عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي #استراحة_لغوية: قد+الفعل المضارع ودلالة التحقيق مع غير لفظ الجلالة ( الله)

كُتب : [ 12-18-2018 - 08:10 AM ]


#استراحة_لغوية: قد+الفعل المضارع ودلالة التحقيق مع غير لفظ الجلالة ( الله)
د.أحمد درويش




قال ربنا : ﴿وَإِذ قالَ موسى لِقَومِهِ يا قَومِ لِمَ تُؤذونَني (وَقَد تَعلَمونَ) أَنّي رَسولُ اللَّهِ إِلَيكُم فَلَمّا زاغوا أَزاغَ اللَّهُ قُلوبَهُم وَاللَّهُ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقينَ﴾[الصف: 5]
ربما كان مما من الله به على عباده أن يشغلوا أوقاتهم بما يفيد ، ومما يفيد هنا ملء الوقت بكلام الله ، ففيه الشفاء والإبلال من كل مشاق الحياة ...
ظللت أفكر في قوله تعالى على لسان موسى ( وقد تعلمون أني رسول الله إليكم ) ، لم قال : ( وقد تعلمون ) لا ( وقد علمتم ) يقولون إن (قد ) إذا جاء بعدها (فعل مضارع) فإنها تدل على الشك والتقليل مثل : قد يصدق الكاذب ، إلا مع الله بالطبع ، فإنها تدل على (التحقيق والتوكيد) ؛ فالنحاة مع الله مؤدبون يغيرون قواعدهم أدبا وحياء ، ودليل ذلك قوله تعالى :﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ المُعَوِّقينَ مِنكُم وَالقائِلينَ لِإِخوانِهِم هَلُمَّ إِلَينا وَلا يَأتونَ البَأسَ إِلّا قَليلًا﴾[الأحزاب: 18]
فالحرف ( قد ) تلاه فعل مضارع ( يعلم ) ثم لفظ الجلالة ( الله ) ، هنا ( قد ) دالة على التوكيد والتحقيق ، فكيف هي في الآية الكريمة ( وقد تعلمون ) ؟
لفتنا الزمخشري ...رضي الله عنه ... إلى القول بأنها للتوكيد ، يقول : " . ﻓﺈﻥ ﻗﻠﺖ: ﻣﺎ ﻣﻌﻨﻰ ﻗﺪ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ﻗﺪ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ؟ ﻗﻠﺖ: ﻣﻌﻨﺎﻩ اﻟﺘﻮﻛﻴﺪ ﻛﺄﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻭﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻋﻠﻤﺎ ﻳﻘﻴﻨﺎ ﻻ ﺷﺒﻬﺔ ﻟﻜﻢ ﻓﻴﻪ " وأكد ذلك الرازي والقرطبي في كتابيهما ، وقال الإمام البيضاوي : "ﻓﺈﻥ اﻟﻌﻠﻢ ﺑﻨﺒﻮﺗﻪ ﻳﻮﺟﺐ ﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻭﻳﻤﻨﻊ ﺇﻳﺬاءﻩ، ﻭﻗﺪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ اﻟﻌﻠﻢ " ف ( قد ) هنا دالة على التحقيق على الرغم من مجيء الفعل المضارع بعدها ، قال أبو حيان في البحر : " ، ﻓﺈﻥ ﺧﻠﺖ ﻣﻦ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﺘﻘﻠﻴﻞ ﺧﻠﺖ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﻦ اﻟﺼﺮﻑ ﺇﻟﻰ ﻣﻌﻨﻰ اﻟﻤﻀﻲ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺣﻴﻨﺌﺬ ﻟﻠﺘﺤﻘﻴﻖ ﻭاﻟﺘﻮﻛﻴﺪ ﻧﺤﻮ ﻗﻮﻟﻪ ﻗﺪ ﻧﻌﻠﻢ ﺇﻧﻪ ﻟﻴﺤﺰﻧﻚ ﻭﻗﻮﻟﻪ ﻟﻢ ﺗﺆﺫﻭﻧﻨﻲ ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﺃﻧﻲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺇﻟﻴﻜﻢ ﻭﻗﻮﻝ اﻟﺸﺎﻋﺮ:
ﻭﻗﺪ ﺗﺪﺭﻙ اﻹﻧﺴﺎﻥَ ﺭﺣﻤﺔُ ﺭﺑﻪ ...
ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﺗﺤﺖ اﻷﺭﺽ ﺳﺒﻌﻴﻦ ﻭاﺩﻳﺎ "
وهذا يعني جواز أن نقول إن ( قد ) تدل على (التحقيق) في بعض السياقات وإن جاء بعدها الفعل المضارع غير المقترن بلفظ الجلالة ( الله ) ...
لكن يظل السؤال طارحا نفسه : لم قال سيدنا موسى ( وقد تعلمون ) لا ( وقد علمتم ) ؟
ربما كان من أفضل من علل ذلك الإمام ابن عاشور في تفسيره الطاهر ( التحرير والتنوير ) يقول الإمام :.. ﻭاﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪ (ﻗﺪ) ﺑﺎﻟﻤﻀﺎﺭﻉ ﻫﻨﺎ ﻟﻠﺪﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻋﻠﻤﻬﻢ ﺑﺬﻟﻚ ﻣﺠﺪﺩ ﺑﺘﺠﺪﺩ اﻵﻳﺎﺕ ﻭاﻟﻮﺣﻲ، ﻭﺫﻟﻚ ﺃﺟﺪﻯ ﺑﺪﻭاﻡ اﻣﺘﺜﺎﻟﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﻟﻮ ﺟﻲء ﺑﻔﻌﻞ اﻟﻤﻀﻲ ( يعني الفعل علم ) ﻟﻤﺎ ﺩﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺣﺼﻮﻝ ﺫﻟﻚ اﻟﻌﻠﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻀﻰ ، ﻭﻟﻌﻠﻪ ﻗﺪ ﻃﺮﺃ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﻳﺒﻄﻠﻪ "
فالمضارع هنا دال على تجدد الآيات آية تلو آية وهذا أدعى إلى تصديقه وعدم إيذائه ، لذا ابتعد القرآن عن الفعل الماضي ( علم ) دال على العلم الذي مضي ، وقد يأتي الجديد غير موثوق به ، فوظف القرآن الفعل ( تعلمون) للدلالة على صدقه في كل الأوقات ، فلا يوجد داع لتكذيبه وإيذائه ، لكنهم اليهود في كل زمان ومكان ... هذا ما فهمته والعلم عند الله ...
والسلام عليكم

المصدر

رد مع اقتباس