وقَد انتقَدَ الأستاذُ محمّد محمود شاكِر رحمه الله، في مَقالَتِه "رِسالَة في الطّريقِ إلى ثَقافَتِنا" التي نُشِرَت
بِمُقدّمةِ كتابه "المتنبي" (ص:10-11-12-13) عبدَ القاهر في عَدمِ إيضاحِه لعِبارةِ سيبويه، وأبا سَعيدٍ السِّيرافيَّ
والنحاةَ بعدَه فيما دَرَجوا عليه من تقسيمِ زَمانِ الفعلِ إلى ماض وحاضرٍ ومستقبلٍ لا غَيرُ، وقد قَدّمَ ذ. محمود
شاكِر تَفسيراً لعبارة سيبويه في أزمنة الفعلِ عَدّه هو أولَ بَيانٍ عن جميعِ تلك العبارةِ بلا إغفال لشيء منها
كما أغفلوه. فذهب إلى أن ما أرادَه سيبويه من أمثلَتِه بَيانُ الأزمنةِ التيتقترن بهذه الأمثلةِ كيفَ هي في لسانِ
العرب، فجَعَلَها ثلاثةَ أزمنةٍ: فالزمنُ الأول هو المقترنُ بالفعلِ الماضي الذي يدلُّ على فِعْلٍ وَقَعَ قَبلَ زَمنِ الإخبارِ به،
ويخرجُ ما وَرَدَ على مثال الماضي ولا يُرادُ به المُضِيُّ. وأما الزَّمنُ الثاني وهو "ما يَكونُ ولم يَقعْ" فهو المقترِنُ بزَمنٍ
مُبْهَمٍ مُطلَقٍ مُعَلَّقٍ لا يَدُلُّ عَلى حاضرٍ ولا مُستقبلٍ لأنه لم يقعْ بَعدُ ولكنه كائن عند نفاذ الفعل من المأمور به،
كقولك: اُخْرجْ ولا تخرجْ. فقدْ سُلِبَ هذا الضّربُ الدّلالةَ على الحاضرِ والمستقبَلِ لأنه لم يقعْ ولكنّه كائنٌ بالأمرِ
والنّهيِ، ومثلُه: قاتلُ النفسِ يُقْتَلُ والزّاني المحصَنُ يُرجَمُ. فهذا زَمنٌ مُبهَمٌ مُطلقٌ مُعَلَّقٌ لم يَقعْ عند الإخبار به،
ولكنّه مُعَلَّقٌ بحدوثِ غيرِه، ويدخلُ فيه الدعاءُ (غَفَرَ الله لك) لأنه رَجاءٌ بالدُّعاء أن يَقَعَ. أما الثالثُ "فما هو كائن
لم ينقطعْ"، فهو خبرٌ عنْ حَدَثٍ كائنٍ حينَ تُخبرُ به لم يَنقطعْ بَعدَ مُضيِّ الحالِ إلى الاستقبالِ. ويُلحَقُ به ما كانَ
على بناءِ الماضي ولكنّه كائنٌ أبداً لا انقطاعَ له كَما في قوله تعالى: {وكانَ الله غفوراً رَحيماً}.