عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,782
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي سطور في كتاب (89): من كتاب الأحرف السبعة للقرآن للداني

كُتب : [ 03-03-2018 - 03:20 PM ]


معنى الأحرف السَّبْعَة
من كتاب الأحرف السبعة للقرآن لأبي عمرو الداني



فَأَما معنى الأحرف الَّتِي أرادها النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَهُنَا فَإِنَّهُ يتَوَجَّه إِلَى وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَن يكون يَعْنِي بِذكر أَن الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف سَبْعَة أوجه من اللُّغَات لِأَن الأحرف جمع حرف فِي الْجمع الْقَلِيل مثل فلس وأفلس وَرَأس وأرؤس والحرف قد يُرَاد بِهِ الْوَجْه بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى {وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف فَإِن أَصَابَهُ خير اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة انْقَلب على وَجهه} الْآيَة فَالْمُرَاد بالحرف هَهُنَا الْوَجْه الَّذِي تقع عَلَيْهِ الْعِبَادَة
يَقُول جلّ ثَنَاؤُهُ وَمن النَّاس من يعبد الله على النِّعْمَة تصيبه وَالْخَيْر يَنَالهُ من تثمير المَال وعافية الْبدن وَإِعْطَاء السُّؤَال ويطمئن إِلَى ذَلِك مَا دَامَت لَهُ هَذِه الْأُمُور واستقامت لَهُ هَذِه الْأَحْوَال فَإِن تَغَيَّرت حَاله وامتحنه الله تَعَالَى بالشدة فِي عيشه والضر فِي بدنه والفقر فِي مَاله ترك عبَادَة ربه وَكفر بِهِ فَهَذَا عبد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى على وَجه وَاحِد وَمذهب وَاحِد وَذَلِكَ معنى الْحَرْف وَلَو عَبده تبَارك وَتَعَالَى على الشُّكْر للنعمة وَالصَّبْر عِنْد الْمُصِيبَة والرضى بِالْقضَاءِ عِنْد السَّرَّاء وَالضَّرَّاء والشدة والرخاء والفقر والغنى والعافية وَالْبَلَاء إِذْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَهلا أَن يتعبد على كل حَال لم يكن عَبده تَعَالَى على حرف
فَلهَذَا سمي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْأَوْجه الْمُخْتَلفَة من الْقرَاءَات والمتغايرة من اللُّغَات أحرفا على معنى أَن كل شَيْء مِنْهَا وَجه على حِدته غير الْوَجْه الآخر كنحو قَوْله {وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف} أَي على وَجه إِن تغير عَلَيْهِ تغير عَن عِبَادَته وطاعته على مَا بَيناهُ
وَالْوَجْه الثَّانِي من معنى الأحرف أَن يكون صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سمى الْقرَاءَات أحرفا على طَرِيق السعَة كنحو مَا جرت علية عَادَة الْعَرَب فِي تسميتهم الشَّيْء باسم مَا هُوَ مِنْهُ وَمَا قاربه وجاوره وَكَانَ كسبب مِنْهُ وَتعلق بِهِ ضربا من التَّعَلُّق وتسميتهم الْجُمْلَة باسم الْبَعْض مِنْهَا فَلذَلِك سمي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقِرَاءَة حرفا وَأَن كَانَ كلَاما كثيرا من أجل أَن مِنْهَا حرفا قد غير نظمه أَو كسر أَو قلب إِلَى غَيره أَو أميل أَو زيد أَو نقص مِنْهُ على مَا جَاءَ فِي الْمُخْتَلف فِيهِ من الْقِرَاءَة فَلَمَّا كَانَ ذَلِك نسب صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقِرَاءَة والكلمة التَّامَّة إِلَى ذَلِك الْحَرْف المغير الْمُخْتَلف اللَّفْظ من الْقِرَاءَة فَسُمي الْقِرَاءَة إِذْ كَانَ ذَلِك الْحَرْف مِنْهَا حرفا على عَادَة الْعَرَب فِي ذَلِك واعتمادا على اسْتِعْمَالهَا نَحوه أَلا ترى أَنهم قد يسمون القصيدة قافية إِذْ كَانَت القافية مِنْهَا كَمَا قَالَ ... وقافية مثل حد السنان ... تبقى وَيهْلك من قَالَهَا ...
يَعْنِي وقصيدة فسماها على طَرِيق الاتساع
وَكَذَا يسمون الرسَالَة على نظامها وَالْخطْبَة بكمالها وَالْقَصِيدَة كلهَا والقصة بأسرها كلمة إِذْ كَانَت الْكَلِمَة مِنْهَا فَيَقُولُونَ قَالَ قس فِي كَلمته كَذَا يعنون خطبَته وَقَالَ زُهَيْر فِي كَلمته كَذَا يُرِيدُونَ قصيدته وَقَالَ فلَان فِي كَلمته كَذَا أَي فِي رسَالَته
قَالَ الله تبَارك وَتَعَالَى {وتمت كلمة رَبك الْحسنى على بني إِسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} فَقَالَ إِنَّمَا يَعْنِي بِالْكَلِمَةِ هَهُنَا قَوْله فِي سُورَة الْقَصَص {ونريد أَن نمن على الَّذين استضعفوا فِي الأَرْض ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين ونمكن لَهُم فِي الأَرْض ونري فِرْعَوْن وهامان وجنودهما مِنْهُم مَا كَانُوا يحذرون} فَسُمي مَا فِي الْآيَتَيْنِ من منَّة على بني إِسْرَائِيل وجعلهم أَئِمَّة ووارث الأَرْض وتمكينه إيَّاهُم إِلَى غير ذَلِك مِمَّا تضمنتا كلمة
وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى {وألزمهم كلمة التَّقْوَى} قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَسُمي هَذِه الْجُمْلَة كلمة إِذْ كَانَت الْكَلِمَة مِنْهَا فَكَذَا سمى رسل الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم الْقرَاءَات أحرفا إِذْ كَانَت الأحرف الْمُخْتَلف فِيهَا مِنْهَا فخاطب صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من بالحضرة وَسَائِر الْعَرَب فِي هَذَا الْخَبَر من تَسْمِيَة الْقِرَاءَة حرفا لما يستعملون فِي لغتهم وَمَا جرت عَلَيْهِ عَادَتهم فِي منطقهم كَمَا بَيناهُ فَدلَّ على صِحَة مَا قُلْنَاهُ

رد مع اقتباس