عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي عُدَّة المصحِّح اللغويِّ

كُتب : [ 04-15-2019 - 05:33 PM ]


عُدَّة المصحِّح اللغويِّ
د. طه محسن عبدالرحمن




شرَّف الله اللغة العربية إذ أنزل بها كلامه المجيد، وبه وهبها من الإكبار ما جعلها طوال القرون لغة الفقه، والسياسة، والقضاء، والفلسفة، والأدب ولغة العلوم كافة. وكان للرعيل الأول من أبنائها وأحبَّائِها، حين عرفوا هذا التشريف، فضلُ القيام بجمعها، وتدوينها بعد ما جابوا آفاق بلاد العرب وبواديها، يستنطقون أهلها ويستملونهم. فكان الحصاد تراثاً كبيراً يضاف إلى لغة الكتاب العزيز، والحديث الشريف.

ثم نظر هؤلاء ومن جاء بعدهم إلى هذا المحصول نظراً سديداً، فاستنبطوا منه القواعد والضوابط، والأصول، وتركوا في ذلك تآليفَ تشهد على علوِّ همتهم، وجميل صبرهم، وأبدعوا علوماً تقوم على خدمة اللغة، وخدمة القرآن الكريم بها.

ونفرت من هذه الفرق طوائف تحقق كلام الناس، وكتابات المنشئين، وتراقب الألسن والأقلام مراقبة دقيقة، وتسجل ما تراه غلطاً في استعمال الألفاظ والتراكيب، وما تجده مخالفاً للفصيح. ودونوا آراءهم في كتب ورسائل مستقلة علاوة عما سجل في مصنفات الأدب، واللغة، والطبقات، وكتب الأمالي، ومجالس العلماء من مادة غزيرة في الموضوع.

وسار الزمن، وتوالت القرون ورجال التصحيح لا يألون نقداً للغة العلماء والأُدباء وسائر أرباب الفنون، واستجدت دوافع حفزتهم على ذلك؛ منها: رواج الترجمة إلى اللغة العربية، وكثرة الكتابة في الجرائد والمجلات، وسرعة النشر وتشعب سبله بعد ظهور الطباعة. وتهيأت فئة لانتشال الكتابة من الأساليب المستحدثة واللغات الضعيفة، والوقوف دون ظهورها على لغة الضاد. وبرز كتاب في مصر والشام، والعراق، والمغرب، وجهات أُخرى كتبوا مقالات، وألّفوا الكتب، وتحاوروا في الأنديات، وطلعوا على الناس بتأليفات تدور عنواناتها حول اللغة العربية. وتقويم الأساليب، مثل: (أخطاؤنا في الصحف والدواوين)، و(إصلاح الفاسد من لغة الجرائد)، و(مغالط الكتاب ومناهج الصواب) و(نحو وعي لغوي) و(عثرات اللسان) و(معجم الأخطاء الشائعة) و(لغة الجرائد) و(تذكرة الكتاب) و(الكتابة الصحيحة) و(قل ولا تقل).

وكان لهؤلاء المتأخرين وأُولئك الأقدمين أثر واضح في كتّاب يرومون الآن تخليص اللغة من الشوائب، فراحوا يتداركون ما يرونه غلطًا في التراكيب، وأذاعوا آراءهم بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة. واعتادت الجرائد اليومية على تخصيص أعمدة تتضمن موضوعات في التوعية اللغوية ونقد الأساليب.

ونهدت أقسام اللغة العربية في الجامعات إلى نشر الوعي اللغوي، وجعلت له نصيبًا في المؤتمرات والندوات، والحلقات الدراسية.
فالحركة إذن نشطت في هذا العصر، وهانحن أولاء نجد مؤيديها وحاملي ألويتها تتنوع ثقافتهم الأدبية، وتختلف مشاربهم اللغوية، وتتقارب أساليبهم في البحث والاستقراء. فمنهم العارف باللغة المختص بها، ومنهم دون ذلك معرفة واختصاصًا وتمكنًا من التصويب والنقد، والحال هذه، في أن يرافق البحوث شيء من التزمت، والتشدد، والتقليد الضعيف، والصرامة في قبول الكلم، والخطأ في النقد، والتسرع في الأحكام، فينتج عنه ذبذبة واضطراب وتراجع عن الآراء أحيانًا.

