وفي حدود علمي لم أر دراسة عربية تتناول صياغة مثل هذه الأساليب التعبيرية على شكل قواعد، لكن ذلك الأمر موجود في قواعد اللغة الانجليزية بكثرة، ويمكن الوقوف على بعض الأمثلة لذلك. حيث يتحدّثون في قواعد اللغة الانجليزية عن كيفية تقديم نصيحة أو اقتراح لمن يساويك أو يعلوك في المكانة والمنزلة ..................شكرا للدكتور إبراهيم التركي على ما تفضل به ونبه عليه، ولكني أرى أن ما ذكره في العبارة المتقدمة يحتاج إلى مراجعة، فلا أظن أن أمة من الأمم اعتنت بأساليب التعبير وآدابه عناية العرب به، ويبدو لي أن سعادة الدكتور إبراهيم لو رجع البصر في المكتبة العربية وتأمل لوجد كثيرا مما ذكر أنه لم يجده في الدراسات العربية وإنما وجده في الدراسات الانجليزية، فقد ألف العرب في هذا كثيرًا وأولوه عناية بالغة، ويكفي القارئ أن ينظر إلى كتب الجاحظ في هذا كالبيان والتبين، وكتب أبي منصور الثعالبي وكتب لسان الدين الخطيب، وسر الصناعة للخفاجي، والصناعتين لأبي هلال العسكري، وديوان المعاني له أيضا، ومنهاج البلغاء لحازم القرطاجني ...وغيرها كثير من كتب الأدب والبلاغة وصناعة الكتابة، فقد أدرجت هذه الكتب طرق التعبير وتوجيه الخطاب وآداب الكتابة والمخاطبة في موضوعاتها، وعقدوا لها فصولا وأبوابا، ومنهم من أفردها بالكتابة كما فعل بعض الأندلسيين، كأبي القاسم الإشبيلي في كتابه: (أحكام صنعة الكلام) ولولا خشية الإطالة لذكرت منها مُثُلا كالتي ذكرها الدكتور للإنجليز وأوفر منها وأدق، فإن الأدب الإنجليزي وبلاغته متأثر بالأدب العربي وبلاغته ومقتبس منه كثيرا.
وأظن أن كلمة الدكتور إبراهيم فيها دعوة لطلاب الدراسات العربية أن يقصدوا إلى هذا النوع من الكتابة ويخصوه بمزيد من الدراسات لإبراز جهود علمائنا الأوائل والأواخر فيه، لنشره ليكون منهاجا للكُتّاب في هذا الزمن الذي قلت فيه بضاعتهم ورغبوا عن صميم لغتهم لفظا ومعنى ، فالشكر لسعادة الدكتور إبراهيم التركي، وآمل أن تكون ملاحظتي لافتة له إلى مراجعة بعض ما ذكره. والحمد لله.
د. عبد الله الأنصاري.