ب) أسس بناء المنهاج
إن الأدوار التي تلعبها اللغة العربية في عصر العولمة والتحديات التي تواجهها هي أدوار وتحديات متعددة الأبعاد. ولذلك، لا بد أن يكون المنهاج المتبع لتعليم هذه اللغة وتعلمها مصمما تصميما كاملا ومبنيا بناء شاملا على عدة أسس من أهمها ما يلي:
1- الأسس النفسية
تتعلق هذه الأسس بالجوانب النفسية التي لها أثر كبير في تعليم اللغة العربية وتعلمها للأجانب ومن ثم يجب مراعاتها في عملية بناء
المنهاج من جانب وكيفية معالجتها عند التطبيق من جانب آخر. فثمة جوانب كثيرة تنضوي تحت هذه الأسس، نذكر أهمها وأشدها
ضرورة في عملية بناء منهاج تعليم اللغة العربية وتعلمها في عصر العولمة، وهي:
- الدافعية: Motivation
فهي قوة نفسية دافعة تلعب دورا بالغ الأهمية أثناء عملية التعليم والتعلم لدرجة التأسيس على فكرة واضحة وهي: أن أي طالب أجنبي لن يستطيع أن يتعلم اللغة العربية ما لم تكن لديه الدوافع أو الرغبة في تعلمها،لأنَّ الدوافع هي التي تحركه وتدفعه إلى بذل ما لديه من طاقة ضرورية من أجل إتقانها. ([5]) والدافعية نوعان، هما: الدافعية الوسيلية والدافعية التكاملية:
أما الدافعية الوسيلية (Instrumentale Motivation)، فتدفع الأجانب إلى تعلم اللغة العربية من أجل قضاء حاجات قصيرة المدى، مثل الحصول على الوظيفة الشاغرة، أو التمتع بالسياحة، أو الاستجابة لمتطلبات مقرر دراسي معين أو الحصول على درجة علمية أو اكتساب المهارة للاتصال بالكتابة المعينة، أو الاستجابة لشعائر دينية يلزمهم أداؤها بهذه اللغة.
وأما الدافعية التكاملية(Intégrative Motivation)، فهي التي تحث الأجانب وتحفزهم على تعلم اللغة العربية من أجل تحقيق أهداف محددة، من أهمها : الاتصال بمتحدثي اللغة العربية وممارسة لغتهم، وفهم ثقافتهم وتقاليدهم.([6]) وهناك نوع آخر من الدافعية وهو الدافعية الانتمائية([7])، وهي ما يدفع الأجانب إلى تعلم العربية من أجل الانتماء إلى المجتمع العربي والاندماج فيه.
والجدير بالتأكيد هنا أن هذه الأنواع من الدافعية ليست من أسس بناء المنهج فقط، وإنما يجب أن تكون هدفا من أهدافه أيضا. بمعنى أن المنهج المصمم لتعليم اللغة العربية يجب أن يسعى إلى تقوية هذه الدافعيات - خاصة الدافعية التكاملية- وتوطيدها في صدور متعلمي هذه اللغة العربية. وذلك لأن من أبزر المشكلات التي يتعرض لها متعلمو اللغة العربية الأجانب هي قلة الدافعية أو انعدامها نتيجة اتجاهاتهم السلبية لهذه اللغة واعتبارهم إياها بأنها لا تلبي متطلبات حياتهم في عصر العولمة.
إن عملية توطيد الدافعية يمكن أن تتم من خلال المعلم أثناء عملية التعليم ، وذلك عن طريق إفهام الطلاب (مثلا) بأن تعلم اللغة العربية سوف يساعدهم على تحسين مستواهم وأوضاعهم من خلال العمل في المجالات التي تتطلب إجادة اللغة العربية. ([8]) وتحقيقا لذلك، يجب أن تكون المواد التعليمية وطريقة تدريسها قد وظفت بطريقة تثير دافعية إيجابية وتوطدها لدى الطلاب لإيجاد اللغة العربية.