وإذا كان علماء اللغة الأقدمون الآخذون الفصاحة من منابعها أو قريب منها لم يسلموا من المؤاخذة والغفلة من الاستقراء التام فيما حكموا عليه بالخطأ، فما بالك بمن بعُد من هذه الموارد، وأخذ بقسط من كلام العرب قليل؟.

قال أبو الفتح بن جني ت393هـ: (قال أبو حاتم[1]: كان الأصمعي[2] ينكر "زوجة" ويقول: إنّما هي "زوج".
ويحتج بقول الله تعالى: {أمسك عليك زوجك} [الأحزاب 37]. قال: فأنشدته قول ذي الرمَّة[3]:
أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة أراك لها بالبصرة العام ثاويا
فقال: ذو الرمة طالما أكل الملح والبقل في حوانيت البقالين[4]. وتبقى كلمة "زوجة" فارضة وجودها. ولا أرى إثبات تائها إلا رافعًا للّبس في مواطن. منها على سبيل المثال مراسلات الدعاوي الفضائية، والمراسلات الأُسرية الرسمية، وغيرها.

ومثل "زوجة" ألفاظ أُخرى كثيرة، وأساليب أنكرها العلماء ومنعوا استعمالها[5].

ومثل الأصمعي لغويون تشبثوا بالفصيح، على زعمهم، حتى غلوا وتعسفوا. وهذا أبو محمد الحريري ت516هـ في (درة الغواص في أوهام الخواص) ينكر طائفة من الألفاظ، وقد كان شيء منها في الشعر الجاهلي، وشيء في الحديث الشريف[6].

وإذا كان هؤلاء المتقدمون قد أخلُّوا في استقرائهم، فحملوا على الخطأ جمهرة من الألفاظ والتراكيب. بحجة أن العرب ما استعملتها، ثم تبين أن ما نبهوا على عدمه هو شيء من كلامهم يؤيده شعر ونثر.

وأقول: إذا كان ذلك، فهل يحق لأهل هذا العصر أن يسلكوا الطريق نفسه فيكتبوا "تصحيحًا" و"إصلاحًا" إلاّ بعد الاكتهال، وأنا أطلع على مقالات أهل التصحيح، إنهم يؤتون أحيانًا من جانب القصور عن العدة اللغوية، والتقصير في تلك الصفات.

ولذلك كان هذا المقال يهدف إلى وضع المعالم المفيدة في طريق أولئك لتعينهم على بلوغ الصواب، وهي تلخَّص في الأمور الآتية:

الأمر الأول – حسن النية وسلامة القصد:
قد يتعرض الناقد لغيره فيبين هفواته لسوء علاقة بينهما، ويندفع في تحامله، ويترصد ما يخيل إليه أنه خطأ، فيجانب القصد في النقد.
والذي يتابع مناظرات التصحيح اللغوي في القرن الماضي بين أصحابه يعرف شيئًا سودت به صفحات نابعًا من موقف كهذا. وفي ذلك ما فيه من ضرر على العربية. وأذكر يوم كنت طالبًا في الكلية إذ سلّمني أُستاذ سنة 1967م ورقات وطلب نشرها في مجلة (الأقلام). فلما اطلعت عليها وجدتها نقدًا موجعًا لبحث عنوانه (الخليل بن أحمد الموسيقي) كتبه أُستاذ فاضل.

