عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-13-2018 - 04:38 PM ]


زاهي وهبي: من مِن قرّاء القرآن الكريم تحِب أن تسمعه؟ يعني المرتّلين والمُجوِّدين

علاء جانب: طبعاً عصبيّةً أُحب أن أسمع لابن بلدي الشيخ "محمّد صدّيق المنشاوي"

زاهي وهبي: نعم

علاء جانب: لأنّه من مركز (المنشأة) ومركز (المنشأة) أيضاً تابع لمُحافظة (سوهاج) وهو يُعتبر من أكبر المقرئين في العالم الإسلامي. طبعاً هناك "محمّد رِفعَت" والشيخ "عبد الباسط عبد الصمد" وهناك الشيخ "مُصطفى إسماعيل"، القرّاء المصريون معروفون يعني

زاهي وهبي: نعم. كيف انعكست هذه العلاقة بالقرآن الكريم منذ اليفاعة على علاقتك باللغة العربية؟

علاء جانب: القرآن في اللغة العربية، حتّى بعيداً عن كوننا مُسلمين، يُعتبر أعلى نصّ عربي فيه إبداع وفيه جماليات وفيه روحانيات عالية، وأيضاً يُقوِّم اللسان، يعني يجعل لسانك قوياً. إذا أردت أن تتحدّث في اللغة العربية بشكلٍ سليم، القرآن الكريم هو أكثر الأشياء التي تُدرِّب اللسان على النُطق باللغة العربية نُطقاً سليماً بالإضافة إلى البحوث والكُتب والأُطروحات التي أُعِدّت حول الإعجاز القرآني، لاحقاً عندما بدأ المرء يتصل بدراسة اللغة العربية، فجّرت ينابيع أُخرى للقرآن لم تكُن موجودة تماماً أثناء فترة الحفظ وفترة الاستظهار في الطفولة. صحيح أنه في الطفولة كان هناك بعض الآيات التي تأخذنا وتشدّنا لكن لاحقاً عندما بدأت أنت تقرأ حول القرآن بشكلٍ منهجي وبشكلٍ فيه أكاديمية بدأت جماليات القرآن تتّضِح أكثر

زاهي وهبي: نعم. أيّ السوَر من القرآن الكريم أقرب إلى نفسك أو أثَّرت بك أكثر من غيرها؟ نعرِف مثلاً أنّ سورة "يوسف"، سيّدنا "يوسف" في القرآن الكريم ألهمت شُعراء وتعلم كم كُتِبَ في هذا

علاء جانب: ذكّرتني بطُرفة. كان رحمة الله عليه أُستاذنا الشيخ "محمود مصباح" يدرّسنا القرآن الكريم أو كان يُحفِّظنا القرآن الكريم في السنة السادسة الابتدائية، الفصل السادس ابتدائي يعني. وبعد ذلك، كانت سورة "يوسف" من ضمن المُقرّر، فكان كلّ التلاميذ، عندما يرغب أن يُسمِّعنا الماضي مما حفِظنا من القرآن، كلهم يقولون إنهم حافظون سورة "يوسف". فقال، هي سورة "يوسف" حمارتكم التي تريدون كلكم أن تركبوها؟ ما رأيكم، اليوم لا أحدي سيُسمِّع سورة "يوسف"، دعونا نسمع سورة أُخرى. فكان، رغم أنّ سورة "يوسف" أناس كُثُر يتعلّقون بها لما فيها من القصص، وطبعاً ذُكِر، "نحن نقصّ عليك أحسن القصص" في أوّل السورة، لكن كانت هناك سوَر أُخرى، مثلاء سورة "براءة"، سورة "التوبة" لأنّ ربما هذا له علاقة أيضاً بالنشأة الصعيدية، سورة "براءة" سورة فيها جراءة أيضاً مع البراءة لأنها تتحدّث عن المنافقين وتفضح ما في داخل نفوسهم، وهي ضدّ النفاق على خطٍّ مستقيم من بدايتها إلى نهايتها، كلّها يعني ضدّ المنافقين، والصعيدي الحق

زاهي وهبي: لا يطيق النفاق

علاء جانب: يعني يا كافر يا مُسلِم، يعني لا يوجد حلّ وسط

زاهي وهبي: نعم. كنت حضرتك أوّل أزهري ربما تُشارِك في برنامج مُسابقات، يعني في النهاية "أمير الشعراء" برنامج تبارٍ وتسابق للفوز، صحيح؟

