الفتوى (1516) :
حيا الله السائل الكريم، وأحيانا به!
من قديم إلى حديث عرفت العربية: "كِرَام النَّاسِ"، و"مَاضِي العَزْمِ"، وغيرهما مما وُجِّه على إضافة الصفة إلى موصوفها، بمعنى "النَّاس الْكِرَام (جمع كَريم الصفة المشبهة)"، و"الْعَزْم الْمَاضِي (اسم فاعل المَضَاء)". ثم عرفت حديثًا: "مُجَرَّد رَأْي" الذي اشتَهر حتى صار عنوانًا على بعض الأبواب الصحفية المشهورة، وارتحتَ أنتَ لتوجيهه على مثل ذلك التوجيه، بمعنى "رَأْي مُجَرَّد (اسم مفعول التجريد)"، أي مُخْلًى من الرِّيبة، لِمَا وجدت من مطابقة الصفة المضافة "مُجَرَّد" للموصوف المضاف إليه نوعًا وعددًا.
ولكنك وجدت حديثًا كذلك: "مُجَرَّد لُغَةٍ"، و"مُجَرَّد مُوَظَّفِينَ"؛ فأشكل عليك توجيه الصفة المضافة "مُجَرَّد"، مثل ذلك التوجيه، لِمَا وجدتَ من اختلال مطابقتها نوعًا ثم عددًا للموصوف المضاف إليها!
ولو كنت ذكرت جواز توجيهها فيهما على المصدر الميمي الذي يدل على المصدر الصريح دلالة زائدة "التجريد الشديد للغة وللموظفين"- لزال الإشكال، من حيث يقع المصدر موقع المشتق مؤولًا به. وقد ورد عن العرب القدماء من الباب نفسه، قولهم: "سَحْق عِمَامَةٍ"، و"جَرْد قَطِيفَةٍ"، أي "عِمَامَة سَحْق (مصدر مؤول بمَسْحُوقَة)"، و"قَطِيفَة جَرْد (مصدر مؤول بمَجْرُودَة)"!.
ولكنني أُوثر على تكلُّف التوجيهات أن أدعي لك أنه لم يكن لهذا التركيب أن يُتوسَّع فيه ويشتهر وينتشر، لولا ترجمة قول الإنجليز: "just an opinion"، بـ"مُجَرَّد رَأْيٍ"، ولو كان تُرجم بغير ذلك لسألتَ الآن عن بلاغة "لُغَة مُجَرَّدَة"، مثلًا، لا عن صحة "مُجَرَّد لُغَةٍ"!
والله أعلى وأعلم،
والسلام!
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)