في ضيافة الفصيح :
الكتابة العروضية : كتابة طلّسمية،
كثيراً ما تربك العين
"وكلَّ الجمال الذي كان يجب أن يقوم عليه هذا العلم، المرادف لموسيقى الشعر، كتابٍ يجعل من هذا العلم فنّاً ميسوراً على محبّي الشعر، ذلك الفن الجميل، ويبتعد عن جفاء العروض وتقعّره في استخدام المصطلحات الغامضة، والفرضيات الغريبة، ويقدمه لطالبه غضّاً طرياً كما الشعر، ليزرع في نفسه الأسسَ التي قامت عليها أوزان الشعر العربي فطرةً صقلَها الشعر نفسه قبل العروض، ويأخذ بيده برفقٍ نحو الهدف الذي وُضِع من أجله علم العروض"
تلك مقدمة لحوار زاه ، أردناه هكذا دون تكلف فجاء على النحو التالي :
- أولا أحييك أخي على نافذتنا، فأهلا بك وسهلا.
* حياك الله أخي الفاضل، والتحية موصولة إلى جميع المتابعين أمام هذه الشرفة الجميلة بروادها.
- هلاّ تلقي الضوء على بطاقتك الشخصية ؟
* الاسم: عمر بن علي خلوف
تاريخ ومكان الميلاد: سورية، حماة، 1955م.
المؤهلات العلمية: - إجازة دكتور في الطب البيطري، جامعة حلب، 1978م.
- دبلوم في التشخيص المخبري، جامعة البعث، 1979م.
الإنتاج الإبداعي:
أ) المطبوع:
1- فن التقطيع الشعري، طريقة جديدة وميسرة لتقطيع الشعر ومعرفة بحوره. الرياض، ط1/1993م.
2- البحر الدُّبيتي (الدوبيت)، دراسة عروضية تأصيلية جديدة. الرياض، ط1/1997م.
3- كن شاعراً، طريقة جديدة وميسرة لتعلّم أوزان الشعر العربي، الرياض، ط1/2006م.
4- العديد من الدراسات العروضية المنشورة في الدوريات المحكمة؛ كمجلة عالم الكتب، ومجلة الدراسات اللغوية، والذخائر، والفيصل، والمنتدى.
ب) تحت الطبع:
1- بحور لم يُؤصّلها الخليل.
2- فن التقطيع الشعري (طبعة ثانية)
ج) المخطوط:
1- العروض العربي: تحديد وتجريد وتجديد.
2- الحماسة العروضية.
3- دراسات عروضية رائدة.
4- رفّة عبير (ديوان شعر).
- مؤهلاتك علمية تطبيقية. ترى ما سر ربطها بميولك الشعري هنا، أرجو أن لا تحمل السؤال على سذاجته، بالرغم من كونه كذلك؟
* الشعر موهبة قبل أن يكون اكتساباً، والطب اكتساب قبل أن يصير مهنة، ولا أجد تعارضاً بين الشعر والعلم، بل ربما كانت الأحاسيس المرهفة لدى الطبيب الشاعر دافعاً له على إتقان طبه، والارتقاء به إلى درجات الشعر. لقد أفدتُ أدبياً من تحصيلي العلمي؛ قدرةً على التفكير المنظّم، والصياغة المحكمة. كما أفدتُ أكاديمياً من تحصيلي الأدبي؛ قدرةً على التعبير السليم، والبيان الواضح، والترجمة العلمية الصحيحة. ولقد كانت بدايات الاهتمام الشعري أقدم من الدراسة العلمية، وذلك في المرحلة الثانوية، عندما شعرت بالحاجة لاستكمال أدواتي الشعرية، ولم يكن عندي منها إلاّ ما يُقدّمه كتاب الأدب والنصوص لطالبٍ في القسم العلمي. حينها كان لقائي مع الكتاب الأول في علم العروض لقاءً عنيداً، حاولتُ فيه أن أذلّلَ هذا العلم لنفسي. ثم انقطعت علاقتي مع درس العروض ما يزيد على عشر سنوات، لتتجدد مرةً أخرى، في محاولةٍ لتذليله لغيري. لقد وجدتُ نفسي فجأةً أخوض غمارَ معركةٍ طويلة الأمد، لا تزال رحاها دائرةً منذ عشرين عاماً، ولا أظنها ستتوقف عن الدوران بقية العمر. لكنني بحمد الله استطعتُ أن أغرسَ بعضَ راياتي في أرض العروض، وذلك بما أخرجته حتى الآن في هذا الحقل الموحش ..
