عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عضو المجمع
Banned
رقم العضوية : 341
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 3,207
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عضو المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-05-2013 - 05:24 PM ]


ويرى الدكتور الحمزاوي([26]) أنّ هذا المنـزع مهم لأنه زوّدنا بمعلومات جديدة، تدلّ على تطوّر التفكير العربي تفكيرًا إيجابيًا في شأن مسألة العلم عامة؛ لأنّ قضية توحيد المصطلحات جزء منها.

ولعلّ الموضوعيّة تقتضي ألاّ يكون ثَمّ تناقض بين الفريقين؛ فليس من الحكمة بشأن العلم الوقوفُ على القديم بكل ما فيه –وفيه الجمّ الكثير-، والتخلّي عمّا في المناهج والدراسات الحديثة من عناصر إيجابيّة ترفد العلم وتخدمه، بحجّة الحداثة والمعاصرة. كما أنّه من الجحود والنّكران لجهود القدماء الكثيرة، هَجرُها والانصرافُ عنها إلى كل جديد، بحجّة المسايرة واللحاق بالقافلة.

لعلّ المسألة أكبر من هذا بكثير، ودواعي التوحيد تفرض نفسها بقوّة كبيرة؛ فلا يعقل بحال الابتعاد عن المصطلح القديم (وهو مبدأ من مبادئ الفريق الثاني)، والكلّ ينادي بأنْ يكون رافدًا من روافد العمليّة المصطلحيّة الحديثة؛ فإنّه –بحسب تعبير الدكتور القاسمي بشأن التراث وقد عدّه وسيلة من وسائل النمو المصطلحي- "من العبث إضاعةُ الوقت في وضع مصطلحات جديدة لمفاهيم سَبَقَ أنْ عَرَفتها لغتُنا، كما أنّ من الأفضل استخدامَ المصطلحات التي يَتَوَفّر عليها تراثنا، من أجل استمراريّة العربيّة ووصل حاضرها بماضيها"([27]).

وإنّ إعداد المصطلحيين وتدريبهم ليكونوا على دراية بمتطلبات العمل المصطلحي، أولى من الوقوف على قارعة الطريق، والاختلاف فيما بيننا لأجل الخلاف.



ازدواجيّة المصطلح

إنّ انفراط عقد الأمّة العربية، وعدم انسجامها وتوحّدها، قد فرض عليها تبعيّة مقيتة في النواحي السياسية والاقتصادية واللغوية والثقافية، وإنّ لهذه التبعيّة أثرًا في تعدّد المصطلح المعرّب وازدواجيته في شتّى العلوم.

وإذا صحّ أن يكون ثمّة مدرستان في نقل العلوم وتعريبها، أو في التعامل مع المصطلحات العلمية بشكل عام؛ هما المدرسة المشرقيّة والمدرسة المغربيّة كما سيأتي، فإنّ ثمّة تفاوتًا كبيرًا فيما يصدر عن هذه وتلك من نقلٍ للمصطلحات وتعريبها، بل قد تجد الاختلاف بين أفراد المدرسة الواحدة، وقد تجده على المستوى الشخصي الفردي؛ فالازدواجيّة في المصطلح تعني استخدام غير مصطلح عربيّ للتعبير عن مفهوم أجنبي واحد.

وإنّ هذه البلبلة في مصطلحاتنا على فقرها بالنسبة إلى التقدّم العلمي، آتية من أننا كغيرنا من الأمم السائرة في طريق التنمية والتقدم، نأخذ ولا نعطي على حد تعبير الدكتور السامرائي.

وإلى هذا المفهوم نفسه، أي وضع المصطلحات العربية، أشار الدكتور القاسمي في (المصطلح الموحّد) بأنّ إلقاء نظرة فاحصة عليها يكفي لتلمّس حقيقتين مؤلمتين، هما: التخلّف العلمي والتقني الذي تعانيه أمتنا العربية، وتشتت الأمة العربية سياسيًا وإداريًا؛ ممّا ينتج عنهما ازدواجية المصطلح العربي مقابل المفهوم الأجنبي.

ولعلّ مشكلة توحيد المصطلح المعرّب، إنما جاءت من كثرة المصطلحات وتعددها بالنسبة للمفهوم الواحد، خاصة وأننا نأخذ وننقل عن غير لغة من لغات العلوم، مما ينتج عنه تهديدٌ لوحدة الوطن العربيّ "القائمة أساسًا على وحدة لغته وعاء الحضارة العربية الإسلامية وقوامها منذ قرون عديدة"([28]).

وإنّ تعدّد المصطلح العربيّ وازدواجيته مشكلةٌ تعود أسبابها إلى ما يأتي([29]):

1- تعدّد اللغات الأجنبية التي تستقي منها العربية مصطلحاتها العلمية.

2- تعدّد الجهات التي تتولى عملية وضع المصطلح العلمي والتقني.

3- أسباب لغويّة كالترادف والاشتراك اللفظي في لغة المصدر وفي العربية ذاتها.

4- إغفال واضعي المصطلحات التراث العلمي العربي أثناء وضع المصطلحات العلمية الحديثة.

5- وضع المصطلحات العلمية موضع الاستعمال والتطبيق، وتعدّد المنهجيات المتبعة في وضع المصطلحات العلمية واختيارها.

وهي أسباب –كما يُلحظ- عظيمة لا يمكن التغلّب عليها وعلماء الأمّة اليوم يستأثرون ولا يؤثرون، ويرغبون في الفرديّة والظّهور على العمل الجماعي ونكران الذّات، وما أسهل أن تتوارى هذه العوامل مجتمعةً لو وُجدت العقول النيرة المخلصة، التي تسعى لأن تكون العربيّة لغةً علمية مِطواعة، بعيدًا عن الأنانية وحبّ الظهور. وإنّ نُكران التراث وَحدَه، يعني عُقوق ألفِ سنةٍ من الزمان، بَرَع فيها علماءُ قدّموا للحضارة والإنسانيّة -في زمانهم([30])- خِدمات جليلةً وعظيمةً.


رد مع اقتباس