عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرفة

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي إبداع الأدباء.. بدايات فن الحداء في الشعر العربي قبل الإسلام

كُتب : [ 06-22-2018 - 01:18 PM ]


إبداع الأدباء.. بدايات فن الحداء في الشعر العربي قبل الإسلام





الشيخ مصطفى عبدالرازق



نشرت هذه المقالة بجريدة «السفور» فى نوفمبر من العام ١٩١٧، وهى مقتطف من المحاضرة التى ألقاها الأستاذ الشيخ مصطفى عبدالرازق بجامعة الشعب آنذاك، وقد جاء فيها:


يظهر أن الشعر ينمو ويزهر قبل النثر كما تدل عليه آثار الأمم القديمة من الهنود والفرس واليونان، وحاجة الإنسان إلى أن ينفس عما يجيش فى نفسه من أنواع الشعور بتطريب ذى وزن ونغم أسبق من حاجته إلى الإعراب مما يجرى فى ذهنه من الخواطر، على أن رقى النثر يقتضى وفرة الثمرات العقلية وترقى المعارف الإنسانية وتنوعها: أما الشعر فيعتمد اللطف فى الإحساسات الباطنة وتهيؤ الآذان إلى تقدير الصوت الموقع النغمات، والشعر قد نما وازدهر عند العرب قبل الإسلام من قبل أن يخرج نثرهم من أحضان الطفولة أما نشأة الشعر عندهم فقديمة جدا، ومبدأ الوزن الشعرى هو الحداء وهو غناء القوافل، وفى طبيعة البلاد العربية وطبيعة المعيشة فيها لقوافل رحل تسير مسافات طويلة على متون إبلها ما يستدعى وجود ذلك الغناء منذ عهد بعيد.

وقد رووا روايات فى سبب وضع الحداء قد تكون إلى الخرافات أقرب منها إلى الحقائق التاريخية، ولكنها تدل على قدم عهد هذا الغناء الذى كان منشأ للوزن الشعري.

قالوا إن أول من أخذ من ترجيعه الحداء مضر بن نزار بن معد بن عدنان سقط عن جمل فانكسرت يده فحملوه وهو يقول «وايداه وايداه» وكان أحسن خلق الله صوتا وجسما فأصغت إليه الإبل وجدت فى السير فجعلت العرب مثالا لقوله «هيدا هيدا يحدون فى الإبل».

وزعم ناس من مضر أن أول من حدا رجلا منهم كان فى إبله أيام الربيع فأمر غلاما له ببعض أمره فاستبطأه فضربه بالعصا فجعل يشتد فى الإبل ويقول «يا يداه يا يداه» قال له «الزم الزم» فاستفتح الناس الحداء من ذلك إلى روايات لا تخرج عن هذا المعني.

وجد الشعر العربى منذ ذلك العهد وكان فى أول أمره رجزا قصير البحور وقطعا قصيرة لا تبلغ عشرة أبيات وإنما طول الشعر وجعل قصائد على عهد هاشم بن عبدمناف وكان أول من قصده أمرؤ القيس وقيل المهلهل بن ربيعة أخو كليب وهو خال أمرؤ القيس، وذلك فى أوائل القرن السادس الميلادي.




المصدر


رد مع اقتباس