الفتوى (1848) :
لنصبِ المفعولِ المحذوفِ فعلُه وفاعلُه ثلاثةُ أحوالٍ:
الأول: منعُ حذفِ الفعل الذي لم يدل على حذفه دليل، ولم تأتِ قرينةٌ مقاليةٌ أو حاليةٌ في سياق الكلام دالةً عليه، فلا يقال: زيدًا، من غير دليل على الناصب المحذوف المبهم غير المعروف في السياق، فلا يُدرى ما المراد؛ أَهو اضربْ زيدًا أم اشكرْ زيدًا أم اسمعْ زيدًا أم نحو ذلك مما أُبهِم معناه.
الثاني: وجوب حذف فعل المفعول وفاعله، وهذا في مواضع منصوص عليها مثل المنصوب على الإغراء أو التحذير أو الاختصاص.
الثالث: جواز الوجهينِ الحذف والذكر؛ إذا صاحبت الفعلَ المحذوفَ مع فاعله قرينةٌ دالةٌ عليه، ونحو ذلك أن تقول: زيدًا، لمن رأيته ماسكًا العصا للضرب بها، وتقدير المحذوف الدال عليه سياق المقام: اضربْ زيدًا.
والسياق بما فيه من قرائن مقالية أو حالية هو المحدد للمحذوف، فقولك مثلًا: إقامةً طيبةً، يجوز أن يكون المقدَّر فيه: أَقِمْ إقامةً طيبةً، أو أقمتَ إقامةً طيبةً، إذا أردتَ للمنصوب المذكور دلالة المفعولية المطلقة المبينة للنوع، ويجوز أن تقدر فيه: أرجو لك إقامةً طيبةً، إذا أردت في المنصوب معنى المفعول به. وكذا قولُك: حجًّا مبرورًا، على تقدير: حججتَ حجًّا مبرورًا، إذا هنّأتَ العائدَ من مناسك الحج، فإن كان ذاهبًا إلى مناسك الحج، وقلت له: حجًّا مبرورًا، فيجوز التقدير فيه: حُجَّ حجًّا مبرورًا، أو لِتَحُجَّ حجًّا مبرورًا، أو لِيَكُنْ حجُّك حجًّا مبرورًا، أو نحو ذلك مما يسوغ تقديره وإن اختلف إعراب المنصوب فيه لاختلاف العامل المقدر. فتقدير المحذوف يحدده السياق مما يسوغ تقديرُه من غير إبهام له، وقسْ على ذلك مما ذكرتَ من أمثلةٍ.
والله الموفق!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محروس بُريّك
أستاذ النحو والصرف والعروض المشارك بكليتي
دار العلوم جامعة القاهرة، والآداب جامعة قطر
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)