عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 7,757
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-14-2018 - 10:18 PM ]


الفتوى (1334) :
وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة *** لضغمهماها يقرع العظمَ نابُها
هذا البيت لمغلس بن لقيط في رثاء أخيه أطيط والشكوى من أخويه الآخرين أو قريبيه: مدرك ومرة، وفيها يقول:
وَأبْقَتْ لِيَ الأَيَّامُ بَعْدَكَ مُدْرِكًا ... وَمُرَّةً والدُّنْيَا قَلِيلٌ عِتَابُهَا
قَرِينَيِن كَالذَّئْبَيِن يَقْتَسِمَانِنِي ... وَشَرُّ صَحَابَاتِ الرَّجَالِ ذِئَابُهَا
ويروى البيت الشاهد أيضا برواية أخرى:
وَقُدْ جَعَلتْ نَفْسِي تَهُمُّ بِضَغْمَةٍ ... عَلَى عَلّ غَيْظٍ يَقْصِمُ العَظْمَ نَابُهَا
ويروى أيضا:
وَقدْ جَعَلتْ نَفْسِي تَطيب لضَغْمَةٍ ... أعضهماها يقرع العَظْمَ نَابُهَا
والرواية الأولى رواية سيبويه، وفيها وقع الإشكال، وكثرت التوجيهات وقد استقصاها البغدادي في الخزانة ولكن المناسب للمناسبة والسياق توجيهان:
الأول أن المعنى وقد جعلت نفسي تطيب وتتوق لأن أضغمهما ضغمة بسبب ضغمهما نفسي، ثم بين أن الضغمة التي يريدها يريد أن يقرع نابها العظم، فتكون أشد من ضغمهما إياه. والإعراب على هذا المعنى كالآتي:
لضغمة: الجار والمجرور متعلقان بتطيب، واللام للتعدية بمعنى الباء لإشراب الفعل تطيب معنى تتوق.
لضغمهماها: الجار والمجرور متعلقان بالمصدر ضغمة، والمصدر لضغمهماها مضاف لفاعله (هما) والضمير (ها) عائد لـ(نفسي) فيكون في محل نصب مفعول به، وجملة يقرع العظم نابها استئنافية للبيان.
والثاني: أن اللام في لضغمة للتعدية أيضًا وليست للتعليل وكان الأصل فيها أن يقال: بضغمة كالرواية الأخرى، ولكن استعمل اللام ليتضمن الفعل تطيب معنى تتوق، أي جعلت نفسي تطيب وتتوق لأن أضغمهما ضغمة يصل نابها للعظم بسبب ضغمي لهما تلك الضغمة، فاللام في لضغمهماها للسببية، والإعراب يكون على النحو الآتي:
لضغمة جار ومجرور متعلقان بالفعل تطيب، ووصفت ضغمة بجملة يقرع العظم نابها لضغمي إياهما تلك الضغمة.
لضغمهماها: الجار والمجرور متعلقان بالفعل يقرع، وفاعل المصدر محذوف أي لضغمي إياهما، وأضيف المصدر إلى مفعوله (هما) والضمير(ها) العائد للضغمة في محل نصب مفعول مطلق مبين للنوع.
وهذا توجيه ابن الشجري الذي نقله الإسفراييني في حاشية اللباب ورضيه البغدادي، ويُؤخذ عليه أن الضغمة وُصفت بالشدة عن طريق الكناية (يقرع العظم نابها) ثم كان تعليل هذه الشدة بسبب الضغمة نفسها، فكأنه قال: تتوق نفسي لأن أعضهما عضًّا يكون شديدًا بسبب هذا العض، وهذا أشبه بتحصيل الحاصل.

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)

راجعه:
أ.د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 02-16-2018 الساعة 12:15 AM

رد مع اقتباس