علاء جانب: صحيح

زاهي وهبي: كيف تقبّل معارِفك وزملاؤك هذا الأمر؟ كيف تعاطوا معه؟

علاء جانب: زملائي ومعارفي يعرفون أنني شخصية ذات طبيعة خاصّة، ما يُقبَل منّي ربّما لا يُقبَل من غيري. زملائي يقبلون فكاهاتي، يقبلون إذا كان هناك نوعٌ من أنواع التصرّف أو السخرية يقبلون تصرّفاتي غير الطبيعية أحياناً التي تصدُر منّي لأنّهم يعلمون أنّني مُحبّ للجميع وأنّني على مسافة واحدة من كلّ الأصدقاء ومن كلّ الأحِبّة

زاهي وهبي: وأنا أشهد أنّك دمِث في التعامل

علاء جانب: الله يسعِدك يا رب، فتقبّلوا هذا الأمر، وعلى العكس كانوا أيضاً يُشجّعونني فيه. أنا الذي ربما كنت متحفِّظاً قليلاً حتّى الاشتراك في المُسابقة في البداية وبعض زملائي وبعض تلاميذي حتّى وبعض الأصدقاء اقترحوا عليّ وحثّوني على فكرة المُشاركة في برنامج "أمير الشِعر". أنا كنت متحفّظاً لأنّ لجنة التحكيم، طبعاً مع إجلالي لهم، هم أساتذة كبار ونُقّاد عظام، لكن في الـ Career نحن نُعتَبر زملاء، هم أساتذة في الأدب وأنا أُستاذ في الأدب. لكن أنا دخلت بصفتي شاعِراً وليس بصفتي أُستاذاً

زاهي وهبي: أكاديمي

علاء جانب: فأنا ركنت الأكاديمية جانباً أثناء ذهابي وتجرّدت للشِعر، فدخلت المُسابقة بوصفي شاعراً وليس بوصفي أُستاذاً جامعياً

زاهي وهبي: أنا أترُك الشاعِر خارج الأستديو وأكتفي بالـ

علاء جانب: صحيح، أنت كلنا متابعين لك على "تويتر" وتغريداتك الجميلة وشِعرَك الحلو

زاهي وهبي: تسلَم. قلت في "علامة فارِقة" أنه لا أمير اليوم على الشُعراء ولا توجد دولة للشُعراء، والشُعراء في مُعظمهم مجانين وصعاليك وشياطين وإلى آخره، بالمعنى الإيجابي، شياطين بين مزدوجين، يعني ليس بالمعنى القرآني للكلمة لكن لقب "أمير الشُعراء" في النهاية أحدَث تحوُّلاً في حياتك وفي تجربتك. حصلت على اللقب سنة 2013، ماذا غيَّر؟ ماذا أضاف هذا الأمر لك؟

علاء جانب: شوف دعنا نأتي بالكلام من بدايته. فكرة إمارة الشِعر ليست في هذه الأيام فقط وإنّما منذ أيام "امرؤ القيس" يعني. دولة الشِعر هي دولة افتراضيّة والشُعراء، عندما أحد الناس اقترح أن تُقام في (فرنسا) مدينة يُجمَع فيها الفنانون والشُعراء

زاهي وهبي: محميّة للشعراء

علاء جانب: محميّة للشعراء. "العقّاد" في كتاب "مُطالعات في الكُتب والحياة" قال إنّ هذا مُستشفى مجانين لأنّ هذا لا يُمكن أن يَقَرّ ولا يهدأ والناس سيميتون بعضهم البعض في هذا الشيء

زاهي وهبي: طبعاً، طبعاً

علاء جانب: لكن إمارة الشِعر هي إمارة افتراضية وإن كانوا منحوها لـ "أحمد شوقي" بشكلٍ رسمي رحمة الله عليه و

زاهي وهبي: "الأخطل الصغير" بشارة الخوري

علاء جانب: نعم، فمسألة الإمارة بالنسبة لي أنا لم يُبايعني عليها الشُعراء وإنما هي كانت لقباً في مُسابقة

زاهي وهبي: كونه برنامجاً تلفزيونياً جماهيرياً متابعته كانت عالية جداً خصوصاً آنذاك، في المواسم الأولى. لا شكّ أنه عمل، يعني أَثَر ما، صحّ؟