- الاتجاهات
يمكن تعريف الاتجاهات بأنها حالات استعداد عقلي وعصبي ( Attitudes ) نُظِّمَت عن طريق التجارب الشخصية وتعمل على توجيه استجابة الفرد لكل الأشياء والمواقف التي تتعلق بهذا الاستعداد. ([9]) وفي مجال تعليم اللغة العربية قد تكون الاتجاهات إيجابية، ومن ثَمَّ ، تلعب دورا إيجابيا في عملية تعليم اللغة العربية وتعلمها، وقد تكون سلبية. ومن ثم، تلعب في أغلب الأحيان، دورا سلبيا في تعليم هذه اللغة وتعلمها.
واتجاهات الأجانب نحو اللغة العربية وتعليمها وتعلمها - شأن دوافعهم لذلك - يمكن وصفها بصفة عامة سلبية. وذلك لأن العولمة التي تأتي من خلال سيطرة اللغة الغربية وهيمنة الثقافات الغربية قد جعلت أبناء المسلمين يرون أن هذه الثقافة المهيمنة، وتلك اللغة المسيطرة، هي الخيار الوحيد الذي يمكنهم من عيشة هذا العصر بصورة أفضل. وهذا ما يكرس لديهم اتجاهات إيجابية نحو لغات هذه الثقافة. وفي المقابل، تكرس اتجاهات سلبية نحو لغات وثقافات غيرها بما فيها اللغة العربية والثقافة الإسلامية حيث يعتبرون أنها لا تلعب دورا يذكر في فوز منافسات الحياة في العصر الحاضر.
لذلك، فلا بد في عملية بناء منهج اللغة العربية من مراعاة هذا الجانب النفسي لتكون ليس أساسا من أسس هذه العملية
فحسب، وإنما أيضا هدفا من أهدافها. وفي هذا الإطار، ينبغي أن تتكون بنية المنهج من عناصر تستطيع أن تكرس اتجاهات إيجابية
لدى الأجانب تجاه اللغة العربية. ويمكن أن يتم ذلك من خلال إدماج كل ما يبرز صورا تستحق التقدير وتثير الاهتمام باللغة
العربية وبثقافتها في محتوى المنهج.
2- الأسس اللغوية
تتعلق هذه الأسس بالجوانب اللغوية التي يجب أن يتمحور حولها بناء منهج تعليم اللغة العربية. وهذه الجوانب كثيرة، ولعل أهمها دورا وتأثيرا في إنجاح تعليم اللغة العربية في عصر العولمة ما يلي:
- الجانب الاتصالي
إن كون اللغة وسيلة للاتصال أوضح من أن يناقش. فاللغة يستخدمها الإنسان للتعبير عن أفكاره وأغراضه تحقيقا للاتصال. بل إن اللغة تتكون نتيجة لوجود رغبة الإنسان كمخلوق اجتماعي في قضاء حاجاته للاتصال.
ومؤدى هذه الطبيعة الاتصالية للغة في مجال تعليم اللغة العربية يفترض التركيز والاهتمام بأن يتكون المنهج مما يمكن الطلاب من التواصل بهذه اللغة بشتى أشكال الاتصال في مواقف مختلفة. والتركيز على الجانب الاتصالي في وضع منهج تعليم اللغة العربية ضروري لسببين:
أولا، وجود دراسات تدل على أن المنهج الذي يفصل تعلم اللغة عن طبيعتها الاجتماعية (اتصالية) لن يحقق نتائج مرضية.
ثانيا، وجود اتجاهات سلبية عامة لدى الأجانب في تعلمهم اللغة العربية وهي أن تعلمهم هذه اللغة ليس لأغراض اتصالية وإنما لأغراض دينية. (العربية وسيلة لفهم النصوص الدينية). ويترتب على ذلك تدني القدرة اللغوية الاتصالية لدى الأجانب على استخدام اللغة العربية. مما يؤدي إلى قلة استخدامها اتصاليا في الدول الأجنبية خاصة في الوقت الذي نجح فيه مجال تعليم اللغات الأجنبية الأخرى وفي مقدمتها اللغة الإنجليزية في تنمية المهارات الاتصالية بين متعلميها.