وتدور التنبيهات حول (ما جاء فيه مخالفًا للأساليب الفصيحة) على ما ذكره الناقد الذي صارحته بما في المقال من انتقاص من علم الرجل. فقال: تصرف فيها وانشرها.
ما زلت أحتفظ بمسودة الرد بخط كاتبه، ولذلك سأنقل مما عدّه مخالفًا لسنن العربية، وما وضعه بديلاً إزاءه:

- من أصوات غريبة عليها =.... غريبة عنها.
- العمل من أجلها...= العمل لمصلحتها. أو: العمل لمنفعتها.
- لا يكتفي بالأداء الآلي والصوتي = لا يكتفي بالأداء الآلي والأداء الصوتي.
- دارت عند من بعده = دارت عند من هو بعده.
- لا يتبقى عليه = لا يبقى. أو: لا يتبقاه.
- ولا زال الكتابان مفقودين إلى اليوم = ما زال... (مع حذف: إلى اليوم، لزيادتها).
- وإذا بنا أمام رأيين = وإذا نحن إزاء رأيين.
ثم ختم تصحيحاته قائلاً: (هذا ما بدا لي أن أسجله إشارة إلى ما عرض للأساليب من جنوح عن سنن العربية الفصيحة).

وفي الوقت الذي ذهب فيه الأستاذ هذا المذهب وجدته ينعى على المعاصرين هذا النمط من النقد، ويوجه إليهم لومه. يقول: (إن المعاصرين لا يحق لهم أن يقولوا: إنّ هذا الاستعمال خطأ، وإنّ هذا البناء لا تعرفه العربية، وذلك لأن استقراءهم للعربية أبعد ما يكون عن النمط الوافي الكافي... ولأن من العسير أن يحيط المرء بما قالته العرب وما لم تقله... لقد فات هؤلاء أن الكثير مما يشدد النكير عليه ينبغي أن ينظر إليه على أنه لغة جديدة أو عربية معاصرة وليس خطأ.

إن القول بالخطأ يأخذ علينا الأقطار، ولا ييسر علينا أن نواجه الجديد الذي تفرضه علينا حضارة جديدة وعصر جديد، إن عامة ما يكتب في الصحف في حيز الأخبار السياسية والتعليقات شيء من هذا الجديد، فكيف يسوغ لنا أن نحمله على الخطأ؟)[7].

الأمر الثاني – الاطلاع على قرارات المجامع اللغوية:
فهذه المجامع لم تكن نائية عن هذا الموضوع القديم الجديد، فهي تابعت آراء أصحابه، وألَّفت اللجان لدراستها، والتحكيم فيها تجويزًا أو منعًا، ونشرت قراراتها في محاضر جلساتها وفي مجلاتها.
وفات قسمًا من المتصدين لنقد الأساليب معرفةُ هذا، ودخلوا الميدان مكررين منع استعمال أساليب أجازتها المجامع.

الأمر الثالث – النظر في ردود العلماء على النقاد:
قيض الله لهذه اللغة علماء أوتوا العلم بخصائصها ودقائق نحوها وصرفها، وقواعد اشتقاقها، وطرق مقاييسها وبلاغتها. ولاحظوا بدقة ما صدر عن المصوبين من أحكام. ومازوا جيدها من رديئها، وسمينها من هزيلها، وردُّوا غير المصيب بالدليل، واحتجوا عليهم بالشاهد الصحيح، ونشروا التصويبات على صفحات المجلات، وفي الصحف، وأخرجوها في كتب مستقلة.

إن الرجوع إلى هذه الآراء، والإفادة منها ضروريّ لمن يتصدى لتقويم الكلام. والذي ينقل من كتب التصويب اللغوي ولا يعرف ما كتب عنها من ردود وتصويبات، وما سجل على أصحابها من مآخذ سيقع فيما أراد أن ينتشل منه الآخرين.

