نَعي
الدّكتور بشار عَوّاد معروف:
ينعى الدكتور بشار عواد معروف إلى الأمتين العربية والإسلامية صديقه ورفيق حياته العلامة الأديب الأستاذ الدكتور أحمد مطلوب الذي انتقل إلى جوار ربه هذا اليوم السبت الثامن من ذي القعدة سنة 1439هـ بداره في بغداد بعد مدة يسيرة من وفاة رفيقة دربه زوجته وحبيبته العالمة الأستاذة الدكتورة خديجة الحديثي.
إن رحيل هذا العلامة الجليل خسارة عظيمة للغة العربية لغة التنزيل العزيز التي خدمها ونافخ عنها طوال حياته وألف الكتب القيمة والأبحاث الرصينة والتحقيقات الجليلة في الدفاع عنها وقد فقدت المجامع العلمية العربية بوفاته أحد رموزها الكبار فقد تولى بجدارة رئاسة المَجْمَع العلمي العراقي المدة الطويلة إلى حين وفاته، رحم الله حبيبنا أبا الأثير وأسكنه جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وإنا لله وإنا إليه راجعون
رحيل أحمد مطلوب الشاعر والعاشق رئيس المَجْمَع العلمي العراقي
( موقع كتابات ) بغداد – عبد الجبار العتابي : ودَّعَ العراقُ اليومَ العلّامة الدكتور أحمد مطلوب رئيس المَجْمَع العلمي العراقي ووزير الثقافة والإرشاد عام 1967م الذي توفي أمس السبت عن عمر ناهز الاثنين والثمانين عامًا ، وقد نعاه الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق بوصفه (ثانيةً يغادرنا عبد القاهر الجرجاني..). وجاء رحيل العلامة د.أحمد مطلوب بعد شهرين من رحيل زوجته د. خديجة الحديثي التي توفيت يوم التاسع من آيار / مايو 2018، عن عمرٍ ناهز 82 سنة، وقد عبر عن ذلك القاص فرج ياسين بقوله: إن الراحل استعجل الالتحاق بقرينته في ملكوت الله . فلا حياة لأحدهما دون الآخر دنيا وآخرة .
ويعد الدكتور أحمد مطلوب من الشخصيات العلمية المميزة والمرموقة والقامات العالية في العراق فكرًا وإبداعًا وأخلاقًا ،وسيرة حياة غاية في الالتزام والإنسانية وهو شاعر أيضا كتب العديد من القصائد في مختلف المجالات ، وكما قال عنه المقربون منه إنه (عالم كبير من فقهاء المسلمين له مكانته ودوره في خدمة الإسلام والمسلمين. لقد كان مثال العالم الفقيه وصاحب الأدب الرفيع في اللغة والبلاغة والنحو والصرف وشتى علوم اللغة العربية، وإنه حافظ ومفسر للقرآن الكريم وبرحيله فقدنا فقيهًا بارعًا من فقهاء المسلمين الكبار)، كما لا يمكن إغفال أنه عاشق كبير حيث كتب عن زوجته العديد من القصائد بعناوين مثل : حبيبتي، وطيف، وأطياف، وعشرون، ووطن وزهرة ، و زهرتي .
