عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-29-2019 - 03:10 PM ]


الفتوى (1902) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يمنع أن يكون النعت للمضاف أو المضاف إليه إذا اتفقا حقيقة وعقلًا أن يُنعتا به، ودليل ذلك قوله سبحانه: { وَیَبقَىٰ وَجهُ رَبِّكَ ذُو ٱلجَلَـٰلِ وَٱلإِكرَامِ }، وقوله تعالى: { تَبَـٰرَكَ ٱسمُ رَبِّكَ ذِی ٱلجَلَـٰلِ وَٱلإِكرَامِ }، فأنت ترى أن النعت في الآيتينِ جاز فيه أن يكون وصفًا للمضاف والمضاف إليه، واختيار أحدهما أن يكون منعوتًا يأتي لمراد المتكلم في ذلك، ولا يمنع أن نقول في غير القرآن: ويبقى وجهُ ربِّك ذي الجلال والإكرام، وتبارك اسمُ ربِّك ذو الجلال الكرام، وهذا بحسب مراد المتكلم في صرف النعت للمضاف أو المضاف إليه المحتملينِ للنعت، فإذا جاءت قرينة لفظية أو معنوية دالة على أن النعت لأحدهما وجب أن يكون النعتُ لِمُستحقِّه. وأما ما أُشكِل في سؤال السائل الفاضل في نحو: توجيهُ المديرِ الأوليُّ، والتوجيهُ الأوليُّ للمديرِ، بأن التركيب الأول أولى لكون النعت في أصله يطلب المضاف لا المضاف إليه ما لم تصرفه قرينةٌ إلى المضاف إليه، فأقول السياق وما فيه من قرائن هو المحدد لنوع التركيب، فإذا أُمِن اللبس جاز التركيبانِ، ومثال ذلك أن يكون في مدرسة فصلٌ واحدٌ له بابانِ، فيجوز لنا أن نقول: بابُ الفصلِ الأولُ، أو البابُ الأولِ للفصلِ؛ لأن المعنى منصرف إلى أن النعت للباب ليس غيرُ، ولا ينحصر التركيبان في أن أحدهما محتاج إلى خبر والآخر مكتمل الإسناد، وإنما الكلام على جواز التركيبينِ في عمومهما، ومثال ذلك أن نقول: أعجبني بابُ الفصلِ الأولُ، وأعجبني البابُ الأولُ للفصلِ، مع التنبيه على أن التركيب الثاني تَلازمَ فيه النعتُ والمنعوتُ من غير فصل، وهذا هو الأصل، وجاز في التركيب الأول الفصل بالمضاف إليه إذا أُمِن اللبس، وأما إذا احتمل التركيبُ اللبسَ، نحو أن يكون - في مثل ما مثَّلنا به من قبلُ - في المدرسة أكثر من فصل، ولكل فصلٍ بابانِ، فالأَوْلَى أن يقال: نظرتُ إلى البابِ الأولِ للفصلِ، ولا يقال: نظرتُ إلى بابِ الفصلِ الأولِ؛ لأن التركيب الأول لازم فيه النعتُ المنعوتَ من غير احتمال انصرافه إلى غيره، ولا يقال في ذلك أن النعت فصل بين المنعوت المضاف والمضاف إليه؛ لأنه ليس ثَمَّ فصلٌ، وإنما هو تلازم ضروري استدعاه عدم اللبس في السياق، وهذا بخلاف التركيب الآخر الذي احتمل فيه النعت (الأول) أن يكون وصفًا للمضاف والمضاف إليه من غير قرينة فاصلة بينهما، فكان اللبسُ طاغيًا على التركيب، فتبين بذلك أن مثل هذا السياق يستدعي المتكلمَ أن يلازم بين النعت والمنعوت، ولا يدخل هذا في باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالنعت .
والله الموفق.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 06-29-2019 الساعة 05:24 PM

رد مع اقتباس