الأمر الرابع – معرفة قوانين البلاغة وفن القول:
قد يأتي الاعتراض على الصحيح من قلة المعرفة بتنوع الأساليب في أداء المعنى الواحد. فقد يتوخى المنشئ لكلامه الجمال فيزينه بزينة المجاز، ويستعير له ثياب البلاغة، ويرفعه مكانًا يكلُّ دونه بصر الناقد، فيمنع استعمال ألفاظه التي جازت إلى تلك المعاني الدقيقة.
وهذا جهل قديم دفع المصابين به إلى تسديد سهامهم نحو الشعراء والأُدباء حين جهلوا أسرار البيان العربي.
إن ملاحظة الجانب البلاغي يجنب أهل التصحيح اللغوي الوقوع في المزلقات؛ إذ مالهم بد من أن يحسبوا لتغير دلالة اللفظ، وتقلب الكلمة بين معناها الحقيقي ومدلولات مجازية حسابه في الاستعمال.

ولهذا الجانب عند علماء العربية اهتمام واسع، إذ انتهوا، عند أول العهد بالتأليف إلى توسع العرب في استعمال الكلمة لأكثر من معنى، فقسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز.

والمجاز عندهم هو: استعمال اللفظ في غير ما وضع له في أصل اللغة لعلاقة بين الوضعين.

ثم ذهبوا يحققون في هذه العلاقات التي سوغت ذلك التوسع، وثبتوها في مصنفاتهم.

وحتى الحقيقة تقسم إلى: الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية، والحقيقة العرفية. ويختلف اللفظ في كلِّ واحدة عنه في الأخرى.

إنَّ هذه الصفات التي جُبلت عليها العربية مكّنتها من الاتساع، ودَعَم ذلك طابع المرونة الذي انمازت به، فكانت أهلاً لأن تستوعب العلوم والفنون والمعارف، وتنفتح على الأدب، وتتسع لأدق الأفكار غير منطوية على نفسها.

وأحسن جمع من اللغويين والبلاغيين بعدما عرفوا هذا الأمر فدرسوا الألفاظ على أساس دلالتها المجازية، أو اتساع استعمالها لتحقيق الأغراض الشرعية والعلمية وغيرها. وفي الرجوع إلى معجم (أساس البلاغة) لجار الله الزمخشري ت538هـ و(المصباح المنير) لأحمد الفيُّومي ت770هـ وكتب المجازات ما ينور القارئ، ويزيد من يفيد.

ولا أريد أن يفهم من هذا الكلام أني أدعو إلى التساهل في التجاوز بالألفاظ إلى مدلولات اعتباطية من غير تقيد بالقواعد، سيرًا في موكب دعوة التقليد الأعمى لمدارس الغرب في الغموض والرمز السفساف.

الأمر الخامس – الاعتدال في قبول الشاهد أو رفضه:
يقرُّ بعض المعترضين على الأساليب أحيانًا بورود مثلها قديمًا، ولكنه لا يعتدُّ به دليلاً على جوازها لقلته، ثم يكتفي بذكر شاهد واحد يتشبث به في دعواه، ويتخذ من القلة وسيلة إلى القول بالخطأ. وربما يكون هذا الشاهد هو أغرب ما في الباب، وقد توجد شواهد لا يذكرها.

نعم قد يكون هذا مفيدًا لو تعلق الأمر ببنية الكلمة، وبقواعد الإعراب وعلاماته، إذ يفضي القياس على الشاهد الضعيف الفرد إلى التفريع والتشعيب وضياع القاعدة الإعرابية المطّردة. فبات والحال هذه تجاوز الشاذ والنادر، وتجنب القياس عليهما في حدود المعقول مفيدًا.

أما ما يتعلق بدلالة اللفظ، وتركيب العبارة، وأُسلوب التعبير فأرى التريث الشديد في حمل مسائله على الخطأ، لأنه لا يدخل في الفاحش من الخطأ. وأريد به الخطأ النحوي، والخطأ في الأبنية والغلو في استعمال اللفظ العجمي.

ويتصل بهذا الأمر تحكيم بعض من أُولع بالتصويب اللغوي الذوق دون الشاهد؛ فهذا القول جائز عنده لأنه يناسب الذوق مع الدليل ويمتنع من التعبير بسبب ضعف هذه المناسبة حتى لو كان شاهدًا عربيًا، وهذا المذهب في المنع من غير الجنوح إلى الشاهد قبل كلّ شيء مخالف لقانون السماع، فالصواب هو الصواب، والمتذوق من يختار من الصواب ما يطابق مقتضى الحال بعد تجاوز الخطأ.

