عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 806
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-15-2013 - 01:47 PM ]


فائدةٌ تُضافُ إلى مسألة التقسيم الزّمنيّ في اللّغة العربيّة ،

الجَوابُ الذي تفضّلَ به الأخ الكريمُ توجدُ عناصرُ كثيرةٌ منه عند علماءِ العربيّة يُمكن استثمارُها :

فقَد درَجَ النحويونَ العربُ على تقسيم أزمنة الفعل إلى ثلاثةِ أقْسامٍ: ماضٍ وحاضر ومُستقْبَل، ويُجمعُ الحاضر والمُستقْبَلُ في صيغة
صرفيّة واحدة هي التي سمّوها المُضارع، ولكنّ أكثرَهُم لم يستوعبوا التّقسيمَ الزّمنيّ الطّبيعيّ الذي أتى به سيبويه، في قولِه :
«وأمّا الفعلُ فأمثلةٌ أخِذتْ من لفظِ أحداثِ الأسماء [أي أخِذت من المصادر] وبُنِيت لِما مَضى ولِما يكونُ ولم يَقَعْ وما هو كائنٌ لم ينقطعْ...»

وعبارةُ سيبويه في حَدِّ الفعلِ فقد بَلغتْ عندَ عبدِ القاهِر الجُرجانيّ الغايةَ في البيانِ والدِّقَّةَ في النّظمِ، ولكنّه لم يُبَيِّنْ مَأتى حُكْمِه على
عبارة سيبويه ولم يُفَصِّلْ في ذلك. وظهرَ أنّ النحاةَ أهْمَلوا زمناً بعينه يمكنُ تسميته بالزّمنِ المبهَمِ المطلَقِ المُعَلَّقِ، في عبارَة سيبويْه:
ما يَكونُ ولم يَقَعْ .

وسببُ كونِ عبارةِ سيبويه جامعةً مُبَيِّنَةً أنه يُحيلُ في تعريف الزَّمن إلى الواقع والأمثلةِ لا على كُلّيّاتٍ ذِهنيةٍ منطقيّة، وجاءت أزْمِنَتُه لُغويةً
طبيعيةً لا فلسفيةً نظريةً. وقد انفرَدَ أبو القاسِم ابنُ سَعيد المؤدِّبُ [1] (ت.835هـ) فيما يُعْلَمُ، بتقسيم للماضي إلى ثلاثةِ أنواعٍ: نَصّ ومُمَثَّل
وراهِن.
فالنصُّ ما وافَقَ لفظُه لَفظَ الماضي ومَعناه مَعْناه. والمُمَثَّلُ ما كانَ لفظُه لفظَ الماضي ومَعْناه لِمُسْتَقْبَلِ الزّمانِ ومُسْتأنَفِه، نحو قولِه
تعالى: (أتى أمرُ لله فَلا تَسْتَعْجِلوه) أي يَأتي، والرّاهنُ المُقيمُ على حالة واحدةٍ، مثل قوله تعالى: (وكانَ الله عَلى كُلِّ شيء قَديراً) .
وظَهرَ من تقسيمِه هذا الذي يجري على ما عليه لسانُ العرب أن بعضَه موافقٌ لبعض ما جاءَ في تعريف سيبويه، ذلك أن الرّاهنَ عند أبي
القاسم المؤدِّبِ مُوافقٌ للكائن الذي لم ينقطعْ عند سيبويه، لأن المُقيمَ على حالة واحدةٍ، غَيْرَ مُتأثر بزمانٍ معينٍ، مُتّصلٌ غيرُ مُنقطعٍ.


ــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] دَقائق التَّصريف وعِلَلُه لأبي القاسِم بنِ سَعيد المؤدِّب، تحقيق: محمد سليم الهزاع، بحث ماجستير مرقون بكلية الآداب،
الرياض، 1401-1981.



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 09-23-2013 الساعة 09:17 AM

رد مع اقتباس