عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,053
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 08-08-2018 - 01:19 PM ]


بَيْنَكِ والعِرَاقْ..

تَمَاثُلٌ..

كِلاَكُمَا يَسْكُنُ قَلْبِي نَسَغَ احْتِرَاقْ.

كِلاَكُمَا أَعْلَنَ عِصْيَانًا..

عَلَى نَوَافِذِ الأَحْدَاقْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

قَصِيدَةٌ شَهِيدَةٌ..

وَجُثَّةٌ أَلْقَى بِهَا العِشْقُ..

إلى مَقْبَرَةِ الأَوْرَاقْ.

* * *

بَيْنَكِ والفُرَاتْ..

آصِرَةٌ..

كِلاَكُمَا يَسِيلُ مِنْ عَيْنَيَّ..

حِينَ يَطْفَحُ الوَجْدُ..

وَحِينَ تَشْتَكِي حَمَامَةُ الرُّوحِ..

مِنَ الهَجِيرِ في الفَلاَةْ.

كِلاَكُمَا صَيَّرَنِي أُمْنِيَةً قَتِيلَةً..

وَضِحْكَةً مُدْمَاةْ.

تَمْتَدُّ منْ خَاصِرَة السُّطُورِ..

حَتَّى شَفَةِ الدَّوَاةْ.

كِلاَكُمَا مِئْذَنَةٌ حَاصَرَهَا الغُزَاةْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا تَرْتِيلَةٌ تَنْتَظِرُ الصَّلاَةْ.

في المُدُنِ السُّبَاتْ.

* * *

بَيْنَكِ والنَّخِيلْ..

قَرَابَةٌ..

كِلاَكُمَا يَنَامُ في ذَاكِرَةِ العُشْبِ..

وَيَسْتَيْقِظُ تَحْتَ شُرْفَةِ العَوِيلْ.

كِلاَكُمَا أَثْكَلَهُ الطُّغَاةُ والغُزَاةُ..

بِالحَفِيفِ والهَدِيلْ.

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

صُبْحٌ بِلاَ شَمْسٍ..

وَلَيْلٌ مَيِّتُ النُّجُومِ والقِنْديلْ.

* * *

لاَ تَعْجَبِي إِنْ هَرَمَتْ نَخْلَةُ عُمْرِي..

قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِئَ المِيلاَدْ.

لاَ تَعْجَبِي..

فَالجَذْرُ في " بَغْدَادْ ".

يَرْضَعُ وَحْلَ الرُّعْبِ..

وَالغُصُونُ في " أَدِلاَدْ ".

وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا..

شِرَاعُ سِنْدِبَادْ.

يُبْحِرُ بَيْنَ المَوْتِ والمِيلاَدْ ".



وهذا " التماهي " بين الحبيبة (المخاطَبَةِ والمنَاجَاةِ) ورموز الوطن وعلاماته التي تشخِّصه في القلب والعقل يأخذ علينا طريقنا منذ أول مقاطع هذه القصيدة " الكاشفة" عن طبيعة تجربة الشاعر النفسية، وإحساسه الممضّ اللذّاع بغربته، فالحبيبة بينها وبين " العِرَاقِ تماثُلٌ " ووجه هذا التشابهِ الذي يبلغ حدّ " التماهي " بينهما أن كليهما يسكنُ قلبَ الشاعر، ويستقرّ في سويدائه " نَسَغَ احتراق " على ما في هذا التعبير من دلالة لاذعة كاشفة، تدلّ بما تحمله من مفارقة واخزة على عمق تجربة الشاعر النفسية المستعذبة المعذِّبة تجاهَ الوطن/ الحبيبة، أو تجاهَ الوطن والحبيبة في آنٍ، فهو يجد الإحساس بهما، متلبِّسًا به في هذه اللحظة الشعرية كذلك " النَّسْغِ " الذي يسري في أوصال النبات وأمشاجه فيمنحه الروح وإكسير الوجود، ولكنه – يا للمرارة – نسغ " احتراق " وإيلام وتعذيب !.

