فائدة لغوية
( فلان راكب رأسه)
تركيب فصيح في لغتنا العامة
بقلم
أ. د. صادق عبد الله أبو سليمان
أستاذ العلوم اللغوية- جامعة الأزهر/ فلسطين
عضو مجمع اللغة العربية( ج.م.ع)، وعضو اتحاد المجامع اللغوية
نقول في أحاديثنا العادية:( فلان ركب راسه)، أو( راكب راسه) أو( الناس راكبين روسهم)؛ دلالةً على الإصرار أو العناد، وعدم الاستجابة للنصحِ أو الإرشاد، وهذا التركيب أصيل في لغة العرب القدماء، وليس طارئاً أو جديداً في لغتنا العربية المعاصرة، وهو تركيبٌ فصيحٌ عندما نقول:( ركبَ رأسه)، و( راكب رأسِه) و( راكبو رؤوسِهم) أو( راكبي رؤوسِهم).
وقد ورد تأييد قولي بأنه تركيب عربي فصيح أنه ورد في نصوصٍ عربية قديمة، ومنها:
قول الشاعر أعشى همدان( ت. 83هـ):( بحر الوافر)
وَيَركَبُ رَأَسَهُ في كُلِّ وَحلٍ وَيَعثُرُ في الطَريقِ المُستَقيمِ
ويُروى أيضا:( في كل وهد)، و( في كل وعثٍ).
وقول ابن نباتة السعدي( ت. 405هـ):( الكامل)
وَمُصَمِّمٍ في اللهوِ يَركَبُ رأسَه لا تَجتديهِ ملامةُ اللُوّامِ
وقول الشريف الرضي( ت. 406هـ):( الطويل)
هُما صَبَرا وَالحَقُّ يَركَبُ رَأسَهُ عَشِيَّةَ زالَت بِالفُروعِ القَواعِدُ
وقوله أيضا:( الطويل)
تَدارَكَها وَالرُمحُ يَركَبُ رَأسَهُ فَيَرعَفُ مِن قَطرِ الدِماءِ القَواطِرِ
وقول مهيار الديلمي( ت. 428هـ):( الكامل)
قطع الحبالَ وجاء يركَبُ رأسَه فهوى يودُّ لوَ اَنه مخطوم
وقول محمد عبد المطلب( 1350هـ= 1931م):( الطويل)
ومختبطاً في الدوِّ يركب رأسه ضلالاً ومن يستكبر الهول يخرق
وجاء في جمهرة الأمثال لأبي هلال العسكري في شرح المثل العربي:( ذهبت هيف لأديانها)، قال:" يضرب مثلاً لسوء نظر الرجل لنفسه، وركوبه رأسَه في شهوته. والهيف: الريح الحارة...، والأديان: جمع دين، وهو العادة، والمعنى: أنه يجري على هواه، ويركب رأسه في شهوته، ولا ينثني، كالهيف تجفف كل شيء، وتفسده ولا تبالي" أ. هـ.
وجاء في( كتاب الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني تحت عنوان( سبب مقتل كليب بن ربيعة):" أما جساس فغلامٌ حديثُ السِّنِّ ركبَ رأسه فهرب حين خاف فلا علم لي به..." جاء هذا تحت عنوان:" سبب مقتل كليب بن ربيعة"، وفي كتاب الأمثال للمفضل الضبي تحت عنوان:" زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس". أ. هـ.