- تحت الطبع لك دراسة عن (بحور لم يؤصلها الخليل)، هل نفهم من هذا أن الخليل ضرب بعرض الحائط بحوراً لم يحفل بها، أم أنه كان انتقائيا في ذلك؟
* رحم الله عبقري العربية: الخليل بن أحمد الفراهيدي. جمع ما وصل إليه علمه من شعر العرب، وهو شيء لا يكاد يحصى، قام بتفحصه، وفرزه، ثم تصنيفه، وتبويبه، موجِداً من ذلك علماً باهراً، كاد أن يكون مكتملاً، لا يزال إلى يوم الناس هذا أساساً لكل درس في العروض.
ومعلوم أن بحور العرب (الخليلية) وصلت في حدّها الأقصى إلى خمسة عشر بحراً، تنتظمها قواعد العروض الخليلي المعروفة.
و ربما كان (بحر الخبب) الذي على (فعلن)، في بدايات تشكله، حيث يُنسب شاهده العروضي الأول إلى قصيدة قيل أن (عمرو الجنّي) مدح بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويُنسب شاهده الثاني إلى الخليل بن أحمد ذاته.
إلاّ أن هذا البحر كان شامساً على قواعد الخليل جميعها، مما جعل الخليل يترك له حبله على غاربه. فلما كثرت الكتابة عليه، أراد (أبو محمد العروضي)، تلميذ الزجاج، أن يجد له موقعه بين البحور، فألصقه خطَلاً بأحد البحور المهملة في دوائر الخليل، ثم أصّل (أبو نصر الجواهري)، قواعدَه المعروفة إلى اليوم، فجعلاه قائماً على (فاعلن)! وهما بحران مختلفان شتان بينهما.
البحر الثالث هو ما كان يسمى (بمخلّع البسيط)، وهو عند الخليل صورة من صور مجزوء البسيط، أشار بعض العروضيين إلى تميزه، ودعا بعضهم إلى إفراده بحراً قائماً بنفسه، وقمت في دراستي هذه بالتأصيل العلمي لهذا البحر، بحراً مستقلاً بذاته، تركت له اسم (المخلّع)، حتى لا تنقطع صلةُ قصائده بمسماها الأول.
البحر الرابع: هو ما أطلقت عليه (البحر اللاحق)، وهو بحر أورد له القرطاجني شاهدَه من شعر الأندلسيين، دون أن يسميه.
وأخيراً، قمت بالتأصيل العلمي لبحري (الدوبيت، وشقيقه: السلسلة) في كتابي: (البحر الدبيتي). تلك ستة كاملة.
- ما رأيك ببعض البرامج الحديثة التي تفتح للشاعر سبل تعلم العروض والقافية؟
* كل ما من شأنه أن يقدم هذا العلم إلى المتعلم بطريقة محببة إلى نفسه يمكن أن يفيد فئة ما من المتعلمين، المهم أن يستطيع البرنامج أن يأتي بالجديد النافع.
- هل الكتابة العروضية أو التقطيع الشعري يعد ذا فائدة للشاعر لسبك قصيدته؟
* الكتابة العروضية؛ كتابة طلّسمية، كثيراً ما تربك العين، وتشوش الفكر! دعوت في كل ما كتبت إلى تجاوزها، إلاّ فيما نحتاج إليه بدايةً لشرح الجانب الصوتي من عملية الوزن والتقطيع.
أما التقطيع الشعري، فربما لا يعوّل عليه أكثر الشعراء الموهوبين، إلاّ أنه من ضرورات إتقان صنعة الشعر، وما أكثر القصائد التي أخلّ بوزنها الشعراء، ولو أنهم عرضوها على ميزان الشعر لما أرسلوها بما تحمله من خلل في الوزن.
