أجاب أ.د.أحمد البحبح:
أخي السائل ليس ثَمَّ تغييرٌ لموضوع سؤالك لو أنعمتَ في الجواب، فقد بدأ سؤالك بالعموم ثم انتقل إلى الخصوص، فجاء الجواب موافقا لسؤالك ابتداء بالعموم ثم بيان الخصوص فيه، فقد بدأت سؤالك برؤيتك تمييز الأعداد من ثلاثة إلى عشرة بالمفرد في بعض كتابات العربية، وهذا عموم، ثم خصصتَ بالسؤال عن ساعة وسنة، فجاء الجوابُ موافقا لسؤالك، إذ بُدِئ فيه ببيان أن القاعدة المطردة سماعا وقياسا أن يُميَّز العدد من ثلاثة إلى عشرة بجمع، ثم خُصِّصَ الجوابُ بعدم إفراد ساعة وسنة مُميِّزَينِ؛ لأن القاعدة تنطبق عليهما وعلى غيرهما، فتأملْ ذلك.
وأما لفظة مئة فلم ترد في سؤالك الأول مع أنك زعمتَ في استيضاحك الأخير أنك سألت عنها مع لفظتي ساعة وسنة، واعلم أن القياس في مئة إذا وقعت تمييزا أن تُجمَع على مِئِيْن أو مئات، ولكنهم عدلوا عن جمعها لحملها على العدد المركب مثل أحد عشر، وعلى ألفاظ العقود مثل عشرين، فعوملت معاملة الجمع. قال سيبويه: "أما ثلثُمائةٍ إلى تسعِمائةٍ فكان ينبغي أن تكون في القياس مئين أو مِئاتٍ، ولكنَّهم شبّهوه بعشرينَ وأَحَدَ عَشَرَ، حيث جعلوا ما يُبيَّنُ به العددُ واحدًا؛ لأنَّه اسمٌ لعددٍ كما أَنّ عشرينَ اسمٌ لعددٍ. وليس بمستنكَرٍ فى كلامهم أنْ يكون اللفظُ واحداً والمعنى جميعٌ". وهي مقصورة على السماع فلا يقاس عليها، ألا ترى أنهم يقولون: ثلاثةُ آلافٍ، بالجمع، ولا يقولون: ثلاثة ألفٍ، مع أن الألف والمئة متشابهتان في دلالتهما على الجمع بلفظ المفرد، وفي أن تمييزهما مفرد مثل تمييز أحد عشر، وعشرين، وهذا دليل على خصوصية مئة عن غيرها.
وأما ما عومل معاملة الجمع من غيره فقليل، نحو اسم الجمع (رَهْط) في قوله تعالى: {وَكَانَ فِی ٱلمَدِینَةِ تِسعَةُ رَهْطٍ}، والأكثر فيه الفصل بمِن الجارة، نحو قوله سبحانه: ﴿فَخُذْ أرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾. وقد اختلفوا في القياس عليه إذا وقع تمييزًا من غير فصلٍ، فمنع القياس عليه قومٌ، وأجازه آخرون، وفصَّل غيرهم في المنع أو الجواز بحسب دلالته على الكثرة أو القلة بتفصيل لا يتسع المقام لذكره.
وأما ساعة وسنة فهما اسما زمنٍ محدودانِ، ومثلهما يوم وشهر، فلا تُفرَد في التمييز من ثلاثة إلى عشرة، وإنما تُعامل معاملة غيرها بالجمع، ولا أعلم أحدًا أجاز فيها أو في أسماء الأجناس غير الجمعية الإفرادَ في مثل هذا التمييز.