، والنابغةُ لقبٌ لُقِّبَ به ؛ لأنه نبغ في الشعرِ اي أبدع في الشعر دفعةً واحدةً ، واختلف النقادُ في تعليلِه وتفسيرِه، أما ابنُ قتيبةَ فيذكر أنه لُقِّبَ بالنّابغة لقوله:
وحلّت في بني القين بن جسر
فقد نبغتْ لهم منا شؤونُ
وردّ ابنُ قتيبةَ هذا اللقب إلى قولهم: "ونبغ- بالشعر- قاله بعد ما احتنك وهلك قبل أن يهتر". وفي رأي البغدادي، أن هذا اللقب لحقه لأنه لم ينظمِ الشعرَ حتى أصبح رجلاً. وربّما كان اللقب مجازاً، على حدّ قول العرب: نبغت الحمامةُ، إذا أرسلتْ صوتَها في الغناء، ونبغ الماءُ إذا غزر. فقيل: نبغ الشاعر، والشاعر نابغة، إذا غزرت مادةُ شعرِه.
والنابغةُ من ساداتِ قومِه، لما كان للشعراء من منزلة في الجاهلية وللدور الذي لعبه في توسطِه لقومِه عند الغساسنة ومنعِهم من حربِهم، في مواقفَ عديدةٍ.
اجتمعت كلمةُ النقادِ على أن النابغةَ أحدُ شعراءِ الطبقةِ الأولى إن لم يكن رأسَ هذه الطبقةِ بعد امريء القيس ، وليس أدلّ على علو منزلته من ترؤسه سوق عكاظ وفي ذلك يقول الأصمعيُّ : كان النابغة تُضرب له قبةٌ حمراءُ من أدم بسوق عكاظ، فتأتيه الشعراءُ فتعرض عليه أشعارَها. ومما روي عن أبي عبيدة قوله: يقول من فضّل النابغة على جميع الشعراء: هو أوضحُهم كلاماً وأقلُّهم سقطاً وحشواً، وأجودُهم مقاطعَ، وأحسنُهم مطالعَ ولشعره ديباجةٌ.
وفي طليعة العوامل التي أسهمت في تفوقِ شاعريةِ أبي أمامةَ في ضروبِ المعاني ومختلفِ الأساليبِ، رجاحةُ فكرِه، إذ كان ذا بصيرة بمواطنِ الكلام، متميزاً بنظرته الثاقبةِ والقدرةِ على الملاءمة بين الأقوالِ والمواقفِ، يُحسنُ - بباعث الموهبة والذائقة التي صقلتها الدربة والمراس- الملاءمةَ بين ركني المقال أي بين الصورة والجوهر، فهو يؤدي الدلالاتِ دقيقةً ؛ لأنه يجيدُ انتقاءَ الألفاظِ الدالةِ ووضعها في مواضعها الصحيحةِ في سياقه الشعري العام.
ولعلّ السمةَ اللافتةَ في شعره التأثرُ بالظروف المكانيةِ والزمانيةِ الذي حمله على أن يضفيَ على فنونِه طابعاً من الواقعية مستمداً من البيئة البدوية أو الحضرية، فهو جزلٌ شديدُ الأسرِ في أوصافه الصحراوية، رقيقٌ عذبٌ واضحُ العبارة بعيدٌ عن الخشونة ممعنٌ في السهولة، في وصفِ حالاتِ الوجدانِ، وفي أداءِ الخواطرِ أو إرسالِ الحكم .
معلقتُه :
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85...A7%D9%86%D9%8A