تعليق أ.د.عبدالرحمن بودرع:
لعل في سؤال السائل الكريم ما يدعو إلى النظَر:
لا يدع زيد نوحًا يَلعبُ معه.
المشهور في الفعلِ لعبَ اللزومُ؛ "لعبَ زيدٌ"، وإذا تعدَّدَ الفاعلُ عُطفَ بعضٌ على بَعضٍ، نحو "لَعبَ زيدٌ وعَمرٌو" و"لَعِبا"، فإذا تعدّى فبالباءِ نحو قول ابن هرمةَ:
لَعِبَ الزَمانُ بِها فَغَيَّرَ رَسمَها *** وَخَريقُهُ يُغتالُ مِن قبلِ الصبا
ولا يتعدى بنفسه إلّا إذا أفادَ المشارَكَةَ، مُشاركةَ الفاعل للمفعول، نحو: لاعَبَ زيدٌ عَمرًا يُلاعبُه؛ لأنهما مُشتركان في فعل اللَّعب. أمّا "لعبَ زيدٌ مَعَ عَمرو" فتُفيدُ مَعنى آخَرَ لا يقصده المتكلمُ ولا يَرومُ إليه، وهو أنّ اللعبَ قَصرٌ على الفاعل دون المفعول، وإنما جيءَ بالظرف لإفادَة المعيّة والحَضرَة، أي لعبَ زيدٌ بحضور عَمرو وبمعيَّته. ولعلّ مثل هذه الأساليبِ واردٌ على العربية من الترجمة، نحو قولهم: تكلمَ زيدٌ مع عمرو، وهو يُريدُ كلَّمَه وكالَمَه، وتحدثَ معه، بدلًا من حدَّثَه وحادَثَه... فالأوْلى أن يَقولَ: لا يَدَعُ زيدٌ نوحًا يُلاعبُه أي مُلاعبًا إياه؛ والشاهدُ عليه حديثُ جابر: «فهَلّا جاريَةً تُلاعبُك وتُلاعبُها».