عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 83-عالم ورأي- أ.د علي مدكور، ورأيه في أسباب النهوض بالعربية على سياسيًّا واقتصاديًّا:

كُتب : [ 08-04-2018 - 05:41 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.

83-أ.د. علي مدكور-أستاذ التربية بجامعة القاهرة والخبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة (يرحمه الله)، ورأيه في أسباب النهوض باللغة العربية على المستوى السياسي، والمستوى الاقتصادي:
أ-على المستوى السياسي:

لا بد من إثارة وعي السياسيين في الوطن العربي بخطورة المشكلة اللغوية، وأن قضية اللغة هي قضية أمن قومي، وأنها من الخطورة والأهمية بحيث يصعب علاجها أو تناولها بدون إستراتيجية واضحة للإصلاح اللغوي الشامل، وذلك في إطار خطة قومية أكثر شمولًا، لإعداد الأقطار العربية للدخول إلى عصر المعلومات والمعرفة، بحيث تستند هذه الخطة إلى المقترحات الآتية:
1-سيادة اللغة العربية في الوطن العربي سيادة كاملة تعليمًا وتعلمًا، تأليفًا وترجمة، سياسةً واقتصادًا واجتماعًا، أدبًا وفنًّا، وحضارةً، وإبداعًا وابتكارًا.
2-تشجيع تعريب الكتب والبحوث الحديثة وترجمتها فور نشرها، واستخدام الأعمال المعرَّبة والمترجمة في التعليم والتعلم، في التعليم العام والتعليم العالي؛ إذ إن الفكر الأصيل لا يُبنى في عقول أبناء الأمة، إلا إذا كانت تُعلم بلغتها وتفكر وتبدع بها، ولقد أدى الاهتمام بالتعليم باللغات الأجنبية إلى إهمال حركة التعريب، بل وإلى معارضته من قِبل كثيرين من الأكاديميين، بل ومن بعض رواد الحداثة وما بعدها.
3-ولتعريب التعليم مقاصد كثيرة منها ما يتصل بالتنمية الإنسانية الشاملة للأمة، ومنها ما يتصل بالأمن الثقافي، والأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي، والأمن السياسي، والوحدة العربية والإسلامية، ومنها ما يتصل –قبل كل ذلك وبعده– بقدرة أبناء الأمة على الابتكار والإبداع، وكل ذلك يعزز الأمن القومي للأمة على جميع الجبهات.
4-ولكن نجاح حركة تعريب الفكر والعلم والتعليم مرهون بما نبذله من جهتنا من عمل جاد في تطويع العربية، بتوسيع أقيستها وضوابطها، والكشف عن ذخائرها من الألفاظ والصيغ والأساليب؛ لتواكب الحركة العلمية والتدفق المعرفي المتزايد، وبما نبديه من جرأة محمودة في تحطيم الحواجز اللغوية التي تعوق تلك الحركة الواعدة.
5-إننا مطالبون بأن ننقل العلم إلى لساننا، بدلًا من نقل أبنائنا وباحثينا إلى ألسنة الآخرين. وهذا يتطلب الاجتهاد في تعريب العلوم، فهذا هو الذي يحول مجتمعاتنا من مجتمعات مستهلكة لما أنتجه الآخرون إلى مجتمعات تسهم بكل طاقاتها الفكرية والثقافية في بناء مستقبل الإنسانية بجزء عربي بحت.
ب-على المستوى الاقتصادي:
إننا عندما نسأل بعض زملائنا الذين يدرسون باللغة الإنجليزية عن أسباب عدم تدريسهم الطلبة باللغة العربية، يقولون: السوق يحتاج هذا! لقد أصبحنا عبيدًا للسوق ولاحتياجات الشركات المعتدية على القارات، مع أن الصحيح هو العكس.
لقد أجمع علماء الاقتصاد على أن اللغة عبارة عن "رصيد"، وأن تعلم اللغة الأم أهمُّ استثمار عام في التنمية البشرية، وأن "البلاد المجزَّأة لغويًّا بلاد فقيرة غالبًا، وأنه من المستبعد أن يكون المستوى المرتفع من النمو الاجتماعي والاقتصادي متوافقًا مع التعدد اللغوي، ويعكس هذا اعتقادًا شائعًا عند كثير من المخططين اللغويين، يستند إلى درجة عالية من التوافق بين الأحادية اللغوية الفعلية، وبين التطور الحاصل في البلاد المتقدمة اقتصاديًّا.
كما يربط علماء الاقتصاد بين الكفاءة اللغوية وكفاءة الاتصال وبين الكفاءة الاجتماعية والاقتصادية، ويعدون اللغة هي العنصر المركزي لكفاءة الاتصال، وأنه العنصر الذي يمكن تقييمه على نحو أسهل في شكل التكلفة المالية؛ ومن ثم يمكن اكتسابه عن طريق الاستثمار الرشيد، والاستعمال الصحيح للغة، وعن طريق تأصيل الأنماط اللغوية في السلوك الاجتماعي والاقتصادي، وفي حل المشكلات الاقتصادية، واتخاذ القرارات الاقتصادية الرشيدة.
إن البلاد الاستعمارية عندما أرادت أن تحوِّل المستعمرات إلى أسواق لتصريف بضائعها ومنتجاتها، تركت البضائع تجوب المستعمرات بأسمائها الأصلية، ومهَّدت الأرض بإحلال لغاتها في المستعمرات محل اللغات المحلية، فكانت النتيجة أنها احتلت الأرض ومن عليها، فهل المطلوب أن نتحول إلى قطيع عند صاحب السوق الذي عصاه جاهزة لكل شاة شاردة؟!
المصدر: اللغة العربية وتحديات النهوض، بحث مقدم إلى مؤتمر: اللغة العربية وتحديات البقاء، ص 125-127.
إعداد: د.مصطفى يوسف



التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 08-04-2018 الساعة 05:55 PM
رد مع اقتباس