عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أمين مكتبة المجمع
مشرف
الصورة الرمزية أمين مكتبة المجمع
رقم العضوية : 26
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 139
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أمين مكتبة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-05-2012 - 07:28 PM ]


• يتميز أبو سليمان بانقطاعه للعلم عشقاً ومحبة واحتساباً –وأحسبه كذلك- مع عزوف شديد عن طلب الدنيا به , ولا أدل على ذلك من عزوفه عن التقديم للترقية , والتقديم لجائزة الكويت وغيرها من المواقف , والذي يعيش معه لا يشعر بأن الدنيا تشغله فلا حديث له فيها وليست من اهتماماته , بل إنه لا يحسن إدارة المال ولا عدّ النقود , ومن طرائفه أن محاسب الكلية سلمه الراتب –قبل سنوات عندما كان الراتب يصرف نقداً وليس عن طريق البنك- فاستكثره أبو سليمان ورجع للمحاسب وقال : كأنك قد أخطأت وزدتني ألوفاً , فعهدي براتبي دون العشرة , واليوم زاد عنها , فضحك المحاسب وقال : (يا حليلك يا أبو سليمان , ليت جنسك كثير !) لقد انتهى في هذا الشهر القسط الشهري الذي يأخذه بنك القاهرة من راتبك وهو خمسة آلاف , وكان أبو سليمان قد وفق مع عدد من زملائه في الجامعة ومنهم جيرانه : د.عبدالله الرسيني , و د. عثمان المرشد وغيرهم بشراء مجمع فلل كبيرة وجديدة في حي العوالي –ولم يكن هذا الحي مشهوراً في ذلك الوقت- بالتقسيط عن طريق بنك القاهرة –المتوقف الآن- ومن نعم الله على أبي سليمان دخوله في هذا المشروع , الذي لولا توفيق الله له بدخوله فيه لظل يسكن بالإيجار إلى اليوم . ومن طرائفه المالية في هذا الباب : أن أحد طلابه الأتراك جاءه في بيته بخبره بسفره إلى تركيا , ويعرض عليه أي خدمة من هناك , فأخرج أبو سليمان ما في جيبه من المال وهو قريب من ثلاثة آلاف , وقال : أحضر لي بهذا المبلغ صورة من مخطوط كذا (وذكر له اسمه ورقمه واسم المكتبة) فضحك الطالب , وقال : يا دكتور قيمة الصورة لا تزيد عن مائة ريال ! , فقال أبو سليمان : المخطوط ثمين عندي وهو يستحق أكثر من هذا , فأحضره إن شئت ولو بريال واحد , والباقي (حلال عليك) .

• عنده حرص على الوقت واستغلال عجيب له ، والذي يراه يظن أنه مقبل على اختبار ، فلا يأتي للرياض لزيارة والدته –رحمها الله- إلا ومعه مخطوط ينسخه ، ويبدأ العمل في المطار وفي الطائرة ولا يتضايق أو يقلق إذا تأخرت الرحلة ، ولا يخلو مجلسه في مكة وعنيزة والرياض من مخطوط مفتوح وفوقه دفتر وقلم رصاص على (مركى) وهو طاولته المفضلة للكتابة ، ولا أعلم أنه اتخذ مكتباً فاخراً وكرسيا وثيرا ،( وليست المكاتب الفاخرة هي التي تنتج ، فهذا الشيخ عضيمة -رحمه الله- قد أنجز أعماله العظيمة على مكتب مكون من صندوقين من صناديق البرتقال (صفا) في شقته الواقعة أمام جامع الديرة من جهة الشمال وكنت أزوره فيها كثيرا لأنه المشرف علي في الدكتوراه وكنا نتعامل معه بالكتابة والإشارة لأنه لا يسمع) ، ويذكر لي أبو سليمان أنه قدم من القاهرة محملا بالكتب والمخطوطات من معرض الكتاب ودخل بيته في مكة بعد العشاء وليس في البيت أحد وجلس في المجلس يقلب هذه الكتب والمخطوطات وهو ينوي أن يجلس ساعة ثم يقوم للعشاء ثم النوم ، لكنه استغرق في لذة ومتعة ولم ينتبه إلا بدخول الشمس عليه من النافذة ، وقد يستغرب هذا الكلام من لم يجرب هذه اللذة، ولست أزعم أنني ممن يرقى إلى هذا المستوى .