إن تعلم اللغة العربية من أجل الأهداف الدينية ليس عيبا بكل التأكيد إلا أن التركيز البالغ عليه يحرم المتعلمين الأجانب من إجادة اللغة العربية بصورة كاملة وشاملة وذلك لانحصار اهتمامهم على النحو والترجمة واستهانتهم بمهارات استخدام اللغة مثل مهارة الكلام والكتابة بوصفهما وظيفتين اتصاليتين أساسيتين للغة العربية. إلى جانب ذلك فإن تعليم اللغة العربية على مثل هذا الاتجاه لا يتماشى مع وظائف مستجدة للغة العربية في عصر العولمة بوصفها لغة أجنبية لا ينحصر استخدامها في المجال الديني فقط، وإنما قد توسع استخدامها لتكون لغة اتصالية في كل مجالات الحياة مثل المجالات الأكاديمية، والسياسية، والثقافية، والدبلوماسية، والسياحية، والصحافية، وغيرها من المجالات.من أجل ذلك،كان التركيز على الجانب الاتصالي في تعليم اللغة العربية، مرة أخرى- ضروريا للغاية.
وتحقيقا لهذا الجانب يجب أن يكون محتوى المنهج مشتملا على المواد الاتصالية للغة العربية بشتى ألوانها. وهذا المحتوى يجب أن يكون تقديمه على المستوى التعليمي من خلال الطرائق والأساليب والوسائل التي تتبنى مدخلا اتصاليا، وكل ذلك يتم في ضوء ما يعرف بعملية "تعليم اللغة اتصاليًا"، وهي عملية جعل الكفاية الاتصالية(compétence communicative ) هدفا رئيسيا من تعليم اللغة تعلمها([10])
- الجانب الثقافي
تقوم بين اللغة والثقافة علاقة وطيدة ترجع إلى عدة أسباب،أهمها:
أولاً، أن اللغة تربط بين الثقافة وأبنائها. فالطفل يكتسب ملامح ثقافة بيئته من خلال اللغة.
ثانيـًا، أن اللغة تنقل الثقافة إلى خارج حدودها،([11]) واللغة لا تكسب الثقافة لأبنائها فقط، بل تنقلها من شعب إلى شعب ومن جيل إلى آخر. وهذا يعني أن تعليم أية لغة وتعلمها لا بد أن يتم في إطار ثقافتها، وإلا فلن ينجح.
ولكن، وللأسف الشديد، فإن الجانب الثقافي هو أكثر ما يهمل في مجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وذلك نتيجة رؤية
أحادية الجانب بأن الثقافة الإسلامية التي يتم في إطارها تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها هي الثقافة الإسلامية السائدة في الدول العربية فقط، دون غيرها من ثقافات الشعوب الإسلامية في الدول الأجنبية.
وهذا يخالف تمام المخالفة مفهوم الثقافة الإسلامية التي تعني المعتقدات والمفاهيم والمبادئ والقيم وأنماط السلوك التي يقرها الدين الإسلامي متمثلا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة. ومن ثم، فإنَّ هذه الثقافة تقتصر على المجتمعات الإسلامية بغض النظر عن المكان والزمان".([12])
كما يخالف طبيعة اللغة العربية التي ترتبط بثقافة الناطقين بها بصفة خاصة، وبثقافة الناطقين بغيرها من الشعوب الإسلامية بصفة عامة ارتباطا عضويا يصعب معه أن يحدث الانفصال بينهما. ([13])
وينتج عن ذلك عدة أمور لعل أوضحها وأخطرها انحصار مواد تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها في مجال الثقافة العربية الإسلامية، مما يجعل هذه المواد غريبة إلى حد كبير بالنسبة للناطقين بغير العربية وتجعلهم يشعرون بأن اللغة العربية لا تخدم احتياجات الاتصال بهذه اللغة في إطار بيئتهم وثقافتهم المحلية.
