عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي 78-عالم ورأي- أ.د.إبراهيم الهدهد، ورأيه في أثر الدين في بقاء اللغة:

كُتب : [ 06-14-2018 - 04:05 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.


78- الأستاذ الدكتور إبراهيم الهدهد-أستاذ النقد والبلاغة بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر، ورئيس جامعة الأزهر الشريف، ورأيه في أثر الدين في بقاء اللغة:
لقد أضفى القرآن الكريم قداسة على اللغة العربية، مما حمل العرب القدماء على العناية بلغتهم وإحالتها إلى لغة كتابية، من بعد أن كانت لغة شفهية، ووضعوا قوانين النحو والصرف والأصوات والرسم والمعاجم؛ مما جعلها لغة عالمية، قادرة على البقاء.
قال ابن فارس (ت 395 هـ): "إن العلم بلغة العرب واجب على كل متعلق من العلم بالقرآن والسنة والفتيا بسبب حتى لا غنى بأحد منهم عنهم، وذلك أن القرآن نازل بلغة العرب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عربي". وقد ذكر الثعالبي (ت 430 هـ) أن "العربية خير اللغات والألسنة والإقبال على تفهمها من الديانة، إذ هي أداة العلم، ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد...".
وربما يقول قائل نعم ستبقى العربية، ولكنها ستؤول لغة دين وعبادة، والحق أن دين الإسلام يختلف عن الأديان الأخرى؛ لأنه دين حياة يضبط حركة الحياة كلها، فالأذان يتكرر خمس مرات في اليوم ولا يكون بغير العربية، أضف إليه الإقامة، وكذلك أذكار الصباح والمساء، والبسملة عند كل عمل من أعمال الدنيا والآخرة، كما لا غنى لمسلم عن قراءة القرآن، وكل ذلك ما لا يسع المسلم الاستغناء عنه وكله بالعربية، كما أن كثيرًا من المسلمين من غير العرب يدرسون العربية؛ لأنها سبيلهم إلى فقه القرآن والسنة والتفقه في الدين، فقد كفل الدين تداول اللغة العربية بين المسلمين بشكل يومي.
ومن خصوصية لغة العرب، ومن خصائصنا نحن العرب أننا نفقه شعر امرئ القيس، أي نفقه ما كُتب بلغتنا من أكثر من خمسة عشر قرنًا، وليس هذا في لغة أخرى، وذلك للارتباط الوثيق بين لغتنا وعقيدتنا.
ويقوي ما تقرر ما قاله غير العرب عن علاقة لغتنا بديننا، قال المستشرق المجري عبد الكريم جرمانوس: "إن في الإسلام سندًا هامًّا للغة العربية أبقى على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة، كاللاتينية حيث انزوت تمامًا بين جدران المعابد. ولقد كان للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي اعتنقته حديثًا، وكان لأسلوب القرآن الكريم أثر عميق في خيال هذه الشعوب فاقتبست آلافًا من الكلمات العربية ازدانت بها لغاتها الأصلية فازدادت قوةً ونماءً. والعنصر الثاني الذي أبقى على اللغة العربية هو مرونتها التي لا تُبارى، فالألماني المعاصر مثلاً لا يستطيع أن يفهم كلمةً واحدةً من اللهجة التي كان يتحدث بها أجداده منذ ألف سنة، بينما العرب المحدثون يستطيعون فهم آداب لغتهم التي كُتبت في الجاهلية قبل الإسلام.
وقال المستشرق الألماني يوهان فك: "إن العربية الفصحى لتدين حتى يومنا هذا بمركزها العالمي أساسيًّا لهذه الحقيقة الثابتة، وهي أنها قد قامت في جميع البلدان العربية والإسلامية رمزًا لغويًّا لوحدة عالم الإسلام في الثقافة والمدنية، لقد برهن جبروت التراث العربي الخالد على أنه أقوى من كل محاولة يُقصد بها زحزحة العربية الفصحى عن مقامها المسيطر، وإذا صدقت البوادر ولم تخطئ الدلائل فستحتفظ العربية بهذا المقام العتيد حيث هي لغة المدنية الإسلامية".
وقال جوستاف جرونيباوم: "عندما أوحى الله رسالته إلى رسوله محمد أنزلها قرآنًا عربيًّا. والله يقول لنبيّه: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} (سورة مريم: 97)، وما من لغة تستطيع أن تطاول اللغة العربية في شرفها، فهي الوسيلة التي اختيرت لتحمل رسالة الله النهائية، وليست منزلتها الروحية هي وحدها التي تسمو بها على ما أودع الله في سائر اللغات من قوة وبيان، أما السعة فالأمر فيها واضح".
المصدر: اللغة العربية: أسس البقاء وسبل الارتقاء، بحث مقدم إلى مؤتمر: اللغة العربية وتحديات البقاء، ص 24- 26. (بتصرف)
إعداد: د.مصطفى يوسف


التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 06-24-2018 الساعة 08:46 AM
رد مع اقتباس