عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-10-2019 - 10:30 PM ]


[*] سيأتينا إن شاء الله تعالى الحديث عن هذه القاعدة بالتفصيل في باب الحال.

[**] وبذلك يجتمع لك قاعدتان في إعراب الجمل الواقعة بعد النكرات والمعارف من الأسماء، وهما: الجمل بعد الاسم المعرفة تكون في محل نصب حالًا، والجمل بعد الاسم النكرة تعرب صفة له، وإذا كانت صفة له فهي تتبعه في إعرابه: رفعًا ونصبًا وجرًّا، ولكن إعرابها يكون إعرابًا محليًّا، لا لفظيًّا، فيقال في إعراب هذه الجملة: في محل رفع، أو نصب، أو جر، كما هو واضح في الآية الممثَّل بها.

[28] ففي هذه الآية أتت الجمل الفعلية الإنشائية الثلاثة: (ابتغوا، كلوا، اشربوا) معطوفةً على الجملة الفعلية الإنشائية قبلها: (باشروهن).

[29] الاسم (عمرو) يكتب بالواو في حالتي الرفع والجر، بينما تحذف هذه الواو في حالة النصب؛ ولذلك فهي واو زائدة أُتي بها للفرق بين (عُمَر) بضم العين وفتح الميم، و(عَمْرو) بفتح العين وإسكان الميم، فإذا وجدت هذه الواو، دل ذلك على أن المراد (عمرو) - بفتح العين وإسكان الميم -، وإذا لم توجد فالمراد (عُمَر) بضم العين وفتح الميم، فإن قيل: فلم تحذف هذه الواو من (عمرو) في حالة النصب، فيقال: (عمرًا) بدون الواو؟ فالجواب: لأن (عُمَر) لا يُنوَّن؛ لأنه ممنوع من الصرف، وحينئذٍ يحصل التفريق بينهما بالتنوين، ولا يكون هناك حاجة للواو.

[30] وقد فصل بين المعطوف والمعطوف عليه في هذه الآيات الثلاثة، كما هو واضح، والذي حدَّد وعيَّن المعطوف والمعطوف عليه في هذه الآيات الثلاثة هو سياق الكلام.

ومما يدل على تعيينهما أيضًا، وهو دليل لفظي، لا معنوي كسياق الكلام: التبعية الحاصلة في الإعراب بين المعطوف والمعطوف عليه في الآيات الثلاثة، وقد يدل سياق الكلام أحيانًا على استحالة العطف؛ وذلك كما في قول الله تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 3]، فقد دل سياق الكلام في هذه الآية على استحالة العطف؛ إذ إن معنى العطف هنا براءة الله من الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يكون معطوفًا على المشركين الذين تبرَّأ اللهُ منهم، وهذا محال؛ لأنه يقتضي الكفر، والعياذ بالله.

[31] ومن موافقة المعطوف للمعطوف عليه في العدد: قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ﴾ [البقرة: 127]، وقوله عز وجل: ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [الحديد: 12].

ومن مخالفة المعطوف للمعطوف عليه في العدد: قوله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ﴾ [يوسف: 7]، وقوله عز وجل: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ [البقرة: 282].

[32] ومن موافقة المعطوف للمعطوف عليه في التذكير: قول الله عز وجل: ﴿ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ﴾ [النساء: 163].

ومن مخالفة المعطوف للمعطوف عليه في التذكير والتأنيث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أيما رجل وامرأة توافَقَا، فعِشْرة ما بينهما ثلاث ليالٍ...)) الحديث.

[33] فتعطف النكرة على النكرة، والمعرفة على المعرفة، والنكرة على المعرفة، والمعرفة على النكرة:

فمن عطف المعرفة على المعرفة: قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ﴾ [النساء: 83].

ومن عطف النكرة على النكرة: قول الله عز وجل: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ [الإسراء: 50].

ومن عطف النكرة على المعرفة: قول الله سبحانه: ﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ﴾ [المائدة: 52].

[34] وهذا قد مضت عليه أمثلة كثيرة من كتاب الله تعالى.

[35] بعطف الضمير (هو) على الضمير (أنت)، وبعطف الضمير (أنتم) على الضمير (نحن).

[36] بعطف الاسم الظاهر (كافل) على الضمير (أنا).

[37] بعطف الضمير (أنت) على الاسم الظاهر (أشرف).

[38] يعني: أن يقع الضمير معطوفًا عليه، لا معطوفًا.