علاء جانب: قطعاً

زاهي وهبي: يعني أهل قريتك ألم يفرحوا بك مثلاً؟

علاء جانب: طبعاً فرِحوا. البرنامج يعطيك سِعة وانتشار، لكن لا يمكن أبداً أن تضمنها لك أية وسيلة أُخرى غير هذا البرنامج، حتّى مع احترامي الشديد لبرنامج "بيت القصيد مثلاً، أنا سأظهر في حلقة سيُتابعها المتخصّصون فقط ربما، أو ربما الذي يقلِب في القناة سيجد كلاماً جيداً يُقال. لكن عندما يكون البرنامج مخصّصاً للشِعر مثل مُباريات كأس العالم، يعني شعراء يتسابقون مرحلة بعد مرحلة وهنا الـ Suspense

زاهي وهبي: الإثارة

علاء جانب: الإثارة موجودة والتشويق موجود وكلّ أهل البلد متعصّبين لمرشّح بلدهم، قطعاً هذا الأمر يجعل حتّى تقبُّل الشِعر فيه شيء من الشغف ومن الشهيّة ومن الاشتياق إلى سماع الشِعر

زاهي وهبي: سنتحدّث كيف انعكست الشُهرة على نصّك إذا كان لها أثر على النصّ الشِعري نفسه ولكن بعد أن نتوقّف مع موجز إخباري سريع، ونحمد الله أنّ مُشاهدي "بيت القصيد" أيضاً ليسوا قلّة في كلّ أنحاء العربي. نتوقّف مع موجز إخباري سريع ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثاني

علاء جانب:

مطّري يا مَطَرة

خالعي أثوابِنا كنا نغني

نحن أطفالٌ جنوبيون تغرينا السماء

عندما تفرح بالرقص البدائي

فتعطينا رغيفاً من ضياء

مطّري

ها نحن مغموسون في الأرض

وراقصون في الريح

كأعواد الذرة

ننتشي حين على أجسادنا

تهطُلُ أسماء صبايا

سنبُتُ الجِلدَ براعيمَ

إذا لامَسَ خدّ الغيبِ كفّ الشجرة

أُمّنا الشمسُ

تُنادينا لكي تمنحنا السُمرة

والبسمة والقلب السماوي

وكي تغسلنا بالأغنيات المُزهِرة

مطّري يا سُحُب

نشدو فتُجيبين ونشدو

مطّري يا مَطَرة، خلّي القمحة بعشرة

كبِّري الجرن وهاتي لي حبيبةٍ

أُمّي أخبرتني أنني صرتُ كبيراً

بعد يومين أُتِمُّ العشرة

يا سماء الله شُدّيني إليكِ

علّني ألبسُ جلباب أبي المصلوب في المعلاق

يبدو لي طويلاً، مطّري أكبر

وهاتيكِ يدي فلتسحبيني

علّني في الليل آتيها بقُرصِ القمرة

منذ أن مات أبي والطرحةُ السوداء والليلُ وأُمّي

إخوةٌ في آهةٍ مُستترة

مطِّري يا مَطرة

تُهتُ في السكرةِ حتّى الموج

لذعة البردِ الخفيف انسحبت على وجهي

كذيل القطّة الناعِم

كنتُ قد ألقيتُ في الغيمِ

حبوبَ الحِلمَ سرّاً

لم أكُن ألبسُ إلّا هالة الطفل الصعيدي

على سُمرة جلدي

كنتُ وحدي رغمَ أنّ الملعب الأخضرَ

مسكونٌ بأصواتِ العفاريت الصبايا

والعصافيرَ تلاشت في توابيت الرياح

لم أعُد إلّا أنا والفجرُ والريحُ وصوتُ القُبَّرة

أُرسِلُ الروحَ فلا أُبصِرُ إلّا الكربَ المسنودَ

في الرُكن الشمالي من الجامعِ

في الخلف تراءى لي بلون الصُفرة الموتيّ

بالأوجُهِ تبكي، بمناديل الوداعات التي

تُبصِرُ تحت الذنب وجه المغفِرة

مطّري يا مَطرة

عدتُ من سكرةِ طفلٍ شاخ في سكرته

وابني يناديني، "أبي"