- هل امتلاك فن التقطيع كفيلا بأن يقدم لنا شاعرا ؟
* لا يكفل فن التقطيع، ولا علم العروض ذاته، أن يقدم لنا الشاعر! لا بد من الموهبة أولاً، ومن ثم لا بد من امتلاك الأداة.
- قدمت دراسة لما يسمى بالبحر الدوبيتي، هلا تقدم لنا شيئا عن ذلك البحر؟ أعني تعريفا، وكيف كان أثره عند المتلقي؟
* أحيل المتابع إلى ما نشرته عن الدوبيت على هذا الرابط من الفصيح.
- قدمت كتابا مطبوعاً بعنوان " كن شاعراً"، يهدف إلى تعلم طريقة جديدة وميسرة لتعلّم أوزان الشعر العربي، ألا ترى معي أن الكتاب يغفل عن خصيصة مهمة ألا وهي الموهبة في المقام الأول ليكون عليها الشاعر؟
* وهل تعلّم قواعد اللغة العربية من نحو وصرف يُقدّم لنا أديباً؟! كلاّ. فلا بد للشاعر من استكمال أدواته كما قلت، وتعلم قواعد الشعر أحد أدوات الإبداع فيه. والشاعر بحاجة إلى تعلم الأوزان حاجته إلى تعلم اللغة، وقواعدها، وأساليب الكتابة فيها، ومعرفة مفاصل تطور هذه الأساليب.
- هناك من يكتب القصيدة اعتماداً على أذنه الموسيقية دون أن يكون ملمّاً بفن التقطيع أو الكتابة العروضية أو دعنا نتفق على مصطلح هو الفن الموسيقي، ترى كيف تقول في ذلك؟
* لا بد للشاعر من أذن موسيقية حساسة يعتمد عليها، وهو في بداياته إنما يلتقط إيقاع الشعر بالقراءة والاستماع، ولكن لا بد للشاعر في النهاية من تعلّم العروض.
دعني أضرب لك مثالاً؛ إن عازف الربابة في البادية العربية، وضارب الطبل في أدغال إفريقية، لا يعرفان من قواعد الموسيقى شيئاً يذكر، ولكنهما كثيراً ما يعزفان اللحن الشجي المطرب، الذي ترقص على إيقاعه قبيلةٌ بأكملها. ولكن عندما يدرس هذا الموهوب قواعد الموسيقى، ويتمثل مقاماتها، ومداخلها، ومخارجها، فربما أتى بالعجب العجاب!
- حسنا ربما أكون قاسيا بعض الشيء في سؤالي التالي، إذ أننا بسعينا الحثيث نحو الشكل أعني الشكل الشعري نغفل عن أهمية اللغة الشعرية أو الحدث الشعري أو الموسيقى الشعرية، ترى إلى أي مدى كنت مصيبًا في تساؤلي؟
* لا يجب أن نغفل عن مثل ذلك أبداً. ولكننا في التعلّم يجب أن نحيط بكل ما له علاقة بالموضوع الذي نريد أن نتعلمه.
فالشعر، لغة لها قواعدها وأساليبها، فيجب علينا أن نتعلم لغة الشعر، وهو وزن وموسيقى وإيقاع، فيجب أن نتعلّم أسسَ هذه الموسيقى، وهو في شكله العربي قافية، يجب علينا أن نتعلّم قواعدها كذلك.
إن في الشعر بعد الموهبة جانب من الصنعة، على المجيد أن يتعلّمها!
- بعضهم يقف موقفا مناوئا أمام أوزان الخليل الشعرية، ويدعو إلى ابتكار أوزان جديدة، واضعا يده على نقطة فاصلة هي أن الخليل بن أحمد لو طال به العمر لاكتشف أوزانا ربما تفوق عدد ما وصل إليه00 ترى كيف تقول في مقولة كهذه؟
* يجب أن لا نقف دائماً في وجه التطور العلمي أو اللغوي، أو الشعري، ويجب أن لا نقفل باب الاجتهاد في كل شيء. فليس لقواعد الشعر أو قواعد اللغة أو العلم قداسة يجب علينا أن نتهيّبها، وإنْ كنا ندعو إلى إجلالها وتقديرها.