الأمر السادس: التأني في القول بالخطأ والتحقيق الدقيق:
يحلو لبعض المصوبين أن يستبق إظهار الخطأ. وقد يندفع بعضهم الآخر إلى تلمُّس الأخطاء، والحكم على الأساليب بالضعف معتمدًا على ما يجد في نفسه من اطلاع ومن معرفة باللغة من غير أن يراجع مرجعًا أو يتبع قاعدة لغوية. وهذا التسابق، وتلك العجلة تورثان الضلال في القصد، وتوقعان في سوء التدبير اللغوي.

أذكر أن أستاذًا كان يعرف العربية والإنكليزية. وكان يُملي نصًّا في حياة أديب، وعرضت له في أثناء الإملاء جملة (وَقضَى من عمره أربعين ربيعًا) فوقف عليها معلقًا ثم قال: (أربعين ربيعًا!) ممّا لم تعرفه العربية، وهو من الإنجليزية، فقلت له: إن مثل هذا التركيب موجود في لغتنا، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أربعين خريفًا)[8].

وأُستاذ آخر كان مولعًا بالمنع والتصويب أنكر لفظ (العاديّ) في الاستعمال؛ لأنه المنسوب إلى (عاد) من الأُمم القديمة، يقال للشيء القديم: عاديّ. فقال مستمع حضر مجلسه هذا صحيح، ولكن كيف تنسب إلى (العادة) كما تنسب إلى (البصرة) وشبهها؟ ألا نقول: بصريّ عاديّ؟ فكان هذا الاعتراض مفيدًا للأُستاذ.

وإن تعجب فعجب أن يصير هذا المذهب همّ أناس؛ فإذا دعوا مثلاً إلى ندوة لمناقشة كتاب في العربية، أو تكلموا في مؤتمر بعدوا عن الموضوع الرئيس لقلة زادهم فيه وقصروا كلامهم على (قل ولا تقل). واجتهدوا في التخطيء، وصوبوا سهامهم متعجلين إلى نصوص أعدت للنقاش، والمستمعون بين عالم يربأ بنفسه عن الرد لئلا يضيع الوقت، ويخرج عن الهدف، ومستمع غير مختص باللغة يندهش من عجيب الأخطاء، وغريب الهفوات، فيمتلئ بالشك في قدرة من تناقش دراسته.

وقل مثل هذا في مناقشة الرسائل الجامعية للشهادات العالية حين ينقلب الأستاذ المناقش مصوبًا للأساليب، مخطئًا للتراكيب، تاركًا الأُصول، موحيًا للجالسين بكثرة علمه وعلو فهمه.

الأمر السابع – الفهم السليم وحسن الإدراك:
عُرَّيت طائفة من غير أهل العلم بترديد ما ذكره أهل التصحيح من المتقدمين ومن تبعهم في هذا القرن فراحوا يستعيرون أشتاتًا مما صُنِّف قبلهم، ويُسيئون الاستعارة أحيانًا، لأنهم أساءوا الفهم، ولأنهم لم يملكوا من العلم ما اتصف به أولئك الأجلّة، فالتبس الأمر عليهم، واقترفوا الخطأ من حيث أرادوا الصواب.

ومن ذلك ما فهمه بعضهم من ضعف زيادة الواو قبل "الذي" وشبه من الأسماء الموصولة أو الخطأ إثباتها في مثل (قرأت في كتاب القواعد والذي فيه نصوص كثيرة) فكان يعدُّ الواو قبل الاسم الموصول زائدة ممنوعًا إثباتها حتى في مثل (الكتاب الذي ألفه ابن عقيل والذي يدرسه الطلبة هو شرح الألفية)، غير عارفٍ الفرق بين التركيبيين.

رد مع اقتباس