وليسَ هذا الرأي الذي أزعمُه ههنا بالأمرِ الجديدِ؛ فقَد اختارَ هذا المذهبَ أبو الحسين أحمد بن فارس
في كتابِه "فِقْه اللّغة العربية وسُنَن العَرب في كَلامها"، ونقلَه ابنُ ِفارسٍ عَن شَيخِه أبي العباس ثعلب.
ثمّ أورَدَه وأخذ بِه تاجُ الدّينِ السّبْكيّ في "شرح المنهاج"، قال: «ذَهَب بعضُ الناس إلى إنكار المترادف
في اللغة العربية، وزَعَم أن كلَّ ما يُظنّ من المترادفات فهو من المُتَبايِناتِ التي تَتَباينُ بالصفات، كما
في الإنسانِ والبَشَر؛ فإنّ الأولَ مَوضوعٌ له باعتبار النّسْيانِ، أو باعتبار أنه يُؤْنِس، والثاني باعتبار أنه
بادي البشرَةِ. وكذا الخَنْدَرِيس والعُقار؛ فإنّ الأوّلَ باعتبارِ العِتْق، والثاني باعتبار عَقْر الدَّنِّ لِشدَّتها ...»
[انظرْ المزهر في عُلوم اللغة وأنواعها، للسيوطيّ، النوع السابع والعشرون معرفة المترادف]
ومثل الإنسان والبَشَر، والخَندريس والعُقار، السّيفُ والصّارمُ، فإنهما دَلاَّ على شيءٍ واحد، هو هذه الأداة،
و لكنْ باعتبارين اثنَيْن مُتبايِنَيْن : أحدُهما على الذَّات الأصليّةِ وهي السّيفُ، والآخر على الصّفة .