مسيرة حياة حافلة :
والراحل هو أحمد بن مطلوب بن أحمد الناصري التكريتي ،ولد يوم 25 تشرين الأول 1936، في قرية (العوجة) بمدينة تكريت العراقية، درس الابتدائية والمتوسطة فيها (1941-1950)، ثم درس الثانوية في كربلاء وأتمها في الكرخ ببغداد، وحصل على البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب والعلوم ببغداد (قسم اللغة العربية) بدرجة امتياز عام 1956، وكان الأول على جميع أقسام الكلية، ثم حصل على الماجستير في علم البلاغة والنقد بدرجة جيد جدًّا من جامعة القاهرة عام 1961، ثم الدكتوراه في البلاغة والنقد بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة سنة 1963، عمل مدرسًا في ثانوية كركوك عام 1957، قبل أن ينتقل إلى العمل كمدرس في إعدادية التجارة ببغداد بين عامي 1957 و 1958، ثم عمل في كلية الآداب بجامعة بغداد منذ عام 1958، معيدًا فمدرسًا فأستاذًا مساعدًا فأستاذًا مشاركًا فأستاذًا، وأصبح مديرًا عامًّا للصحافة والإرشاد في وزارة الثقافة والإرشاد عام 1964، ثم مديرًا عامًّا للثقافة بنفس الوزارة عام 1964، ومن ثم رئيسًا لقسم الإعلام بجامعة بغداد منذ سنة 1966-1969م، وفي عام 1967 صار الدكتور أحمد مطلوب وزيرًا للثقافة والإرشاد في الجمهورية العراقية، وحين غادر الوزارة التحق بجامعة الكويت أستاذًا منتدبًا أعوام 1971 – 1978م، عمل أستاذًا زائرًا في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة وجامعة مارتن لوثر في ألمانية الديمقراطية وجامعة وهران في الجزائر، وحين عاد إلى بغداد أصبح عميدًا لكلية الآداب بجامعة بغداد منذ عام 1984 وأصبح أمينًا عامًّا للهيئة العليا للعناية باللغة العربية في العراق من عام 1986 وحتى عام 2003، وشغل منذ عام 2007 منصب رئيس المَجْمَع العلمي العراقي والذي يعتبر أعلى هيئة علمية في العراق وعضو في مَجْمَع اللغة العربية الأردني وأيضًا عضو في المَجْمَع العلمي الأردني
نال الراحل في حياته العديد من الجوائز منها جائزة الملك فيصل العالمية في فرع اللغة العربية والأدب في حفل أقيم في الرياض وجاء فوز مطلوب بهذه الجائزة مناصفة مع البروفيسور محمد رشاد محمد الصالح حمزاوي (التونسي الجنسية) أستاذ اللغة العربية ورئيس قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة السلطان قابوس سابقًا وذلك لعام 1428 هجري.
مؤلفاته :
أصدر 37 كتابًا مؤلفًا في البلاغة والنقد والأدب والمعاجم والتعريب. و15 كتابًا محققًا من كتب التراث في الشعر وبلاغة القرآن الكريم. وقد تم نشر أكثر من 60 بحثًا علميًّا في البلاغة والنقد واللغة وعلوم القرآن والتفسير والحديث وتعريب العلوم والمصطلحات العلمية. ومنها:أساليب بلاغية: الفصاحة – البلاغة – المعاني. عام 1981،النحت في اللغة العربية: دراسة ومعجم الأرقام العربية عام 1983،معجم مصطلحات النقد العربي،معجم الملابس في لسان العرب،معجم المصطلحات البلاغية وتطورها،ديوان ديك الجن الحمصي. بالاشتراك مع: عبد الله الجبوري، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب، معجم النسبة بالألف والنون،عبد القاهر الجرجاني، البحث البلاغي عند العرب (نُشر في الموسوعة الصغيرة، العدد:116)، البلاغة العربية : المعاني والبيان والبديع. عام 1980، البلاغة عند الجاحظ. عام 1981، البلاغة والتطبيق عام 1982 والقزويني وشروح التلخيص. عام 1980.
فضلا عن كل هذه المؤلفات هناك كتابه الموسوم بـ(رفيقة عمري) الصادر عن المطبعة المركزيّة في جامعة ديالى 2015، وجاء الكتاب من باب ردّ الجميل إلى زوجته التي ابتدأت الكتابة عنه بوصفه شريكا لعمرها حين أصدرت كتابها :(رفيق عمري في كتابات الآخرين)،وكتب عنها العديد من القصائد ومنها ما قال فيها :
(حبيبتي سِرْنا وسارتْ معنا قوافلُ الأعوام
تحمُلُنا، نحمُلُها حبّا وما زلَّت بنا الأقدام نقذفُها، تقذفُنا في لجّة التيار
وانطلقَ البحّار
في قلبه عزيمةُ الأحرار
وصرخةُ الثوار)