عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post 72- عالم ورأي- أ.د.علي عبد الواحد وافي، ورأيه في مصادر المعاجم العربية

كُتب : [ 05-04-2018 - 03:18 PM ]


سلسلة (عالم ورأي)
تهدف هذه السلسلة إلى استجلاء رأي عالم من علمائنا حول قضية من القضايا، أو عقبة من العقبات التي تواجه أبناء العربية، أو طرح رؤية لاستنهاض الهمم وتحفيز العزائم. فإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر.


الحلقة الثانية والسبعون: علي عبد الواحد وافي، ورأيه في المصادر التي استقى منها أصحاب المعجمات العربية موادها والمناهج التي التزموها في جمع هذه المواد، وأهم ما يُوجَّه من مآخذ إلى المعجمات العربية في مجموعها:
استخلص أصحاب المعجمات العربية معظم ما اشتملت عليه معجماتهم من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومن أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، ومن الآثار العربية في العصر الجاهلي والعصور الإسلامية الأولى، واستخلصوا بعضه من العرب المعاصرين لهم، وكانوا شديدي الاحتياط في هذه الناحية إلى حد الإفراط. فكانوا يتحاشون الأخذ ممن تشوب عربيته أية شائبة؛ ولذلك أخذوا كثيرًا مما أخذوه عن عرب البادية لفصاحة ألسنتهم وبُعْد لهجاتهم عن التأثر باللغات الأعجمية وعزلتهم وقلة احتكاكهم بغيرهم، فكانوا يترقبون مجيء أعراب البادية إلى المدن في التجارة أو غيرها، فيستمعون إلى حديثهم ويناقشونهم في مختلف شؤون اللغة، ويدوِّنون من فورهم كل ما يهديهم إليه هذا الحديث وترشدهم إليه هذه المناقشة بصدد مفردات اللغة ودلالاتها ووجوه استخدامها، وكانوا يتبعون أحيانًا ما يسميه علماء اللغة "الملاحظة السلبية"، فيرحلون إلى البادية ويقضون فيها بين ظهراني الأعراب مدة طويلة، يعاشرونهم ويستمعون إليهم في أحاديثهم الطبيعية ويدوِّنون ما يقفون عليه في هذا السبيل من مفردات وصيغ وأساليب.
وما اتخذوه من وسائل الاحتياط حيال القبائل والأمكنة اتخذوا مثله حيال الأزمنة والعصور. فلم يأخذوا إلا عن العصور التي كان اللسان العربي فيها سليمًا لم يصبه بعد تبلبل أعجمي ولا انحراف عن أوضاع اللغة الفصحى؛ ولذلك لم يأخذوا إلا عن عرب الجاهلية والإسلام إلى نهاية القرن الثاني الهجري بالنسبة إلى فصحاء الحضر، وإلى أواسط القرن الرابع بالنسبة إلى فصحاء البادية. وسموا هذه العصور "عصور الاحتجاج" وأهملوا ما عداها مبالغة في الدقة وحرصًا على تحري وجوه الصدق واليقين.
وأهم ما يُوَجَّه من مآخذ إلى المعجمات العربية في مجموعها:
1- أن أصحاب المعجمات قد أخذوا أحيانًا بعض موادهم عن أشعار جاهلية ثبت فيما بعد أنها موضوعة، فلا يبعد أن يكون بعض مفرداتها من اختراع الواضعين.
2- أنهم يأخذون أحيانًا بعض موادهم من الكتب والصحف، فحدث من جراء ذلك تحريف في كثير من الكلمات التي نقلوها عن هذا المصدر؛ لأن الرسم العربي كان في عهدهم مجردًا من الإعجام والشكل فكان من الممكن أحيانًا قراءة الكلمة الواحدة على عدة وجوه.
3- قد اندسَّ في معجماتهم كثير من الكلمات المولدة وغير العربية الأصل بدون أن يشيروا إلى حقيقتها.
4- أن جامعي المعجمات لشدة حرصهم على تسجيل كل شيء يتصل بالمفردات دوَّنوا كلمات كثيرة كانت مهجورة في الاستعمال ومستبدلاً بها مفردات أخرى.
5- تخلط هذه المعجمات بين معاني الكلمة في مختلف اللغات العربية القديمة، فيُخيَّل لمن يرجع إليها أن هذه المعاني كلها كانت مستخدمة في لغة واحدة، مع أن كل معنى منها قد لا يكون مستخدمًا إلا في إحدى هذه اللغات (لغات قريش وهذيل واليمن وتميم وربيعة وأسد وكندة...إلخ).
6- تخلط هذه المعجمات بين معاني الكلمة الحقيقية ومعانيها المجازية، فيُخيَّل لمن يرجع إليها أن هذه المعاني كلها هي معان حقيقية للكلمة. ولا يُستثنى من ذلك إلا بعض معاجم قليلة من أهمها "الأساس" للزمخشري.
7- أغفلت هذه المعجمات تعقب معاني الكلمة في مختلف مراحل حياتها. وذلك أن الكلمة كائن حي يتناوبه التغير في مدلوله وسائر أوضاعه بتغير الزمان والمكان؛ وبذلك أغفلت هذه المعجمات ناحية هامة من النواحي التي تهم الباحث في فقه اللغة العربية. وقد حاول العالم فيشر أن يتدارك هذا النقص في مشروعه المعجمي، وعُني مجمع اللغة العربية بالقاهرة بجمع مواد هذا المشروع، ثم توقف العمل في أثناء الحرب العالمية الثانية، واستُؤنف بعدها، ثم توقف مرة واحدة لصعوبة الحصول على جميع جذاذات هذا المشروع، بعد موت صاحبه سنة 1949م.
هذا ولا تُوجه هذه المآخذ إلى المعجمات القديمة فحسب، بل إنها لتُوجَّه كذلك إلى المعجمات الحديثة نفسها؛ لأن أصحابها قد أخذوا معظم موادها من المعجمات القديمة.
المصدر: التأليف المعجمي العربي قديمه وحديثه وأقسامه وأغراض كل قسم وطريقته، بحث منشور في مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، العدد 60، مايو 1987م، 133-135.
إعداد: د.مصطفى يوسف







التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 05-06-2018 الساعة 11:49 AM
رد مع اقتباس