فمن أراد الابتكار فليحاول، وليأت بالجديد، ولكن يبقى المحكّ في كل جديد هو القبول والاستخدام!
- هناك من يتعامل بالتقطيع الشعري على الورق، إنما إذا أردته أن يقطع ذلك شفهياً فربما يعجز عن ذلك، ترى إلامَ تعزو تلك القضية؟
* الموهبة والأذن الموسيقية ضرورية حتى في تعلّم قواعد التقطيع الشعري، والناس قدرات متفاوتة!
- بصفتك مهتما بالشكل الشعري وربما كنت مخلصا له إن جاز لي أن أصفك هنا، ترى هل تقف موقفاً ما أمام قصيدة التفعلية أو قصيدة النثر؟
* ليس الشعر (التفعيلي) إلاّ شكل من أشكال الإيقاع العربي، استُلَّ من الأوزان العربية المعروفة. فهو يستخدم ذات الجملة الإيقاعية (التفعيلة) المستخدمة في تشكيل أوزان الشعر العربي. والفارق بين الطريقتين فارقٌ شكلي ليس إلاّ.
ولكنني أشير إلى حقيقة يغفل عنها معظم شعراء التفعيلة، وهي أن إيقاع التفعيلة الواحدة هو إيقاعٌ ساذج بسيط، تتكرر فيه الجملة الإيقاعية على طول القصيدة (لاسيما القصائد المدوّرة). وشعراء التفعيلة لا يستخدمون من الإيقاعات المعروفة سوى سبعِ جُمَلٍ إيقاعية على أعلى الاحتمالات. فخسر هؤلاء بذلك عدداً كبيراً من إيقاعات الشعر العربي المركّبة، التي لا يصح الكتابة عليها بطريقة الشعر الحر، كإيقاع الطويل والبسيط والخفيف والمنسرح والمخلّع والمديد والمجتث والمضارع والمقتضب، وهي أنضجُ وأسمى من الإيقاعات الساذجة كما يعرف ذلك من له أدنى معرفة بعلوم الموسيقى. بل هي في رأينا ما يُميّز شعرنا العربي عن سواه! أما ما يسمونه قصيدة النثر، فهي من أشكال الكتابة النثرية، ولا تمتّ إلى الشعر بصلة، مهما حُمّل فيها الكلام من المعاني الشعرية. ولا نحجر على العقول في اختيار الشكل الفني للكتابة، إلاّ أنّ ما يسوءُ العربيَّ؛ إغراقُ شعراء اليوم في الغموض المقصود لذاته، الذي يتنافى مع لغة البيان. مما أفقد الشاعر العربي الحديث معظم قرائه.!
- كيف ترى شبكة الفصيح من خلال اهتمامها بقضايا اللغة العربية؟ وهل ترى أنها تدخل في محيط تنافسي مع غيرها من الشبكات أو المواقع ذات الاهتمام عينه؟
* هنالك العديد من الشبكات المهتمة بقضايا اللغة والأدب والشعر، ولكل نكهته التي تُصدرها عنها توجّهات إدارتها!
لست ضليعاً بمداخل الشبكة العنكبوتية، ولكنني أرتاد أحياناً بعض المواقع التي تجرّني إليها المتصفحات، عند البحث عما يهمني فيها. ونظراً لضيق الوقت فلا يمكنني متابعة كل شيء.
أهتم بما ينشر على بعض نوافذ منتدى العروض والقافية في شبة الفصيح، وربما الساخر، ومنتديات الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب، ومنتديات شبكة الواحة الثقافية، ومنتديات حماة الثقافية..
-كيف ترى منتدى العروض والقافية هنا على شبكة الفصيح ؟
جميل ما أجد فيه من متابعات، ومحاورات. إلاّ أنه يفتقر بعض الشيء إلى الأبحاث العروضية الخفيفة، التي تثري وتُحبب القارئ بمسائل هذا العلم!
- ترى هل قدم المنتدى ما يُرضي طموح الشعراء الشباب؟
* المنتديات عموماً تحاول إرضاء طموحات الشعراء الشباب، الذين يجدون في صفحاتها البيضاء مساحةً واسعة لعرض ما لديهم من إبداع، دون أن تتحكّم فيهم مساحة المجلات، الضيقة في المكان والزمان!