وكلتا الحبيبتين في لحظة الشاعر الآنية تلتقيان في أنهما أبعد من أن تُنالاَ، أو أن تَقَعَا في دائرة الرؤية البصرية، أو في مجال الإدراك الحسيّ للشاعر، وإن كانتَا ملء القلب والبصيرة، وهذا هو الأمر الذي يجعل الشاعر بينهما " قصيدةً شهيدةً وجُثّةً ألقى بها العشقُ في مقبرةِ الأوراقْ " بكل ما يحلّق في فلك هاتين الصورتين من معاني الشفافية والطهارة وهالات القداسة الروحية، وإيحاءات الموتِ المجازي، والعشق المحبَط، الذي ما يلبث أن يغدو سطورا محنطةً في دفتر، تصوّر حياةً افتراضيّةً بعدما أيأسها وأعنتها أن تصيرَ على أرض الواقع حياةً مكتملة ناضجة، وكونًا حقيقيا تكتسب فيه طموحات الشاعر وأمانيُّه تحققها وذاتيتها الحقة.

وغَيْرُ خَافٍ ما في قول الشاعر " وَهَا أنا بَيْنَكُمَا.. " وهو التركيب الذي سيتكرر على نحوٍ لافتٍ في المقطعين التاليين، وكأنه لازمةٌ محورية تقرّر في جلاءٍ بينيّة موقف الشاعر النفسي بين الحبيبة والوطن، وأنه ماثلٌ بينهما على الأعراف، فلا هو سكن إلى صدر الحبيبة، ودفء حضنها، ولا هو قرّت عيناه فاكتحلت بثرى الوطن، ونعمت بأفياء خمائله، وأشذاء رياضه وجنّاته، وإنما هو على " أَعْرَافِ الوَجْدِ" حُلمٌ مرتهنٌ، وكونٌ معلّق !.

ثم ينتقل بنا الشاعر في اللوحة الثانية إلى وجهٍ آخر من وجوهِ هذا " التماهي "، وهو في هذه المرة، أو من هذه الزاوية الإدراكية " تَمَاهٍ " مع " الفُرَاتِ " شقيق العراق، وصنوه الوجوديّ، العتيق، العريق، وشريان الحياة، وعين الوجود في رؤية الشاعر، متماهيًا مع الحبيبة/ الوطن، بل ومتحققا وجوديا من خلال ذات الشاعر نفسه، تحسّ ذلك من خلال قوله: " كِلاَكُمَا يَسيلُ من عَيْنَيَّ " فالثلاثة الآن الحبيبة/ الوطن/ الفرات والشاعر قد صاروا ذاتا واحدةً، تتجلّى عبر مجالٍ عدّةٍ، وذلك عندما " يطفحُ الوجدُ " ويبلغ أقصى مداه، وذروةَ تفجره بنفس الشاعر، ويحتدم هجير النفي والاغتراب، " وتشتكي حمامةُ الروح " الطالبةُ السكينةَ ونعمى القرار من لظى المنافي، وأوجاع التشرّد، في تلكم اللحظة يتمظهر ذلك " التماهي " في صورة جديدة، وذلك من خلال أثره في نفس الشاعر، وما يخلعه عليه من هُوِيَّة متشظّيَةٍ متكسّرة مستطارةٍ في الأرض، مغرّبة في البلدان: المنافي، فإذا هو " أمنيةٌ قتيلةٌ وضِحْكَةٌ مُدْمَاةٌ " تتحقّقان على نحو منكفئٍ عاجز حسير، وتوجدان عدما نازفًا " يَمتدّ من خاصرة السطورِ حتى شفةِ الدواةْ ".