"أتممت في هذه الدنيا سنيناً عشرة "

كانت الدنيا شتاءً

رحتُ كالمجذوبِ أهذي

مطّري يا مَطَرة

كان صوتي كأنين الوتَرِ المشدودِ

ما بين رحيلٍ واغتراب

مُثقلاً بالغِنوة الطفلة في روحي

ووجهٍ من ضباب

صاح في قلبيَ لونٌ باهِتٌ

من صورةٍ كانت على حائِطنا

كان جلباب أبي أصبحَ حشواً في وساد

غيرَ أنّ الدهشة الأولى لجِلدي عندما

لامَسَ خدّ الغيمِ كفُّ الشجرة

لم تزل صوتَ حنينٍ ينتشي بي

كلّما راودني الغيمُ على خلعِ ثيابي

راقصاً تحت حنين المطرة

لم أزل أُبصِرُ في روحيَ طفلاً

أسمر الوجه قصير الثوب

أشغى، خالِعَ الزيفِ يُغنّي

كلّما جاء شتاءٌ من بعيد

مطِّري يا مَطَرة

أرخِصي العُمر

وصبّي لي دموعاً للبكاء

زاهي وهبي: جميل، واضح أثَر البيئة التي تحدّثنا عنها والطبيعة ومُفرداتها وعناصرها لكن كأنّ الشاعِر قدره إمّا أن يحمِل طفولته معه طوال حياته أو يكون مسكوناً بالحنين دائِماً إلى ذاك الطفل الذي كأنه يوماً ما

علاء جانب: "نزار قبّاني" كانت له عِبارة لطيفة قرأتها له في أحد الكُتب، وهي أنّ الطفولة هي المنجم الذي يستمِدّ منه الشاعر

زاهي وهبي: نعم

علاء جانب: نحن إذا تخلّينا عن الطِفل الذي في داخلنا سيموت الشاعِر

زاهي وهبي: سنفقد الدهش، هذا أهم شيء

علاء جانب: أي نعم، جمال الطفولة أيضاً في الدهش لأنّ الفرق بين الشاعِر وغير الشاعِر أنّ الشاعِر يرى الأشياء العاديّة غير عاديّة، بعين الطفل الذي يراها لأوّل مرة. شروق الشمس الذي يحدُث كلّ يوم الشاعِر يراه بشكلٍ مُختلِف بينما العيون التي اعتادته ترى أنه شيء مُهمَل القيمة

زاهي وهبي: دعنا لو سمعت نسمع رأياً في تجربتك الشِعرية، نبدأ مع (العراق)، الشاعِرة العراقية الأُستاذة "ورود الموسوي"

علاء جانب: ربنا يُستُر

زاهي وهبي: هيّا

كلام يوصل

ورود الموسوي – شاعرة: إن كان للشِعرِ أمير فإنّ للأخلاقِ أمير أيضاً وهو "علاء جانب". "علاء جانب " قبل أن يكون "أمير الشعراء" هو يمتاز بأخلاق عالية جداً تؤهّله لأن يكونَ أميراً للأخلاق. للأسف بعض الشعراء حين يصل إلى مرحلة مُعيّنة في قصيدته، في مكانته ربما أو يأخُذ لقباً ما يتخلّى عن هذه الأخلاق والطيبة وفطرته الإنسانية، لكن ما يُميِّز "علاء" أنّه إنسان جداً قبل أن يكون شاعراً. قصيدة "علاء جانب" مليئة بروحه هو كإنسان، "علاء" شخص خلوق جداً، طيِّب جداً، نقيّ جداً ومُحافِظ على هذا النقاء، بمعنى أنه حين تسلّمَ إمارة الشِعر وأصبح أميراً للشعراء لم تأخُذ منه الإمارة قيد أنملة من أخلاقه العالية ومن طيبته ونقائِه وصفاء سريرته، هذا "علاء" الإنسان. أمّا "علاء" الشاعر فشخصياً أنا أراه يحمِل روح قصيدة التفعيل، روح الشِعر الحرّ. "علاء" طبعاً في العامود هو شاعِر فذّ ولكن قد يراه البعض كلاسيكياً. بالنسبة لي أنا أرى المنطقة الخاصة بـ "علاء جانب" التي يتحرّك بها بطريقة يُمكنني القول بأنّه المُتفرِّد في هذه المساحة هي في الشِعر الحرّ وفي قصيدة التفعيلة، وطبعاً أنا أتمنّى منه أن أسمع ولو جزءاً بسيطاً من قصيدته "الطريق" التي أُحبها جداً. "علاء جانب"، بحُكم معرِفتي الشخصية بك، أعرِفُ أنّك خسرت الكثير من الأصدقاء في رحلتِك هذه خاصةً بعد نيلِكَ لقب أمير الشُعراء. أعرِفُ أنّكَ تشعُر ربما بالخُذلان من بعض الأصدقاء وأعرِفُ أنّك صديق مُحبّ لأصدِقائِك ومُتواصِل معهم. سؤالي، كم من الأصدقاء خسرت وشعرت بأنهم خذلوك، وسؤالي الثاني، يعني شقّين، أيّ الصداقات التي تثق بها أكثر؟ صداقاتك مع النساء، تثق بهنّ أكثر؟ أم صداقاتك مع الرجال؟

