عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرفة
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : القاهرة - مصر
عدد المشاركات : 9,077
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-13-2018 - 05:55 PM ]


رهانات السوق اللغوية المغربية

تباعا يقترح الكاتب في حالة الأمازيغية والعربية في المغرب والمغرب الكبير إعمال خطة إستراتيجية قوامها التجديد المصطلحي والمعجمي لإنعاش اللغات، في أفق سياسة لغوية محددة الغايات والأهداف بخطط عمل تركز على التفعيل المبني وعلى تعبئة الموارد البشرية والمالية واللوجيستية لتطبيق السياسة اللغوية المعتمدة.

هذا المقترح ينبع من كون التنافسية اللغوية في علاقتها بالسياسة اللغوية الرسمية تشكل الحجر الأساس لمستقبل اللغات.

ولأن التنافسية كذلك تحدد تمظهرات السوق اللغوية انطلاقا من الخصائص الوظيفية فإن اللغات الهوياتية واللغات الأم التي ترتكز على خصائص رمزية (التاريخ – الدين – الثقافة ) توجد في خطر يبدأ من التهميش التدريجي إلى الاندثار الكلي.

وفي علاقة السياسة اللغوية بالتمثلات تظل الأمازيغية في وضعية لغة مهيمن عليها، تنحصر في تداولات نفس المجموعة اللغوية، لاسيما في المدارات القروية.

فالتمثلات حول اللغات ترتبط ارتباطا وثيقا بعناصر الشرعية والاعتراف والوظيفية المعلنة في السياسة اللغوية.

أما في ما يمت إلى تمفصلات السياسة اللغوية بالفرنكوفونية، اعتبر الكاتب أن العلائق تنبني على واقع متحرك (Réalité mouvante) يتغذى من التنافسية اللغوية (العربية والإنجليزية) والإستراتيجيات الموظفة من طرف مستعمليها، التي تصب جميعها في شرعنة لغة بعينها من خلال الركوب على عدة خصائص، منها ما هو ديني أو مؤسساتي أو تراثي أو تاريخي أو إستراتيجي أو اقتصادي أو عالمي أو عولمي...

ومع هذا، وحسب الكاتب تظل اللغة الفرنسية بالمغرب في ظل هذه التنافسية ثلاثية الأقطاب لغة الهيمنة الرمزية والاقتصادية.

وهذا مرده تنامي الاعتقاد بتماهي الفرنكوفونية مع مشروع الهيمنة السياسية والثقافية الفرنسية، ما يخلق ارتباكا في المواقف؛ فهناك من يعتبر الفرنسية عنصر إثراء وغنى، وهناك من يعتبرها استيلابا وتبخيسا؛ وهذا ما سيوجه المواقف إما في اتجاه الانكماش والاختزالية الهوياتية أو الاندماج والذوبان في مجموعات كبرى (الفرنكوفونية – الأنكلوفونية...)، ما يعكس منطق التحرر في مقابل منطق التبعية.

أما على المستوى الأحادي فيستنتج الكاتب أن الأمازيغية تأثرت بموجة التعمير التي عرفها المغرب، والتي أفضت إلى أقطاب حضرية كان لها الدور الأساسي في تراجع الأمازيغية من خلال تعمير لغوي لصالح العربية ولهجاتها، ما خلق هويات لغوية جديدة على اساس ترابي حضري (رباطي – مكناسي – وزاني- مراكشي ...).

وجبت الإشارة إلى أن هذا التعمير اللغوي لم يكن كله ضد تواجد الأمازيغية، بل إذا أخذنا حالة مدينة الدار البيضاء فالعكس هو الذي حصل، وأن الدار البيضاء حسب عدد المتكلمين بالأمازيغية يمكن اعتبارها من أكبر المدن الناطقة بالأمازيغية، إن لم تكن أولاها على المستوى الوطني (4 ملايين نسمة، على أن نفترض أن النصف أمازيغي النطق في مقابل 1 مليون بأكادير)

السياسة اللغوية والمنظومة الحقوقية

ولأن الإشكال اللغوي يرتبط بالحقوق، سواء كان المتكلم يقطن الحواضر أو القرى، فقد تطرق الكاتب لعلاقة السياسة اللغوية بحقوق الإنسان من زاوية حكامة التنوع التي تستدعي مبدأين اثنين: مبدأ الشخصانية ومبدأ الترابية.