وتلحّ على مخيلة الشاعر أطياف الطهر والقداسة، صابغة آفاق صوره، ورؤاه التشكيلية، فيلوّن بها صورة الحبيبة/ الوطن، فكلتاهما " مِئْذَنَةٌ " حاصرها الطغاةُ من الداخل، والغزاةُ من الخارج، فهي محبوسة التكبير والتهليل، مخنوقة النداء، مشنوقة الصلوات، ثمّ يقرر على نحو مكرّر مؤكِّدًا تشظّيه وتمزّقه بينهما: الحبيبة/الوطن، ومُثُولَهُ بينهما على نحو عدميّ هناك على أعراف الوَجْدِ تارةً أخرى " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا تَرْتِيلَةٌ " معلّقَةٌ في خاطر صلاةٍ مؤجلةٍ " في المُدُنِ السُّبَاتْ". وليُتأمّل ما في هذا التركيب الأخير، وما ينطوي عليه من احتراسٍ ذكيٍّ يشي دلاليًّا بما يُجِنُّه من تفاؤل مستكنّ، كما تستكنّ شذرات النيران تحت كثبان الرماد، فالمدنُ السُّبَات، على الرغم من إغراقها في غيبوبتها، وفقدها وعيَها، أفضل من المدن الموات، فالنائم يُنتظر له أن يصحو، ويرجى له أن يفيق، مهما طالت غيبوبته، ولو قال مثلا: الموات بدل السُّبَات لدلّ ذلك على تشاؤمه، بل على يأسه، وقنوطه المستغرق، من التغيير، وانبثاق فجر الإشراق والتنوير، وهو ما لم يفعله الشاعر، وهذا الصنيع يدلّ على مدى دقته التعبيرية، ويقظته في تشكيل أبعاد رؤيته الشعرية، وتجربته النفسية.

ثم ينتقل الشاعر في المعرض الثالث من معارض هذا " التماهي " بين الحبيبة وملامح الوطن وقسماته المائزة، وهو في هذه اللوحة المشهدية بين الحبيبة و" النَّخِيلِ " رمز الشموخ والخصب والعطاء والتحديّ، فبينهما " قَرَابَةٌ " وآصرة رُحْمَى، تعززها وتوثّق علائقها صور الحاضر، ومشاهده الدامية المروّعة، وصرخاته المعولة، فكلاهما ينام " في ذاكرةِ العشبِ " وأزمنة الاخضرار الجميل، ويفيق على صرخات الروع والفزع، وإعوال الثكل، وبكاء اليتم، ومشاعر الفقد والضياع، وشاعرنا بينهما على الأعراف من جديد مطموس الهويّة، مقطوع الوشيجة، ضائع الملامح والقسمات، " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا صُبْحٌ بِلاَ شَمْسٍ " ينتظر تحققه وخلاصه وانعتاقه، و " ليلٌ ميِّتُ النجومِ والقنديلْ " ضَلّت هواديه، وتاهت علاماته، في حلكة الظُّلْمِ والعسف البهيم.

ويظهر هنا بجلاء طغيان عاطفة الأسى، وغلبة مشاعر اليأس على الشاعر من خلال قوله: " ولَيْلٌ مَيِّتُ النُّجُومِ والقِنْدِيلْ " فلقد قرّر الشاعر صراحة موتَ النجوم والقناديل في نفسه، وهي عبارة تدلّ على يأس مهلكٍ قتّال، فلقد انطفأت في نفسه صورتا الإشراق والهداية علويّةً كانت ممثلةً في " النجوم " أو أرضيةً ممثلةً في " القنديل ".

ولكنه على الرغم من ذلك يعود فيؤكد من جديد في المقطع الأخير الذي تتماهى فيه " نخلةُ عمره الهرمة منذ الميلاد بالنخلة البغدادية " بقاءَه مصلوبًا بين جذره البغدادي، بكل ما تعنيه كلمة الجذر من ثبات الأصل ورسوخه في تربته: رحم النطفة الأولى، وإن كان يرتضع منه وحلَ الرعب، ويعبّ من مستنقع عسفه وذله الآسن – والغصونِ في مهجره ومنفاه الإستراليّ في أديلايد، مبحرا في رحلة سندبادية عبثية غير نهائية تموج بالأهوال والمخاطر بين " الموتِ والميلاد ".

