الإجابة:
تُختَصَرُ مسألة الاختلافِ في أنّ الجملةَ الأولى يُرادُ منها الإخبارُ حيثُ أخبرَ في الأوّل
عن المُشارِ إليه أنّه غُلامٌ، ثمّ وصَفَ الخَبَرَ بأنّ رجلاً غيرَه أحسنُ منه، فالإشارةُ مبتدأ
وغُلامٌ خَبَره، والجملَة [أحسنُ منه رجلٌ] صفةٌ للخَبَرِ
أمّا الجملةُ الثانيةُ فيُرادُ منها مَعْنى الحال لا مجرّد الإخبارِ أي فُضّلَ حالٌ للمُشارِ إليه
على حالٍ أخرى
ولكنّ القاعدةَ المَشهورةَ أنّ أفعلَ التّفضيلِ لا يَعملُ في الحال مُتقدِّمةً، ولكن اسْتُثْنِيَ
من المَنْعِ، أنْ يُفَضّلَ شيءٌ في حالٍ على نفسِه أو غيره في حال أخرى، فإنّ التّفضيلَ
يعملُ في حالَيْنِ اثنَيْن إحداهما مُتقدمة عليه، والاخرى متأخرة عنه،
أمّا من حيثُ لفظ الحالِ فقَد وَرَدَت الحالُ في الجملةِ جامدةً وهو خلافُ الأصِ، إذِ الأصلُ
في الحالِ أن تكونَ اسماً مشتقٌاً فَضْلةً منصوباً يدلّ على هيئةِ صاحبِه، ولكنّ الجمودَ في
الحالِ يُؤوّلُ بمشتقّ، [هذا غلامًا أحسنُ منه رجلًا]، أمّا المثشتقّ في الجملةِ الأخْرى
فقولُكَ "زيدٌ قائماً أحسنُ منه قاعداً" ؛ فالاسمانِ المَنصوبانِ في حالَتي الاشتقاق
والجمودِ. منصوبانِ بأفعَل التفضيل أحسَن، أمّا العاملُ في الحالِ في الجملَة الثانيةِ
فهو اسمُ الإشارَة لِما فيه من مَعْنى الفعلِ أشيرُ.
ولا يَجوزُ عند علماءِ النّحو على أشهرِ الأوجهِ أن يتقدّمَ الحالانِ مُجتَمِعَيْن أو يتأخّرانِ؛
فلا نَقولُ: هذا غُلاماً رَجلاً أحسنُ منه، ولا: هذا أحسنُ منه غُلاماً رَجلاً.
ــــــــــــــــــــــ
[ يُراجَعُ بابُ الابتداء، وباب الحال في كتبِ النّحو : سيبويْه والمبرّد وابن السّرّاج، وابن
الحاجب وابن مالك وشارحه ابن عَقيل ]