الفتوى (1638) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا احتُمِلَ تعدُّدُ صاحبِ الحالِ فلا يلزم تعيينه ما لم يدل السياقُ قطعًا على تعيينه، ومثال ذلك قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: ١٥]؛ إذ المُحتمَل في توجيه (زحفًا) على الحالية أن يكون صاحبُها المفعولَ (الذين كفروا)، أو الفاعل (الضمير في الفعل لَقِيَ)، أو هما معًا . قال أبو حيان في البحر المحيط: "وانْتَصَبَ زَحْفًا عَلى الحالِ، فَقِيلَ مِنَ المَفْعُولِ، أيْ: لَقِيتُمُوهم وهم جَمْعٌ كَثِيرٌ وأنْتُمْ قَلِيلٌ فَلا تَفِرُّوا، فَضْلًا عَنْ أنْ تُدانُوهم في العَدَدِ أوْ تُساوُوهم؛ وقِيلَ: مِنَ الفاعِلِ، أيْ: وأنْتُمْ زَحْفٌ مِنَ الزُّحُوفِ… وقِيلَ: حالٌ مِنَ الفاعِلِ والمَفْعُولِ، أيْ: مُتَزاحِفِينَ". وكذا في مثالك المذكور - أخي السائل - يُحتمَل أن يكون صاحب الحال الفاعل (زيد)، أو الاسم المجرور (نوح)؛ لعدم قرينةٍ قاطعةٍ تُعيِّنُ أحدَهما، وإنْ كان الأظهرُ في مثالك أن يكون صاحبُ الحالِ نوحًا؛ لأنه أقربُ مذكورٍ إلى الحال، ونحو ذلك أن يقال في المحتمل فيه تعدُّدُ صاحبِ الحال: ضربتُ زيدًا قائمًا؛ أي (وأنا قائمٌ) إنْ قدَّرْنا الفاعلَ صاحبَ الحالِ، أو (وهو قائمٌ) إن جعلنا صاحبَها المفعولَ.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)