وليُتأمّل بصورة خاطفة لامعةٍ سرّ تقديم الموتِ على الميلاد في هذا السطر الختامي الأخير في القصيدة، ولا يقولنّ قائل: إن ذلك لمحض حرص الشاعر على القافية، وإن كان ذلك كائنا من بعض الوجوه، ولكنّ المعنى الأعمق المقصود والمرميّ إليه في هذا التعبير إنما هو البدء بالموتِ/الرعب والفزع، وإن كان ذلك من نقطة الميلاد الحقيقية، إلى الميلاد/الموت/ النهاية/ البداية الحقيقية للانعتاق وخلاص الروح من إسار المنافي الجسدية تارة، والكونية أخرى.

وفي هذه القصيدة – كما رأينا – يتجلّى مدى إحسان الشاعر وإجادته اختيار عنوانها، بوصفه فسطاط القصيدة، أو عمود خيمتها الذي تشدّ إليه كافة خيوطها، ويهيمن على آفاق الرؤية فيها، مشكِّلاً فضاءاتها وأبعادها الدلالية، وكذلك تتفرّع عنه هذه التماهيات عبر العديد من المجالي، منها تماهي الحبيبة بالوطن العراق/الفرات/النخيل، وتماهي ذلك كله بذات الشاعر، وتجلّيه من خلالها، وتجلّيها هي الأخرى من خلاله، وانعكاسها من خلال شعره كله صورا رائعة الجلاء، رقراقة اللحون والأصداء.

وثمة في هذا السياق ثلاث خصائص فنية يجدر بنا أن نسجلها قبل أن نَدَعَ الحديث عن قصيدة " تَمَاهٍ " لكونها مياسمَ أسلوبيةً أصيلةً ولافتةً في تجربة هذا الديوان من الناحية الفنية.

أما أولاها: فهي أن هذه القصيدة يمكن نسبتها من حيث الشكل الفنيّ والمعماريُّ إلى ما أسمته نازك الملائكة باسم " الهيكل الذهنيِّ " الذي " ينتقل فيه الذهنُ من فكرةٍ إلى فكرةٍ أخرى خارج حدودِ الزمنِ " ، وهذا هو الهيكل الأنسب لموضوع القصيدة وفكرتها، لغلبة النزعة الذهنية عليها، وحرص الشاعر على حشد ألوان التماثل بين محاور الرؤيا فيها، من خلال الآلية التي اتبعها في مقاطع القصيدة، وهذا هو الهيكل الذي ناسبه ذلك الختام الذي بلغ ذروة التوتر والاحتدام العاطفيّ والانفعاليّ في المقطع الأخير الذي قرّر فيه الشاعر تمزّقَه على نحوٍ مأساويّ بين هذه المجالي، على الرغم من تعددها، وبُعْدِ ما بينها بُعْدَ وضّاحِ المشارق عن غائر المغارب.

وأما ثانية هذه الخصائص: فهي آلية التكرار، وقد تنوّعت هذه الآلية في شكولها في القصيدة، ما بين تكرارٍ للفظة المفردة " بَيْنَكِ والعراق.. بَيْنَكِ والفُرَات... بَيْنَكِ والنَّخِيلِ.. " وتكرار التركيب كما في قوله: " وَهَا أَنَا بَيْنَكُمَا... "، وتكرار النسق النحويّ، والهيكل الفني على الجملة في كلِّ مقطع، وقد تجلّى ذلك من خلال آلية بنائه لكلِّ مقطع يستهلّه بالظرف "بَيْنَكِ .." وما أضيف إليه، ويستتبعه، من ملابسات إسنادية، ولواحق متماثلة في طريقة التركيب النحويّ، حتى نهاية المقطع وختام المشهد، وهذه الطرائق الثلاث من التكرار شديدة التناغم والتساوق فيما بينها، فتكرار المفردة كان سبيلاً وفاتحةً للتنوّع المشهديِّ، والتنوّع المشهديّ جاء متضمِّنًا ومشتملاً على طائفة من ألوان التكرار في التراكيب والصياغات الداخلية، وما ذلك كله عند التأمل إلا إفصاحًا ضمنيًّا عن رغبة ملحّةٍ، مسرفةٍ في الإلحاح، من الشاعر على المستويين: الذهنيّ والنفسيِّ، تجاه الحبيبة الوطن، والوطن الحبيبة، وما قد صارا إليه من كونهما وجهين لحقيقة واحدةٍ، يبرهن على ذلك بما وسعه من الوسائل الفنية، والتقنيات التشكيلية.