لذلك، فلا بد من مراعاة هذا الجانب الثقافي في بناء منهج تعليم اللغة العربية خاصة في اختيار محتواه وتنظيمه لكي تقدر هذه اللغة بما تحمله من القيم الثقافية الإسلامية على مواجهة تحديات العولمة. لأن تعليم اللغة وتعلمها في هذا العصر يعني تعليم وتعلم ثقافتها، وانتشار اللغة يعني انتشار ثقافتها. فليس علينا كأبناء هذه اللغة في مواجهة هيمنة الإنجليزية والثقافة الغربية إلا تحبيب هذه اللغة القرآنية إلى أبناء المسلمين وغرس قيم ثقافتها الإسلامية في صدورهم لكي يستطيعوا مواجهة تيار العولمة بهويتهم الخاصة وهي
الهوية اللغوية العربية والثقافية الإسلامية.
- الجانب التكنولوجي
إن تعليم اللغات الأجنبية في ضوء اتجاه العولمة يتآزر مع التطورات التكنولوجية. وذلك على أساس الفرضية أن التطورات التكنولوجية تأتي دائما لتلبية احتياجات الإنسان. فاللغة بوصفها حاجة من حاجات الإنسان الأساسية لا بد أن تواكب كل تطور من هذه التطورات التكنولوجية. فالاتصال اللغوي في شتى أشكاله يتم اليوم مستعينا بكل أنواع الآليات التكنولوجية الحديثة. وكذلك في مجال تعليم اللغة حيث أصبحت عملية تعليم اللغة وتعلمها توظف كل أنواع التكنولوجيا مما يجعلها أكثر فعالية.
وللأسف، فإن مجال تعليم اللغة العربية لم يستفد كل الاستفادة وبصورة مرضية من هذه التطورات التكنولوجية. بل على العكس من ذلك، لأن الاستفادة من التكنولوجية لم تكن مما يراعى في عملية بناء المنهج بحيث تنبني العملية على عدة أسس لم تكن الأسس التكنولوجية منها.
ومما يترتب على ذلك تخلى عملية تعليم اللغة العربية وتعلمها عن الاستعانة بالوسائل التكنولوجية الذي يؤدي بدوره إلى شيئين: عدم فعالية عملية التعليم والتعلم ذاتها من جانب، وتدني مهارة الطلاب على استخدام التكنولوجية في التواصل اللغوي من جانب آخر. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه المشكلة تؤثر سلبا على أداء المعلمين حيث أشارت العديد من الدراسات أن أغلبية المعلمين لا يجيدون استخدام الوسائل التكنولوجية التعليمية. وإن أجادوها فهم لا يرغبون في الاستفادة منها في عملية تعليمية. وهذا كله على حساب اللغة العربية، نظرا لأن العولمة اللغوية في هذا العصر تتماشى مع العولمة التكنولوجية مما يعني أن اللغة التي لا تواكب التطورات التكنولوجية ستكون معزولة من ديناميكيات عصر العولمة.
لذلك، فمن الضرورة بمكان الاهتمام باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة في تعليم اللغة العربية وتعلمها لكي تزيد العملية نفسها
فعالية، ولكي يتدرب الطلاب على الاتصال اللغوي مستخدمين الوسائل التكنولوجية الحديثة. وتحقيقا لذلك، فلا بد من توفير كل
أنواع الوسائل التكنولوجية التعليمية في مراكز تعليم اللغة العربية وتدريب المعلمين على استخدام هذه الوسائل في عملية التعليم.
الخاتمة
إن ما تقدم عرضه يشير بما لا يدع مكانا للشك إلى أن مجال تعليم اللغة العربية يواجه تحديات كبيرة في ظل العولمة. وعند مواجهة هذه التحديات لا يتوافر لمن يعنى بشأن هذه اللغة إلا خيار وحيد وهو تغيير اتجاهات تعليم هذه اللغة نحو ما يحافظ على طبيعتها كلغة للثقافة الإسلامية من جانب، وإلى ما يضمن وجودها في ظل العولمة اللغوية في العصر الحاضر من جانب آخر.
