عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من أساليب القرآن...أسلوب العطف الإضافي

كُتب : [ 09-18-2018 - 12:45 PM ]


من أساليب القرآن...أسلوب العطف الإضافي
د. مفرح سعفان




وأعني به أن يكون تركيب العطف محولا عن تركيب إضافي.
فمن المعلوم أن قولنا - على سبيل المثال - : (أعجبني خلق زيد)
يمكن أن يتحول إلى ثلاث صور تركيبية أخرى هي :
۱- أعجبني زيد خلقا. ( سبيل على التمييز)
٢- أعجبني زيد خلقه . ( على سبيل البدل)
٣- أعجبني زيد وخلقه. ( على سبيل العطف)
وفي هذه الصورة الثالثة يتحول المضاف إليه في تركيب ( خلق زيد) إلى اسم معطوف عليه ، ويتحول المضاف إلى اسم معطوف ، متصلا بضمير يعود إلى المعطوف عليه.
و يترتب على هذا التحول التركيبي تحول دلالي كبير، إذ يتحول التركيب الإضافي ( خلق زيد) من عنصرين متلاحمين يقومان مقام العنصر الواحد في الجملة إلى عنصرين اثنين منفصلين، يربط بينهما حرف العطف، والضمير المتصل بالمعطوف العائد إلى المعطوف عليه.
ليتحول الإسناد بذلك من إسناد واحد في جملة ( أعجبني خلق زيد) إلى إسنادين اثنين في جملة ( أعجبني زيد وخلقه):
إسناد إلى الاسم المعطوف عليه ( زيد)،
وإسناد إلى الاسم المعطوف (خلقه) .
ليتحول الإعجاب هنا إلى إعجابين اثنين :
إعجاب بزيد، وإعجاب بخلق زيد.
وذلك لأنه في حالة العطف ينصب عمل العامل النحوي على المعطوف والمعطوف عليه كليهما ، ولكن في حالة الإضافة ينصب عمل العامل على الاسم المضاف فقط.
ولذلك فإن التعبير بالعطف يضع في الاعتبار أهمية كل عنصر من العنصرين، ولكن التعبير بالإضافة لا يضع في الاعتبار إلا أهمية الاسم المضاف فقط.
- ومن أظهر أمثلة هذه الصورة لأسلوب لعطف الإضافي في القرآن الكريم قوله عز من قائل :
( تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون)
إذ تحول التركيب الإضافي هنا ( آيات الله) إلى أسلوب العطف الإضافي في تركيب ( الله وآياته) ليشعر بعظمة الله من جهة، وعظمة آياته من جهة أخري، وهو معنى لا يمكن أن يحققه استعمال التركيب الإضافي، إذا ما قيل : ( فبأي حديث بعد آيات الله يؤمنون).
- و من ذلك أيضا قوله سبحانه: ( يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه) .
فتركيب ( الله ورسوله) هنا من العطف الإضافي؛ لأنه محول عن تركيب إضافي هو ( رسول الله) بدليل أنه أفرد الضمير في ( يرضوه) ولم يقل : ( يرضوهما).
وقد استعمل السياق هنا أسلوب العطف الإضافي ليبين أهمية العنصرين، المعطوف والمعطوف عليه،
ليشعر بأن إرضاء رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هو إرضاء لله، كما قال في موضع آخر : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله).
وهذا المعنى ما كان ليتحقق إذا ما استعمل
السياق التركيب الإضافي الأصلي فقيل : ( ورسول الله أحق أن يرضوه).
- ومن ذلك أيضا قوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا
استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم).
فالأصل ( استجيبوا لرسول الله) ؛ بدليل أنه أفرد
الضمير في ( دعاكم) ولم يقل: ( دعواكم).
ليشير إلى أن الاستجابة لدعوة الرسول هي استجابة لدعوة الله، فهو المبلغ لرسالته.
- ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ( والذين تبوءوا
الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم )
فتركيب ( الدار والإيمان) أصله - عندي - ( دار الإيمان) - وهي المدينة المنورة - لأن التبوأ لا يكون إلا للمكان خاصة .
ولذلك لم يكن النحاة يعربون (الإيمان) في هذه الآية الكريمة اسما معطوفا على ما قبله، بل مفعولا به لفعل محذوف تقديره ( وأخلصوا الإيمان)، والجملة معطوفة على جملة الصلة السابقة، وذلك
على أساس ما ذكرت من أن التبوأ لا يكون إلا للمكان خاصة.
وهذه الصورة من صور التحول بين الإضافة والعطف تعد أحد نمطي أسلوب العطف الإضافي.
أما النمط الثاني لهذا الأسلوب فيتمثل في أن
يتحول المضاف إلى اسم معطوف عليه، ويتحول المضاف إليه إلى اسم معطوف.
ومن ذلك في القرآن الكريم تركيب ( جنات ونعيم) في قوله ( إن المتقين في جنات ونعيم) فأصله :
( جنات النعيم) المذكور في قوله ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم).
وتركيب ( تحية وسلاما) في قوله عز شأنه :
( ويلقون فيها تحية وسلاما) فأصله ( تحية السلام) ؛ لأن السلام هو التحية، والتحية هي السلام، بدليل مثل قوله سبحانه: (تحيتهم يوم يلقونه سلام) .
هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر

رد مع اقتباس