وأما ثالثة هذه الخصائص: فهي توظيف الشاعر البارع لآلية اللعب الحرّ على المتقابلات لنقل إحساسه بحدة المفارقات في تجربته الشعرية، وهي آلية طالما نوّع شاعرنا، وينوّع عليها بنجاحٍ فني، كما رأينا في مثل قوله: " نَسَغَ احتراق .. أُمْنِيَة قتيلة .. وضحكة مدماة.. وترتيلة تنتظر الصلاة.. وصبح بلا شمس.. وليل ميت النجوم والقنديل "، وكما سنرى لاحقا في مواضع عديدة من نماذج هذه المجموعة الشعرية.

* * *

ومن هذه النماذج التي تندرج رؤيويا بين قصائد المحور الأول: عشق الحبيبة/ الوطن، هذا الذي تتراسل خلاله طائفة من المفردات المعجمية مُعبِّرةً عن تجربة شاعرنا الروحية، ومدى تهيامه بهذه الحبيبة المحورية في شعره، وتحرّقه حنينًا إليها – قصيدته: " سَتُسَافِرِينَ غَدًا"، وفيها يناجي هذه المعشوقة المتماهية بمفردات الأنثى، المتبدِّية في ثيابها، في ضراعة الخاشع المتبتّل في محرابها، الذي قد أرهقه الترحال من أمره كل العسر، فجاء يلقي بمواجعه على أعتابها، معلنا أن نهاية فراره منها، إنما هو فِرَارُه إليها، وقَرَارُه فيها، وإن كان حبيسًا خلف أسوارها، أو جَنِينًا في تربتها، يقول:



" الآنَ أرْفَعُ رَايَةَ اسْتِسْلاَمِ قَلْبِي..

جَهِّزِي قَيْدِي..

خُذِي بِغَدِي..

لأَخْتَتِمَ التَّشَرُّدَ بالإقامَةِ..

خَلْفَ بَابِكْ.

جَفْنًا تَأَبَّدَهُ الظَّلاَمُ..

فَجَاءَ يَنْهَلُ مِنْ شِهَابِكْ.

وَفَمًا تَوَضَّأَ بالدُّعَاءِ..

لَعَلَّ ثَغْرَكِ سَوْفَ يَهْتِفُ لِي..

" هَلاَ بِكْ ".

لاَ زَالَ في البُسْتَانِ مُتَّسَعٌ لِنَارِكِ..

فَاحْطِبِي شَجَرِي..

عَسَى جَمْرِي يُذِيبُ جَلِيدَ ظَنِّكِ..

وَارْتِيَابِكْ.

إِنِّي لَيُغْنِينِي قَلِيلُكِ عَنْ كَثِيرِ الأُخْرَيَاتِ..

فَلاَ تَلُومِي ظَامِئًا هَجَرَ النَّمِيرَ..

وَجَاءَ يَسْتَجْدِيكِ كَأْسًا مِنْ سَرَابِكْ.

فَإِذَا سَقَطْتُ..

مُضَرَّجًا بِلَظَى اشْتِيَاقِي..

كَفِّنِينِي حِينَ تَأْتَلِقُ النُّجُومُ..

بِثَوْبِ عُرْسٍ مِنْ ثِيَابِكْ.

وَاسْتَمْطِرِي لِي فِي صَلاَتِكِ..

مَاءَ مَغْفِرَةٍ..

فَقَدْ كَتَمَ الفُؤَادُ السِّرَّ..

لَوْلاَ أَنَّ شِعْرِي..

قَدْ وَشَى بِكْ ".


رد مع اقتباس