الفتوى (1870) :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل الكريم.
اعلم -بارك الله فيك- أن الكِبْر في اللغة له معنيان؛ إما التعالي والغطرسة، وهو في حق ربنا -سبحانه وتعالى- بمعنى العظمة والرفعة. ومن مادته كذلك الكبرياء. وإما أن يكون معناه الآخر في اللغة هو: معظم الشيء أو جُلُّ الأمر؛ نحو قوله -تعالى-: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وذلك في بيان ما يتصل بحادثة الإفك.
والمادة التي نص عليها الفيروزآبادي وكذا نشوان الحميري لهذا المصدر في معجميهما: القاموس المحيط، وشمس العلوم، هي مادة: كبر، دون ضبط عين فيهما، ولقد جاء في الدر المصون للسمين الحلبي : " قوله: {كِبْرَهُ} العامَّةُ على كسرِ الكافِ، وضَمِّها في قراءته الحسنُ والزهريُّ وأبو رجاء وابن أبي عبلة ومجاهد وعمرة بنت عبد الرحمن، ورُوِيَتْ أيضًا عن أبي عمرو والكسائيّ فقيل: هما لغتان في مصدرِ كَبُرَ الشيءُ أي: عَظُم، لكن اطرد في الاستعمالِ كون المضمومَ وهو: (الكُبْر)، يكون في السِّنِّ والمكانةِ؛ يُقال: هو كُبْرُ القومِ بالضمِّ أي: أكبرُهم سِنًّا أو مكانةً؛ ومن ثم فإن "الكِبْر" و"الكُبْر" مصدران للفعل الثلاثي كَبُرَ.
أما سؤالك عن وجود مصادر بلا أفعال، فإنه -بغلبة الظن- لا يوجد من هذا الضرب شيء في اللغة العربية إلا القليل؛ من نحو: وَيْح وأخواتها الخمس: ويْخ، ووَيْح، ووَيْل: للدعاء على مخلوق، ووَيْه: للإغراء والحثِّ، ووَيْب، ووَيْس: للاستملاح والرأفة والدعاء للمخلوق -وهن ست أخوات لا سابعة لهن-، وكذلك سُبحَانَ.
والعكس جائز؛ فقد تكون ثمة أفعال ولا مصادر لها؛ نحو: ليس، وعسى، ونِعْمَ، وبِئْس. وقد تكون هناك أفعال، ولا مصادر لها من لفظها، وإنما مصادرها من معناها؛ نحو الفعل: "يَذَر" الذي مصدره: التَّرْكُ، والفعل: "يَدَعُ" كذلك.
هذا والله أعلم!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)