[39] بمعنى: هل يجوز العطف على الضمير مباشرة بلا فاصل، أم لا بد من وجود فاصل بينه وبين المعطوف؟

[40] هل هو في محل رفع، أم نصب، أم جر؟

[41] تقدم بنا في باب الضمائر أن ضمائر الرفع البارزة المنفصلة اثنا عشر ضميرًا، هي: أنا، نحن، أنتَ، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتنَّ، هو، هي، هما، هم، هنَّ.

[42] بعطف الأسماء الظاهرة: (محمد، فاطمة، كل) على الضمائر البارزة المنفصلة التي هي في محل رفع: (أنا، أنت، نحن).

[43] تقدم بنا في باب الضمائر أن ضمائر الرفع البارزة المتصلة ستة، هي: ألف الاثنين، ياء المخاطبة المؤنثة، واو الجماعة، تاء الفاعل، نون النسوة، نا الفاعلين.

[44] تقدم بنا في باب الضمائر أن الضمائر المستترة خمسة، هي: هو، هي، أنا، نحن، أنت.

[45] وإنما اشترطنا في العطف على الضمير المرفوع المتصل الفاصل؛ لأنه كالجزء مما اتصل به لفظًا ومعنى، فلو عطف عليه كان كالعاطف على بعض حروف الكلمة، وبالفصل يظهر استقلاله.

[46] وهذا الضمير المنفصل يعرب توكيدًا لفظيًّا للضمير البارز المتصل، أو للضمير المستتر.

[47] ففي هذه الآية عطفت كلمة (زوجك) على الضمير المستتر في الفعل الأمر (اسكن)، وقد فصل بين المعطوف عليه الضمير المستتر (أنت) والمعطوف (زوجك) بالضمير البارز المنفصل المتلفَّظ به في الآية (أنت)، وهذا الضمير المتلفظ به في الآية (أنت) يُعرب توكيدًا لفظيًّا للفاعل الضمير المستتر (أنت)، ولم يصحَّ إعرابه فاعلًا؛ لأن فعل الأمر للواحد لا يرفع ضميرًا بارزًا، ولم يصحَّ إعرابه بدلًا من الفاعل الضمير المستتر؛ لأن الضمير لا يبدل من الضمير.

[48] يقال في هذه الآية مثل ما قيل في الآية السابقة.

[49] فاللام في (لقد): موطئة للقسم، و(كان): فعل ماض، و(تاء الفاعل): ضمير محله رفع اسم (كان)، و(أنتم): ضمير محله رفع، توكيد لفظي للضمير البارز المتصل تاء الفاعل، والواو: حرف عطف، و(آباء): معطوف على محل التاء مرفوع.

وجاز في هذه الآية العطف على الضمير البارز المتصل (تاء الفاعل)؛ لأنه فصل بينه وبين المعطوف (آباؤكم) بالضمير البارز المتصل (أنتم).

ومثال ذلك أيضًا: نجوتم أنتم ومَن معكم، فالاسم الموصول (من) معطوف على الضمير البارز المتصل (تاء الفاعل) في (نجوتم)، بعد توكيده توكيدًا لفظيًّا بالضمير المرفوع المنفصل (أنتم).

[50] يعني: أنه قد يفصل بين الضمير المتصل المرفوع أو الضمير المستتر (المعطوف عليه)، وبين الاسم المعطوف بالمفعول به.

[51] ففي هذا المثال عطف الاسم الظاهر: (محمد) على الضمير البارز المتصل المرفوع: (تاء الفاعل) في الفعل الماضي: (قرأت)، وفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالمفعول به: (القصة).

ومثال ذلك من كتاب الله تعالى: قول الله عز وجل: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ ﴾ [الرعد: 23]، فلقد عطف الاسم الموصول: (مَنْ) على الضمير المتصل المرفوع: (واو الجماعة) في الفعل المضارع: (يدخلونها)، وفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المتصل الذي هو في محل نصب مفعول به: (الهاء).

[52] وفي هذه الفواصل الثلاثة يقول ابن مالك رحمه الله تعالى:
وإنْ على ضمير رفع متصلْ
عطفتَ فافصل بالضمير المنفصلْ
أو فاصِلٍ ما وبلا فصل يَرِدْ
في النظم فاشيًا وضعفَه اعتقدْ

[53] فـ(ما): نافية، و(أشركنا): فعل وفاعل، والواو: حرف عطف، و(لا): نافية، و(آباء): معطوف على محل (نا) مرفوع، والشاهد في هذه الآية: عطف الاسم الظاهر: (آباؤنا) على ضمير الرفع المتصل: (نا) في الفعل الماضي: (أشركنا)، وقد فصل بينهما (لا) النافية.

