ذكَرَك الله بكلّ خيرٍ أخي الدّكتور عبد الرّحمن السّليمان ، وجَزاك الله خيراً
أمّا تعدّد المَصادر للفعلِ الواحدِ فلا شكّ في الذي قُلتَ، وأنّه موضوع تاريخيّ يتعلّقُ بما سمّاه بعض الباحثينَ
بالخلط بين مُستويات الأداء أو الجمع والتّلفيق بين اللهجات، ولكنَّنا إذاتأمّلنا في التّعدّد والاختلاف فلن نعدمَ
فوائدَ كثيرةً جداً، في الدّلالات الجزئيّة الدّقيقَة التي تميزُ بين الصيغة والصيغة من هذه المَصادرِ ، وهذا الاختلاف
الجزئيُّ الدّقيقُ يُمكن إدراجُه في مبحثِ الفُروق اللغويّة، وإن لم يكنْ منه فيما ألّف فيه عُلَماء اللّغة قديماً، فإذا
تأمّلنا دلالةَ كلّ صيغةٍ فسنجدُ لها زاويةً دلاليةً تتفرّدُ بها، ويستثمرُ الشّعراءُ الاختلافَ لانتقاءِ ما يُناسبُهم من صيغٍ
مصدريّةٍ مَعْنىً وعَروضاً، ويدلُّ الاختلافُ الجزئيُّ الدَّقيقُ في ظلالِ المَعْنى على أنّ القولَ بالتّرادُفِ فيه نَظَرٌ وليسَ
له حَقيقةٌ موضوعيّةٌ ، وإن كانَ كثيرٌ من عُلَماء فقه اللغةِ قَطَعوا بوجود التّرادُفِ وحاوَلوا أن يُبرهنوا على أنّ اللغةَ العربيّةِ
لغةُ المُترادفاتِ ، وهذه نظرةٌ ثُبوتيّةٌ سُكونيّةٌ تنظرُ إلى النّظامِ اللغويّ في حالته الرّاهنةِ ولا تأخذُ بعين الاهتمامِ تطوّرَ
اللغةِ التّاريخيّ وما فيه من قيم التّعدُّد اللغويَ وانتسابِ كلّ لفظٍ ممّا سَمّوه "مُترادفاتٍ" إلى قَبيلة أو لغة من لُغاتِ العربِ