عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي إسناد الفعل إلى الكل لأدنى ملابسة

كُتب : [ 05-26-2018 - 07:46 AM ]


إسناد الفعل إلى الكل لأدنى ملابسة
د. محروس بريك




من عادة العرب أنهم – في بعض الأحيان - إذا وقع الفعل من الجزء أجروه على الكل لأدنى ملابسة؛ فتقول: (فعلنا كذا) ويكون الذي باشر الفعل خادمهم أو واحد منهم، ويقول العربي: خر علينا سقف ووقع علينا حائط، إذا كان يملكه وإن لم يكن وقع عليه، وإنما وقع على أهله أو إبله. ومن ذلك في القرآن قوله تعالى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ)الأنعام:130، واختلف العلماء في الجن هل أُرسل إليهم رسول أم لا؟ والجمهور على أنه ليس في الجن رسل، وإنما الرسل من الإنس لا من الجن، ولا تكون رسل الجن إلا من باب المعنى اللغوي لكلمة (رسول) كما في نحو قول المتنبي:
مَا لَنَا كُلُّنَا جَوٍ يا رَسُولُ ** أنَا أهْوَى وَقَلبُكَ المَتْبُولُ
كُلّما عادَ مَن بَعَثْتُ إلَيْهَا ** غَارَ منّي وَخَانَ فِيمَا يَقُولُ
وإنما عاد الضمير في (رسل منكم) على (الإنس والجن) كليهما من باب إطلاق الشيء على الكل وإرادة الجزء، ومن ذلك أيضا قوله عز وجل: (فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا)الشمس:14، ومعلوم أن من عقر الناقة واحد من ثمود، كما بينه قوله تعالى: (فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ)القمر:29، لكنّهم لما ارتضوا الفعل وحضُّوا عليه فكأنما باشروه بأنفسهم وإن كان من باشره أشقاهم وحده، ومن ذلك أيضا قوله تعالى: (نَسِيَا حُوتَهُمَا)الكهف:61، وإنما كان النسيان من الفتى وحده؛ إذ قال معتذرًا لموسى عليه السلام: (فإني نسيتُ الحوتَ وما أنسانيه إلاّ الشيطانُ أن أذكرَه)الكهف:63، وإنّما أُسند فعل النسيان إلى الفتى وموسى – عليه السلام - معًا لأدنى ملابسة؛ إذ هو خادمه. ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)الزخرف:31، والمقصود: رجل من إحدى القريتين على حذف المضاف، أو أنه لاقتران مكة والمدينة كان من بُعث من إحداهما مبعوثًا من الأخرى بالضرورة، ومن ذلك قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا)نوح:15-16، وإنما القمر في السماء الدنيا، لكنّه لمّا كان في الجزء تحققت كينونته في الكل.

المصدر

رد مع اقتباس