وبهذا ينتهي الحديث عن العطف على الضمير الذي هو في محل رفع: سواء كان ضميرًا منفصلًا، أم متصلًا، أم مستترًا، وذاكم هي بعض الفوائد التي تتعلق به:

الفائدة الأولى: يتضح لنا من الأمثلة التي ذكرناها في الفصل بين الضمير البارز المتصل والضمير المستتر: (المعطوف عليه)، وبين المعطوف، أنه لا فرق بين أن يكون هذا الفاصل قبل حرف العطف؛ نحو قول الله تعالى: ﴿ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ ﴾، وبين أن يكون بعده؛ كقوله تعالى: ﴿ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا ﴾.

الفائدة الثانية: إن عطفت على الضمير البارز المتصل المرفوع أو الضمير المستتر، من غير فصل، لم يجز إلا لضرورة أو ندور؛ فالضرورة مثل قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

قلتُ إذ أقْبلتْ وزُهْرٌ تهادى *** كنعاج الفَلا تعسَّفْنَ رمْلا

اللغة، (زُهْر): جمع (زهراء)، وهي المرأة الحسناء البيضاء، (تهادى): أصله (تتهادى) - بتاءين - فحذف إحداهما تخفيفًا، ومعناه: تتمايل وتتمايس وتتبختر، (نعاج): جمع (نعجة)، والمراد بها هنا بقر الوحش، (الفلا): هي الصحراء، (تعسَّفْن): أخذن على غير الطريق، وملن عن الجادة.

والشاهد في هذا البيت قوله: (أقبلت، وزهر)؛ حيث عطف (زهر) على الضمير المستتر في (أقبلت) المرفوع بالفاعلية، من غير أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بالضمير المنفصل أو بغيره، وذلك ضعيف عند جمهور النحاة، وقد نص سيبويه على قلَّته.

ومثل بيت الشاهد في ذلك: قول جرير بن عطية يهجو الأخطل:

ورجا الأخيطل من سفاهة رأيه *** ما لم يكن وأبٌ له لينالا

وأما الندور، فما حكاه سيبويه: مررت برجل سواء والعدمُ، برفع (العدم)؛ عطفًا على الضمير المستتر في (سواء)؛ لأنه بمعنى (مستو)، ولم يوجد الفاصل، وقد قال سيبويه رحمه الله في هذا المثال في (الكتاب) 2/ 31: فهو قبيح حتى تقول: هو والعدم؛ ا هـ.

وتأمل - أخي الكريم - هذا الأثر الذي رواه البخاري ومسلم رحمهما الله، وفيه: أن أنسًا رضي الله عنه قال: وصففت أنا واليتيمُ وراءه، برفع كلمة (اليتيم)، وفي رواية أخرى: وصففت واليتيمَ وراءه، بنصب كلمة (اليتيم).

فأما رواية: "وصففت أنا واليتيمُ"، فـ(اليتيم) بالرفع: عطفًا على الضمير المتصل المرفوع تاء الفاعل، وقد سوَّغ العطفَ هنا وجودُ الفاصل الضمير المنفصل: (أنا)، وأما رواية: (وصففت واليتيمَ)، فهي بنصب (اليتيم)، لا برفعه؛ لأن الواو هنا ليست عاطفة؛ لعدم وجود الفاصل.

وقد نص النحاة - كما سيأتينا إن شاء الله تعالى في باب المفعول معه - على أن الواو هنا هي واو المعية، وعليه فـ(اليتيم) منصوبة على أنها مفعول معه. وانظر: شرح سنن النسائي المسمى (ذخيرة العقبى) للأثيوبي 10/ 95.

[54] تقدَّم بنا في باب الضمائر أن ضمائر النصب المتصلة أربعة، هي: كاف المخاطب، هاء الغيبة، نا الفاعلين، ياء المتكلم، وتقدَّم بنا كذلك في باب الضمائر أن ضمائر النصب المنفصلة اثنا عشر ضميرًا، هي: إياي، إيانا، إياكَ، إياكِ، إياكما، إياكم، إياكن، إياه، إياها، إياهما، إياهم، إياهن.



رد مع اقتباس