زاهي وهبي: شكراً للشاعِرة العراقية "ورود الموسوي"، ما بك ضحِكت؟

علاء جانب: هي أبكتني في أول الكلام وأضحكتني في آخره

زاهي وهبي: تأثّرت بشهادتها

علاء جانب: وهذه هي "ورود الموسوي"، أُختي العزيزة التي أُحبّها جداً وهي تعلم قدر حبّي لها. أنا أكاد أختنق من البكاء من كلامها عنّي؟ لأنها قالت كلاماً كبيراً عليّ

زاهي وهبي: يؤثِّر بك الكلام الطيِّب، الكلام الجميل؟

علاء جانب: "ورود" لمست، بحُكم صداقتها الشخصية، هي طبعاً زميلة لأنها في نفس الحقل الدراسي، "ورود" حاصلة على إثنين ماجيستير وهما يعادلان دكتوراه، فهي المفروض أن نقول لها الدكتورة

زاهي وهبي: في اللغة العربية

علاء جانب: وفي الأدب المُقارَن لأنها هي أيضاً تعيش في (لندن) أصلاً طوال الوقت وليس في (العراق)، فهي زميلة فاضلة أولاً ثمّ هي شبيهة جداً لي من الناحية لأنّ هي أيضاً تربية حوزات يعني شبَه التعليم الأزهري بالضبط. هي مُجوِّدة للقرآن الكريم وقارِئة من طراز رفيع في القرآن الكريم

زاهي وهبي: إلى السؤال الذي

علاء جانب: الذي أُريد أن أهرب منه

زاهي وهبي: يعني نحن نعرِف صراعات الشُعراء وليس من اليوم كما تعلم

علاء جانب: "ورود" سألت، كم خسِرت من الشُعراء؟ أنا أقول هم الذين خسروني بتواضُع شديد، هم الذين خسروني، الذين ابتعدوا والذين مسّهُم ما مسّهُم من نقائِص النفوس الإنسانية، هم الذين خسروا أنني لم أتجرّأ يوماً على أن أُلغي الصداقة مع أحد أصدقائي

زاهي وهبي: شوف، الآخَر، القرّاء يرون عالم الشِعر والشُعراء وكأنّه عالمٌ ملائكي أُثيري ومثالي، عالم وردي، بينما في الواقع صراعات الشُعراء أو خلافاتهم وعالمهم عالم قاسِ جداً منذ أيام المُتنبّي إلى اليوم

علاء جانب: صحيح

زاهي وهبي: خسرت أصدقاءً بسبب نجاحك في برنامج "أمير الشعراء"، بسبب

علاء جانب: أولاً ليس كثيراً. من سقطوا من جيب الذاكرة ومن جيب التاريخ أيضاً، تاريخي أنا أعني، ليسوا بالكثير لأنّ عندي من الأصدقاء ومن الأحباب عدد هائِل وكبير. الجزء الثاني من سؤال "ورود"، الحقيقة أنا ليس عندي تمييز في مسألة النساء والرجال وإنما يعنيني من هو الأكثر إنسانية

