عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مصطفى شعبان
عضو نشيط
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-03-2018 - 12:05 PM ]


10 - النعتُ المُوطِّئُ، أو نعتُ التَّوطِئةِ والتَّمهيدِ:
هو النعتُ الجامدُ، غيرُ المقصودِ لذاته، المنعوتُ بنعتٍ مُشتقٍّ بعدَه، ويُذكَرُ على سبيل التَّوطئةِ والتمهيد لهذا المُشتقِّ؛ لأنه هو المقصودُ في الحقيقةِ ومحلُّ الفائدة، ولا يُسمَّى الجامدُ السابقُ نعتًا إلا لكونه موصوفًا بهذا المُشتقِّ، نحو قولك: (استعنْتُ بأخٍ أخٍ مخلصٍ، واقتديت برجلٍ رجلٍ كريمٍ، وقابلت امرأةً امرأةً مجتهدةً)، فكل من (أخ، ورجل، وامرأة) الثانية نعتٌ جامد غيرُ مقصود لذاته، والمقصودُ هو نعتُه المشتقُّ الذي يليه[22].

ومن أمثلة النعتِ المُوطِّئِ الواردة قولُهم: (لا ماءَ ماءً باردًا عندنا)، فـ(ماء) الثاني نعتٌ جامدٌ لـ(ماء) الأول، ومُوطِّئ للنعت المشتقِّ الذي بعدَه؛ وهو (باردًا)؛ فإنه نعتٌ مشتقٌّ لـ(ماء) الثاني، وهو المقصودُ والمرادُ، وقد قرَّر الصَّبَّان أنه: "يُوصَف بالاسمِ الجامد إذا وُصِف بمشتقٍّ، نحو: مررتُ برجلٍ رجلٍ صالح، ويُسمَّى: نعتًا مُوطِّئًا، ولا بدَّ من تنوين (باردًا)؛ لأن العرب لا تُركِّبُ أربعة أشياء، ولا يصحُّ أن يكون (ماء) الثاني توكيدًا لفظيًّا ولا بدلًا؛ لأنه مُقيَّدٌ بالوصف والأوَّلُ مُطلَقٌ، فليس مرادفًا حتى يكونَ توكيدًا، ولا مساويًا حتى يكون بدلًا"[23].

11 - توكيدُ الضمير المتَّصل بالمنفصل تمهيدًا لتوكيده بالنفسِ والعينِ:
من المقرَّر في ضوابط الفصحى أنه إذا أُريدَ توكيدُ الضميرِ المرفوع المتصل بالنفس أو بالعين، فلا بدَّ من توكيده قبلَها بضمير مرفوعٍ منفصل، فتقول: قم أنت نفسُك، وقمتَ أنت نفسُك[24].

وعلَّةُ وجوب ذلك منحصرةٌ في أمرين:
أحدهما: وقوعُ اللَّبْس في بعض المواضع، كما لو قلت: هند ذهبَتْ نفسُها، وسُعْدَى خرجت عينُها؛ إذ يُحتمَلُ أن تكون نفسُها ذهبت، وعينُها خرجت، فإذا قيل: ذهبَتْ هي نفسُها، لم يكن لَبْسٌ، ولم يُفرِّقوا بين هذَيْنِ المثالين وغيرهما؛ طردًا للباب على وتيرة واحدة.

والثاني: أن الضميرَ المرفوع المتصلَ بمنزلة الجزء، فكرهوا أن يُؤكِّدوه أولًا بمستقلٍّ من غير جنسه؛ فأكَّدوه أولًا بمستقلٍّ من جنسه وبمعناه؛ وهو الضميرُ المنفصل المرفوع؛ ليكون تمهيدًا وتوطئةً لتأكيده بالمستقلِّ من غير جنسِه؛ وهو النفسُ والعين اللَّذان هما من الأسماء الظاهرة.

أما إذا كان المُؤكَّد اسمًا ظاهرًا، أو ضميرَ رفعٍ منفصلًا، أو ضميرَ نصبٍ مُطلقًا، فلا يُشترَطُ هذا الشرط؛ لفقد العلَّة المقتضيةِ له؛ إذ الظاهرُ مُستقلٌّ، والمنفصلُ ليس كالمتصل؛ لاستقلالِه بنفسه، والمنصوبُ ليس كالمرفوع في شدَّة الاتصال[25].
﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10]

المصدر


-------------
[1] حاشية الصبان على شرح الأُشموني: 1/ 47.
[2] ينظر: الخصائص 1/ 310، وشرح المفصل 1/ 153، وشرح الأُشموني 1/ 74.
[3] التبصرة والتذكرة: 1/ 84.
[4] علل النحو: 150.
[5] شرح التسهيل: 1/ 43.
[6]ينظر: الإنصاف في مسائل الخلاف: 1/ 28.
[7]نتائج الفكر في النحو ص: 267.
[8] المنصف: 1/ 4، 5.
[9] الممتع في التصريف: 1/ 33.
[10] ينظر: التصريح: 1/ 576.
[11] النحو الوافي: 3/ 665.
[12] ينظر: التصريح (2/ 190).
[13] شرح المفصل: 2/ 262.
[14] شرح الكافية الشافية: 3/ 1286.
[15] أمالي ابن الحاجب: 2/ 552.
[16] ينظر: شرح الجمل؛ لابن الفخار (1/ 108)، وشرح شذور الذهب للجوجري (2/ 507)، والتصريح (1/ 316).
[17] في صحيح البخاري، باب النية في الأَيمان، حديث رقم (6689).
[18] الجنى الداني في حروف المعاني، ص: 335.
[19] شرح الكافية الشافية: 2/ 895.
[20] ينظر: الجنى الداني، ص: 136، 137.
[21] شرح المفصل؛ لابن يعيش 5/ 141، 142.
[22] ينظر: النحو الوافي: 3/ 456، 460، وضياء السالك إلى أوضح المسالك: 3/ 151.
[23] حاشية الصبان: 2/ 12.
[24] ينظر: توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: 2/ 977.
[25] ينظر: حاشية الصبان: 3/ 79.

رد مع اقتباس