وفي كلتا الحالتين يبقى تفعيل المأسسة اللغوية أهم ضمانة للوحدة الوطنية أمام مخاطر التفكك والانفصال والاستقلال وتلاشي الشعور بالانتماء المشترك وتوترات الرابط الاجتماعي والتماسك الاجتماعي.

من هذه الزاوية، وبالنظر للوقائع الثقافية والحقوق السوسيولسانية وإحياء التاريخ والذاكرة الجماعية، اضطلعت الحركة الأمازيغية بنهج إستراتيجية التمييز الرمزي في أفق تكسير هيمنة الإيديولوجية العربية الإسلامية وإحياء الشعور الأصلي بالارتكاز على الحقوق اللغوية والثقافية.

من هذا المنظور أضحى تدخل الحركة الأمازيغية في دينامية السياسة اللغوية ضرورة ملحة للرقي بالتمكين السياسي للأمازيغية وإبداع الترافع اللغوي.

لهذا بالنسبة للكاتب يتوجب دعم الأمازيغية بالارتكاز على إرادة سياسية للدولة ومؤسساتها، وبتملكها من طرف المجتمع، ولا يمكن تحقيق هذا إلا باختبار السلطة التشريعية والتنفيذية في عزمها على تفعيل الفصل 5 من الدستور، وتمكين اللغة الأمازيغية من الرسمية.

فسؤال ترسيم الأمازيغية يرتبط أساسا بثلاث آليات متسلسلة؛ أولها التملك، ثانيها الترصيد، وآخرها التمكين. ذلك لأن زمن الدولة مشروط بالاستمرارية وليس زمنا متقطعا أو عابرا.

كما أن المسألة اللغوية تقحم ليس فقط الدولة والطبقة السياسية، بل تهم المجتمع برمته؛ لهذا فالتفاوض حول الراهن اللغوي في شقه الأمازيغي هو تفاوض من أجل ضبط تفاعلات وترددات الوحدة والتنوع والديمقراطية.

من هذا المنطلق يمكن أن يشكل مبدأ الحياد اللغوي للدولة آلية نوعية لتدبير التعدد اللغوي في أفق تفكيك وتذويب المقاومات.

وتظل العلاقة الوطيدة بين الدسترة والمأسسة السبيل الأنجع للرفع من الحقوق اللغوية والثقافية، باعتبارها عنصرا لا يتجزأ من عناصر حقوق الإنسان الكونية وركيزة من ركائز المواطنة.

كما يتضح من خلال ثنائية الكوني والمحلي أن المسألة الأمازيغية قد تستفيد من ريادة مواطنة لا تنحو منحى الانكماش والخصوصية، بل ترنو إلى جعل اللغة الأمازيغية عنصرا مهيكلا للتماسك الاجتماعي والعيش المشترك بالمغرب.

تساؤلات مستقبلية

وانطلاقا من المكانة المركزية للغة الأمازيغية في الدينامية المجتمعية يطرح الكاتب في آخر كتابه عدة تساؤلات منها:

كيف يمكن مقاربة الحكامة الترابية من خلال واقع الثنائية الرسمية بموازاة مبدأي الشخصانية والترابية؟.

ما هي المنهجية التي ستعتمد لتحديد الأمازيغية الرسمية؟ هل سيتم الارتهان إلى أمازيغية معيارية حاضنة لجميع التنويعات الأمازيغية المجالية أم إلى نموذج أمازيغية ترابية تنقسم إلى عدة تنويعات مقننة ومستقلة ومحددة مجاليا؟.

هل مشروع مغرب اللغات والثقافات يندرج في الرؤية الديمقراطية والمستدامة التي تؤسس للنموذج المغربي في تدبير التنوع الثقافي والتعدد اللغوي أم يدخل في إطار التكتيكات السياسية العابرة للتفاوض حول موازين القوى؟



رد مع اقتباس