زاهي وهبي: بمعزِل عن جنسه

علاء جانب: بالضبط، مثلاً صديقة مثل "ورود الموسوي" هي ليست صديقة أيضاً لي أنا بشخصي وإنما هي صديقة لبيتي أيضاً، لأسرتي، دائِماً تسأل عنّي، تسأل عن أولادي وأنا أطمئِن عليها وعلى إبنها وهي في الخارِج. أستشيرها في بعض الأمور إذا كانت مثلاً في القصيدة أو شيء من هذا القبيل لأنّ أيضاً دراستها في اللغة الإنكليزية واللغة العربية تجعل عندها أُفق

زاهي وهبي: بما أننا استمعنا إلى رأي شاعِرة وليس شاعراً، موقع، ونتحدّث هنا عن الصداقة بين الجنسين، موقع المرأة في قصيدتك، يعني انطلاقاً مما تفضّلت به في البداية في "علامة فارِقة" يعني العلاقة مع الأُمّ، مع الأُخت الكُبرى، تمثِّل ركناً أساسياً في رأيي إلى جانب الأشياء التي حكيناها، ربما الريف الأرض والتُراب والوطن. أشعُر أنّ المرأة ركنٌ من أركان قصيدتك

علاء جانب: المرأة ليست ركناً، المرأة هي عامود الخيمة في قصيدتي، بعد ذلك أنت "زاهي وهبي" الذي كلّ شعره ينصِف المرأة وكلّ الكتابات والقصص عليها

زاهي وهبي: شعر "تويتري" (يضحك)

علاء جانب: (يضحك). يعني المرأة هي كما قلت عامود الخيمة وهي الرُكن الأساسي في الحياة لأنّه بلا امرأة كيف تكون الحياة؟ كيف تتصوّر الحياة؟ أعتقد أنّ الحياة ستكون نوعاً من أنواع العذاب إذا كانت

زاهي وهبي: نعم، سنستمِع لاحقاً إلى شيء مجدّداً من الشِعر، هي طلبت قصيدة "الطريق" ولكنّها قصيدة طويلة جداً

علاء جانب: "ورود" لأنها ريفية النشأة أيضاً تُحِبّ هذا اللون من ألوان الكتابة

زاهي وهبي: نعم

علاء جانب: وهي صدقت في ما قالت في أنه فعلاً قصيدة النثر أجِد فيها نفسي بشكلٍ كبير وإن كان الجمهور عرَفني شاعراً عامودياً

زاهي وهبي: ولكن ترتاح أكثر في الشِعر الحرّ

علاء جانب: طبعاً، النفس يكون أكبر

زاهي وهبي: سنُتابع مع حضرتك ولكن نتوقّف مع استراحة سريعة ثمّ نُتابع "بيت القصيد"

المحور الثالث

زاهي وهبي: مُشاهدينا الكرام نُتابِع "بيت القصيد" مع الشاعِر العربي المصري الدكتور "علاء جانب". دكتور "علاء" قلنا أنّ حضرتك عُرِفت كشاعِر تكتب القصيدة العامودية ولكنّك ترتاح أكثر في قصيدة النثر وفي القصيدة الحُرّة. أيضاً تكتُب باللهجة العاميّة المصرية وليس فقط الفُصحى. أزهري يكتُب باللهجة العاميّة، يعني الأزهريين لا يستسيغون العاميّة عادةً، ينظرون إليها نظرة دونيّة بعض الشيء

علاء جانب: بالعكس يعني، هناك بعض القصائِد العاميّة كان أحياناً والله رئيس الجامعة يطلبها منّي شخصياً لما فيها. القصيدة العاميّة كتبتها لأنني إبن البيئة المصرية، فمُتشبِّع بالريف المصري، مُتشبّع أيضاً بالشارِع المصري بعدما انتقلت إلى (القاهِرة)، وأنت من وجوه الناس تأخُذ قصيدتك، من كلام الناس تأخُذ قصيدتك، فهذا نوع من أنواع التفاعُل الحميم بيني وبين الناس. أنا في بعض التجارب لم يكن ينفع أن تُكتَب بغير العاميّة فكتبتها بالعاميّة. لكن عندما أكتُب بالعاميّة أكتُب بلهجتي الصعيدية

زاهي وهبي: أتعطيني مثالاً لو سمحت من الشِعر العامّي الذي تكتبه؟ يعني مُختَصَر إذا أمكن

علاء جانب: والله ممكن أن أُسمِعكَ مقطعاً مثلاً من قصيدة إسمها "قصيدة شعري والقمرة"


رد مع اقتباس