عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-19-2018 - 03:25 PM ]


2- الطريقة القياسية الاستنتاجية: وهي التي تبدأ بعرض القاعدة النحوية ثم بتقديم الشواهد والأمثلة لتوضيحها، وبعد ذلك تُعزَّز وتُرسَّخ في أذهان التَّلاميذ بتطبيقها على حالات مماثلة، «ويُلاحظ أنَّ هذه الطريقة تعتمد على التفكير القياسي الاستدلالي الذي يقوم على الانتقال من المقدمات إلى التصميمات إلى الوقائع، علمًا بأنَّ هذه المبادئ والقواعد نكون قد توصَّلنا إليها بالاستدلال الاستقرائي»[12]، ويرى بعضُ الدارسين أنَّ هذه الطريقة تُتيح للمعلم التحكُّم بالمنهج المقرر وتوزيعه على مدار العام الدراسي بيُسْرٍ وبسهولة، إلَّا أنَّها تشغل عقل الطالب بحفظ القاعدة واستظهارها على أنَّها غاية في ذاتها، وتحرمه من المشاركة في اكتشاف القوانين النحوية، كما تصرفه عن تنمية قدرته على التطبيق.

والملاحظ أنَّ أكثر كتب النحو وُضِعَتْ على هذه الطريقة، لقد تفرَّعت عن هاتين الطريقتين طرق اجتهد كل مُرَبٍّ في تحديد خطواتها، ورسم أهدافها، وتعدَّدت التَّجارب، وتم الانتهاء إلى اتخاذ طريقة الوسط التي يطلق عليها البعض الطريقة النشيطة، يمكن أن نرتضيها لأنفسنا منهاجًا ونُلخِّصها فيما يأتي: يُعفى التلاميذ من دراسة النحو في المراحل الأولى من التعليم الابتدائي بالصُّورة الاصطلاحية، ونكتفي بتعويدهم على الاستعمال الصحيح للغة العربية البسيطة التي يتعامل بها في حياته اليومية كاستعمال أسماء الإشارة والاستفهام والأسماء الموصولة والضمائر والأفعال، دون تعريفها الاصطلاحي، وذلك من خلال عروض شائقة في تدريب التَّعبير والمحادثة، وهنا تطرح كفاءة المعلِّم وفِطنته في استمالة ميول الأطفال، وقدرته في إدارة هذا النَّشاط اللُّغوي.

ثم تأتي المرحلة الثانية، وتتجسد في المرحلتين المتوسطة والثانوية، يتمكَّن التَّلاميذ من دراسة النَّحْو في ثوبه الاصطلاحي وفي تدرُّج وتكامل، وَفقًا لبرنامج يُعَدُّ خصِّيصًا لكل مرحلة، مع مراعاة أهمية الدروس ذات الاستعمال الواسع من جهة، وقدرات التلاميذ السنية ومستواهم التعليمي ووضعية كل مدرسة.

ولتحقيق هذا الغرض لا بدَّ من انتهاج طريقة كفيلة بإزالة كل ما يكتنف المادَّة من دعوى الجفاف والجمود والغموض، ومحو ما استقَرَّ في بعض الأذهان من أنَّ النحو غاية يدرس لذاته، وليس وسيلة للقضاء على وباء اللحن الذي تفشَّى في ألسنتنا وإذاعاتنا وصحافتنا ومؤلفاتنا، وحتى في واجهات الحوانيت ولافتات المحال العامة.

وتتمثل الطريقة المقترحة في أنْ يُختارَ نصٌّ من الأدب الشائق المثير بين يدي القاعدة، ينتقل الأستاذ من قراءته إلى شرحه شرحًا يسيرًا له، ثم يتَّجه بعد هذا بتلاميذه إلى الجمل والكلمات التي يهدف الوصول إلى القاعدة عن طريقها، ويشرع في مناقشتها معهم؛ حتَّى يمكِّنهم من وراء المناقشة الاهتداء إلى القاعدة واستنباطها بأنفسهم ما أمكَن لهم ذلك، ثم يتدخَّل الأستاذ بمزيد من الضبط والإيضاح مع الإكثار من التدريبات.

والسُّؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: هل من الممكن أن يُوضَع منهج النحو العربي من خلال نصوص تتوافر فيها خصائص النص الجيِّد؛ من سهولة الأسلوب، ووضوح المعنى، وسلاسة التركيب؟ والجواب على ذلك بالإيجاب؛ فالنصوص الجميلة تملأ بطون الكتب، وبخاصة كتب التراث في العصور الإسلامية القديمة، فهناك الكثير مما يصلح لذلك، مع الإشارة إلى أنَّ اعتماد النصوص ينبغي أن يكون منذ بواكير عهد الطلاب بهذه المادة، لا أن يعمل به في مرحلة دون أخرى، إنه الاتجاه الطبيعي الذي ينبغي أن يعمَّ جميع مراحل التعليم المختلفة.

الخلاصة: يبقى النَّحْو عمود اللغة العربية، لا يمكن الاستغناء عنه مهما اجتهد المجتهدون، فهو السبيل الأساسي في صيانتها من الفساد والخَطَل، وهو العامل الأول في المحافظة على وجودها ودوامها، وتعليمه للناشئة من الضروريَّات العلمية، وتبسيط طرائق تدريسه وتيسيرها، يُسهم في استيعاب دروسه والاستفادة من أحكامه في الممارسات اللغوية؛ لذلك بات من المؤكد الاهتمام بقواعده وبطرائق تعليمه للناشئة.

المصدر


--------------------
[1] ياقوت الحموي، معجم الأدباء، دار المأمون القاهرة 8/ 195.
[2] الزَّجَّاجي، الإيضاح دار النفائس، بيروت ص 48.
[3] نفسه، ص 72.
[4] الدُّكتور نايف محمد معروف، خصائص العربية وطرائق تدريسها، ص171.
[5] ابن مضاء القرطبي، الرد على النحاة، ص80.
[6] ابن خلدون، المقدمة، ص 560.
[7] السيِّد حاتم محمد، الموجز في طرائق تدريس اللغة العربية، ص 194.
[8] مصطفى إبراهيم، إحياء النَّحْو، ص73.
[9] الدكتور حسين زروق، النَّظريات العربية حول تعلُّم ملكة اللُّغة، ص146.
[10] ابن خلدون، المقدمة، ص 48.
[11] ابن الأنباري، الإغراب في جدل الإعراب، ص95.
[12] الدكتور نايف محمد معروف، خصائص العربية وطرائق تدريسها، ص182.

رد مع اقتباس