وهذا التغيير ينبغي أن يكون متعدد الأبعاد حتى لا يغطي بعدا لغويا واحدا، وإنما أبعادا أخرى أيضا مثل البعد النفسي والثقافي والاتصالي. كما ينبغي أن يتم في إطار محاولات حمل اللغة العربية على الارتقاء والهيمنة على غيرها من اللغات الحية لتسود معها قيم ثقافتها الإسلامية في الحياة المعاصرة.
فبهذا الاتجاه يمكنها أن تتجاوز حدود التعليم من أجل الأهداف الدينية البحتة الذي يتسم بالاكتفاء والرضا ببقائها كلغة الدين بقاء دون هيمنة في عالم التواصل الدولي في عصر العولمة.
ويستحيل دعم هذه الأهمية وتحقيق أهدافها ما لم تكن هناك مبادرة جادة تهدف إلى وضع منهج اللغة العربية واستراتيجية تعليمها للناطقين بغيرها الذي يمكنها من مواجهة تحديات العولمة وتلبية متطلباتها في آن واحد. وبما أن هذا العمل متعدد الأبعاد فلا بد من التآزر بين الأطراف المختلفة المعنية بمجال تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. كما أنه لا بد أن يكون هذا التآزر مستمرا بتخطيط دقيق وإدارة جيدة إذ أنه ليس عملا قصير المدى تأتي ثمرته بين عشية وضحاها وإنما هو عمل بعيد المدى يحتاج إلى مدة زمنية طويلة
ويتطلب خلالها بذل جهود جادة ومستمرة.
إن هذه اللغة هي لغة القرآن، لذا فإنها ستظل باقيةً ما دام القرآنُ باقيًا ولذلك يجزم علماءُ اللغة أن اللغة العربية هي لغة المستقبل، وستبقى حية قادرة على مسايرة الحضارة والتطور والتقدم. على ذلك مقدرتُها العجيبة على استيعاب أعقد المصطلحات الغربية والتعبير عنها بمصطلحات عربية، يقولون: إن اللغة العربية لا تستوعب المصطلحات الغربية، ومن ثم فلا بد أن تظل الدراسة باللغات الأجنبية. وهذا أمر بعيد عن الصواب؛ فإن اللغة العربية لغة ثرية بمفرداتها وتراكيبها، بل هي من أثرى اللغات على الإطلاق، ولن تعجز عن أن يكون فيها مفردات تعبر عن هذه المصطلحات العلمية الحديثة، وللمجامع اللغوية العربية جهودٌ في تعريب الألفاظ والمصطلحات وأسماء الآلات والأجهزة الحديثة، ولله در حافظ إبراهيم إذ يقول على لسان العربية:
وسعت كــــــتاب الله لفــــــــظًا وغايـــة وما ضِقتُ عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة وتنســـــــــــيق أســـــــــــماء لمخــــــــــــترعات ؟
إن اللغة العربية لغة حية قوية، وضع اللهُ عز وجل فيها كلَّ مقومات البقاء، فحريٌ بنا أن نعتز ونفتخر بها،كيف لا وقد اختارتها جماعة من العلماء الروس لغة عندما وضعوا النفايات النووية في أماكن بعيدة يُتوقع العثور عليها بعد أربعة أو خمسة قرون، فأرادوا أن يكتبوا رسالةً لهذه الأجيال المستقبلية، فبحثوا وفتشوا واستفتوا أهلَ الخبرة باللغات ليعلموا اللغة التي يمكن أن تبقى بعد هذه القرون الطويلة، فلم يجدوا لغة يمكن أن تبقى هذه المدة الطويلة إلا اللغة العربية، فكتبوا رسالتهم باللغة العربية، فانظر إلى أبناء هذه الأمة البعيدة عن العربية كيف يشهدون بأن اللغة العربية هي لغة المستقبل؟
فالعربية إذن هي خير اللغات والألسنة، يقول عنها "كارلونلينو:" اللغةُ العربية تفوقُ سائرَ اللغاتِ رونقًا وغنًى، ويَعجِز اللسانُ عن وصفِ محاسنها".