• عنده لفظ ووصف يطلقه على من يعشق التواضع ولا يحتفي بالمظاهر وهو لفظ : (دِحوسّة) , وربما قال لمن يحب : (أنت دحوسّة مثلي) . وقد ذكر له أحد أصحابه سيارة مرسيدس مستعملة لكنها جيدة ونظيفة فاشتراها واستغربت ذلك منه ؛ لأني أعرف أنه لا يفرق بين المرسيدس والكامري , ولا يشكل المظهر عنده أي قيمة , وبعد مدة رأيت زجاجها الخلفي فيه كسر أو شعر , فسألته عن السبب فضحك , وقال : ستضحك علي ! , لقد اشتريت خروفاً نعيمياً ذا قرون كبيرة , وكانت (شنطة) السيارة مليئة بالكتب فخفت على الكتب , فأركبت الخروف في المرتبة الخلفية , لكنه لم يقدّر هذا التكريم فكسر الزجاج , فقلت له أنا أعلم أن المرسيدس لا يناسبك ولا تناسبه , واللوم ليس على الخروف وإنما على من وضعه في غير مكانه , وبعد مدة اشتريت هذه السيارة منه مبادلة بسيارة دونها ولكنها جديدة (من نوع شفر سليبرتي) مع زيادة قليل من المال , وإن كنت لست بعيداً عنه في فن (الدحوسة) .

• حيّز المقال يستوقفني , وشريط الذكريات يجذبني , ولأبي سليمان أصحاب وطلاب ومحبون قد يستهويهم الحديث عن حبيبهم أبي سليمان , ومنهم الدكتور حنيف القاسمي وهو أحد طلابه في جامعة أم القرى , وأكرمه الله في بلاده الإمارات بأن صار مدير جامعة , ثم وزيراً للتربية , ثم وزيراً للصحة , ومنهم الشيخ نظام يعقوبي من البحرين وهو من عشاق المخطوطات والمفتونين بها ويجد ضالته عند أبي سليمان مع أنه من رجال الأعمال , ومنهم في الكويت عدد كبير كالشيخ عبدالله المعتوق (أظنه صار وزيراً للأوقاف) والشيخ محمد بن ناصر العجمي . والأستاذ عبدالله المحارب وكان يعمل في سفارة بلده في القاهرة مدة طويلة وغيرهم (وأعتذر من الجميع إن أخطأت في اسم أو صفة لأني أكتب من الذاكرة عن أحداث مر على بعضها أكثر من ربع قرن ولم أرغب في سؤال أبي سليمان عن شيء منها خشية أن يعرف قصدي فيمنعني) ولنا مع بعض هؤلاء الأحباب جلسات في منازلهم في الشارقة والكويت والقاهرة وغيرها , ومن لم أذكرهم أكثر وأكثر .

وأخيراً أقول إن لأبي سليمان أفضالاً كثيرة علي , فقد دلني على مخطوطتي رسالتي للدكتوراه : (ثمار الصناعة في علم العربية للدنيوري) ويسّر لي صوراً من النسختين المحفوظتين في المتحف البريطاني في لندن وفي مكتبة جامعة استانبول , وقد سافرت واطلعت عليهما في مكانهما , كما دلني على نسختي مخطوط : (الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية للطوفي) ويسّر لي الحصول على صورة منهما , وقد حققته وبذلت جهداً كبيراً في التعليق عليه , وطبعته عند العبيكان , وما زال صاحب فضل ونبل , أسأل الله أن يمنّ عليه بالصحة والعافية , وهو الآن في ميونخ يستعد للعودة إلى الوطن خلال أيام بحول الله بعد انتهاء الحذاء الطبي المعد خصيصاً لقدمه التي تماثلت للشفاء بعد عدة عمليات من العام الماضي . وما دمت في الحديث عن العلاج فإني أود أن أشكر كل من أسهم بأي جهدٍ في تيسير سفر أبي سليمان وعلاجه , وأخص بالمزيد من الشكر والثناء والدعاء حبيبنا جميعاً الشيخ الدكتور الوجيه النبيل أبي عبدالله فهد بن عبدالرحمن العبيكان الذي أسهم بماله وجاهه وجهده ووقته وسخر مكتبه في الرياض وألمانيا للتسهيل والمتابعة , فجزاه الله خيراً وبارك له في نفسه وماله وذريته . كما أشكر رئيس الهيئة الطبية وأعضاءها الكرام على استجابتهم واقتناعهم أخيراً بتحمل تكاليف العلاج واستقبال الفواتير التي سددها أبو سليمان متحملاً بعض القروض , وأسأل الله للجميع العون والتوفيق والصحة والعافية .


رد مع اقتباس