عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
محمد علي النجار
عضو جديد
رقم العضوية : 7553
تاريخ التسجيل : Nov 2018
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد علي النجار غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-26-2018 - 11:26 PM ]


كلام الإمام ابن تيمية رحمه الله في هذا الموضوع مخالف لما عليه جمهور اللغويين والفقهاء الذين اعتبروا "الكلام" لفظا مشتركا بين الملفوظ وبين المعنى القائم بالنفس وغير ذلك... ولعله اختار الذهاب إلى هذا الرأي في تفسيره للبيت ردا على الأشاعرة..
وإلا فإنه قد ورد استخدام مفردة "الكلام" بمعنى الكلام النفسي والمعاني القائمة في النفس في القرآن واللغة في مواضع أخرى منها..
قال ابن هشام في شرح شذور الذهب: (وَأَقُول للْكَلَام مَعْنيانِ اصطلاحي ولغوي فَأَما مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاح فَهُوَ القَوْل الْمُفِيد وَقد مضى تَفْسِير القَوْل وَمَا الْمُفِيد فَهُوَ الدَّال على معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ نَحْو زيد قَائِم وَقَامَ أَخُوك بِخِلَاف نَحْو زيد وَنَحْو غُلَام زيد وَنَحْو الَّذِي قَامَ أَبوهُ فَلَا يُسمى شَيْء من هَذَا مُفِيدا لِأَنَّهُ لَا يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ فَلَا يُسمى كلَاما
وَأما مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة فَإِنَّهُ يُطلق على ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا الْحَدث الَّذِي هُوَ التكليم تَقول أعجبني كلامك زيدا أَي تكليمك إِيَّاه وَإِذا اسْتعْمل بِهَذَا الْمَعْنى عمل عمل الْأَفْعَال كَمَا فِي هَذَا الْمِثَال وَكَقَوْلِه : (قَالُوا كلامك هندا وَهِي مصغية ... يشفيك قلت صَحِيح ذَاك لَو كَانَا)
أَي تكليمك هندا
وَالثَّانِي مَا فِي النَّفس مِمَّا يعبر عَنهُ بِاللَّفْظِ الْمُفِيد وَذَلِكَ كَأَن يقوم بِنَفْسِك معنى قَامَ زيد أَو قعد عَمْرو وَنَحْو ذَلِك فيسمى ذَلِك الَّذِي تخيلته كلَاما قَالَ الأخطل
9 - (لَا يعجبنك من خطيب خطْبَة ... حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا)
(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا)
وَالثَّالِث مَا تحصل بِهِ الْفَائِدَة سَوَاء كَانَ لفظا أَو خطا أَو اشارة أَو مَا نطق بِهِ لِسَان الْحَال وَالدَّلِيل على ذَلِك فِي الْخط قَول الْعَرَب الْقَلَم أحد اللسانين وتسميتهم مَا بَين دفتي الْمُصحف كَلَام الله وَالدَّلِيل عَلَيْهِ فِي الْإِشَارَة قَوْله تَعَالَى {آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا} فاستثنى الرَّمْز من الْكَلَام وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء الِاتِّصَال وَأما قَوْله
(أشارت بِطرف الْعين خيفة أَهلهَا ... اشارة محزون وَلم تَتَكَلَّم)
(فأيقنت أَن الطّرف قد قَالَ مرْحَبًا ... وَأهلا وسهلا بالحبيب المتيم)
فَإِنَّمَا نفى الْكَلَام اللَّفْظِيّ لَا مُطلق الْكَلَام وَلَو أَرَادَ بقوله وَلم تَتَكَلَّم نفي غير الْكَلَام اللَّفْظِيّ لانتقض بقوله فأيقنت
أَن الطّرف قد قَالَ مرْحَبًا لِأَنَّهُ أثبت للطرف قولا بعد أَن نفى الْكَلَام وَالْمرَاد نفي الْكَلَام اللَّفْظِيّ وَإِثْبَات الْكَلَام اللّغَوِيّ
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ فِيمَا نطق بِهِ لِسَان الْحَال قَول نصيب
(فعاجوا فَأَثْنوا بِالَّذِي أَنْت أَهله ... وَلَو سكتوا أثنت عَلَيْك الحقائب)
وَقَالَ الله تَعَالَى {قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} فَزعم قوم من الْعلمَاء أَنَّهُمَا تكلمتا حَقِيقَة وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُمَا لما انقادتا لأمر الله عز وَجل نزل ذَلِك منزلَة القَوْل.


رد مع اقتباس