-أنت عضو فاعل في الجمعية الدولية للعرب المترجمين، هل تتذوق الشعر المترجم؟
* إذا كان ناقل الشعر شاعراً مجيداً، جاءت ترجمته شاعريةً بديعة، حتى لو خرج فيها قليلاً عن روح النص الأصلي!
-ثمة مقولة لأحد النقاد أن الشعر إذا تم نقله إلى لغة أخرى يفقد ذاته، هل تقف مع المقولة أم أن لك تعليقا آخر؟
* نعم! فكثيراً ما يفقد هويته وذاته، ومع ذلك فهنالك من الترجمات ما يصلك بالمنبع الأول. وتبقى الترجمة شيئاً لا بد منه!
- ثلاث وردات تقدمها :
لشاعر عربي قديم : المتنبي
لشاعر عربي معاصر : أبو ريشة
لشاعر شاب هنا في الفصيح : !
- ثلاث رسائل أيضا، وأترك لك الخيار هنا لمن وما هي ؟
1- الشاعر: حاول ثم حاول أن تمتلك كل أدوات صنعة الشعر، من لغة وموسيقى، ولا تكتفِ بالمبادئ والأوليات، فلن تكون مجيداً ما لم تمتلك كل أدوات صنعتك.
2- العروضي: ابحث ثم ابحث ثم ابحث، ولا تقع في المُعاد والمكرور، فلا زال في العروض مساحات بكر، يمكنك أن تبني عليها صرحك الخاص.
3- الفصيح: بارك الله بالقائمين على هذا الموقع الجميل المتميز، راجياً لهم التوفيق والسداد.
- هل من كلمة أخيرة؟
*إنّ المكتبةَ العربيةَ بحاجةٍ إلى الكتاب الذي يُقدِّم العروضَ علماً خالياً من الصنعةِ الطاغية التي اكتسحت في طريقها كلَّ البساطةِ، وكلَّ الجمال الذي كان يجب أن يقوم عليه هذا العلم، المرادف لموسيقى الشعر، كتابٍ يجعل من هذا العلم فنّاً ميسوراً على محبّي الشعر، ذلك الفن الجميل، ويبتعد عن جفاء العروض وتقعّره في استخدام المصطلحات الغامضة، والفرضيات الغريبة، ويقدمه لطالبه غضّاً طرياً كما الشعر، ليزرع في نفسه الأسسَ التي قامت عليها أوزان الشعر العربي فطرةً صقلَها الشعر نفسه قبل العروض، ويأخذ بيده برفقٍ نحو الهدف الذي وُضِع من أجله علم العروض، ويضع له قدمه في المكان الصحيح قبل أن يتعلّم السيرَ وحده، متخبّطاً في متاهاته التي أنشأها واضعوه، فلا يصل نهاية الطريق إلاّ المجالد الصبور، الذي تأبى له نفسه العودةَ من طريقٍ كان قد بدأه.
وتضم المكتبة العربية عدداً كبيراً جدّاً من كتب العروض القديمة والحديثة. إلاّ أنّ معظمها كتب تقليدية جامدة على ذات النهج القديم، بكلّ تبويباته وتفريعاته ومصطلحاته ومتاهاته وإنّ كتاباً واحداً منها ليغني القارئَ عمّا سواه. ويستغربُ المرء كيف يجترّ أحدهم مادةَ العروض تماماً كما وضعها الخليل ومن جاء بعده ثمّ لا يستحي من نسبة ذلك إلى نفسه! والعروض ليس صعباً بذاته، ولا بحثاً في الطلاسم والأحاجي، ويجب ألاّ يكونَ سرّاً عصيّاً على أحد، أو خاصّاً بالعروضيين. وسيصدر لي قريباً كتاب: (كن شاعراً) وهو كتاب تعليمي يُبسّط العروض، أردت أن أقدم فيه الإيقاع الشعري فنّاً هيّناً ليّناً، بعيداً عن جفاء العلم وجفافه. ويتدرج مع طالبه خطوة فخطوة.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الفصيح