عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
أ.د رياض الخوام
عضو المجمع
رقم العضوية : 98
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 37
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د رياض الخوام غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-19-2012 - 06:48 PM ]



قال الأستاذ النحوي العالم المدقق محمد الأنطاكي بعد حديثه النافع المفيد عن الإعراب « والإعراب أخيراً هو فن تحليل الكلام ووصفه وبيان تأثير بعضه في بعض، وذكر وظيفة كل جزء من أجزائه.
والذي دفع النحاة إليه -والله أعلم- أنهم على إدراك بأن من وسائل إدراك المعرفة الانتقال من الكل إلى الجزء، فأنا أتخيل الجامعة أي أدرك صورتها العامة ثم إذا أردت الدقة انتقل بخيالي إلى أبنيتها الداخلية حتى أصل إلى الغرفة التي هي مثار اهتمامي، وهكذا الإعراب هو وسيلة انتقال من المعنى الكلي إلى المعاني الدقيقة، وهذا يعني أن من أهداف الإعراب المفصل بيان مدى التطابق الحاصل بين المعنى الذي فُهِمَ من الجملة والمعنى الأصلي الحقيقي الذي تضمنته الجملة وحين نحلل الجملة بالإعراب المفصل إلى الجزئيات التي تكون منها المعنى، ننتقل بذلك من الكل إلى الجزء، فإن كان الإعراب صحيحاً فهذا يعني أن المعنى عند المعرب هو صورة المعنى الأصلي أو هو صورة من صور المعنى الأصلي، وذلك لأن الجملة قد تكون محتملة أكثر من معنى، أما إن كان في الإعراب خلل، فذا يعني أن المعرب لم يصل إلى المعنى الذي تختزنه الجملة، وكل الأمثلة التي ذكرناها تدلل على ذلك .

وأخير يجب التنبه إلى أن الغاية من النحو ليست في إيجاد خطيب لا يلحن أو متكلم لا يخطىء، فالواقع المشاهد أن كثيراً من الخطباء لا يلحنون مع أنهم لا يعرفون النحو، ومثل هؤلاء تكونت عندهم السليقة اللغوية الصافية من قراءاتهم للنصوص اللغوية الراقية كالقرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة، وأشعار العرب ونثرها فانفجرت عندهم ينابيع السليقة فصاروا فصحاء.

وأمام هذه الصورة ترى كثيراً أيضاً من النحويين يلحنون إذا تكلموا مع أنهم حافظون قواعد النحو، وفاهمون أسراره، وبعضهم يحفظ مثلاً الألفية مع شرحها، فما حقيقة الأمر؟

الحقيقة أن النحو صنعة وحرفة تهتم بالكلام تحليلاً، وتوجيهاً، وتصويباً... إلخ، فهي مثل الصنائع والحرف الأخرى لذا لا يشترط في «النحوي» أن يكون «سليقياً» ولا «بالسليقي» أن يكون «نحوياً»، فربما لم يعتن النحوي بتنمية السليقة لديه، واعتنى بالصنعة واهتم بالحرفة فرجح جانب الصنعة عنده على السليقة،
وهذا الأمر يقودنا إلى القول: إن الغاية من درس النظام النحوي لا تقتصر على تثقيف لسان وتشذيب بيان، بل تمتد لتنظر في النصوص اللغوية، وتحللها وتبين ما فيها، وتبرز خصائصها، ومكنوناتها وتشمل هذه النصوص كل فروع الحضارة الإسلامية كما تشمل الآن ذلك التراث النحوي الذي بات صعباً على الأفهام عصيًّا، نتيجة أسباب كثيرة، ولا شك أن دراسة هذا التراث، وفهم أساليب النحاة واللغويين القدماء، وفقه كلامهم، تعد هدفاً أساساً رئيساً من أهداف صنعة النحو،

وهذا أمر غاب عن الأذهان في هذا الأوان فقد تراءى لبعض الباحثين أن الغاية من النحو هي وجود متكلم لا يلحن، والحق أن الغاية كما ذكرنا لا تقتصر على ذلك، وخير مثال هو ما قدمه المفسرون لكتاب الله والشارحون لأحاديث رسوله  وما قدمه شراح المتون النحوية، إذ إنهم جميعاً استثمروا النحو -على أنه أداة وصنعة- لتفسير وشرح النصوص التي أمامهم، واستخراج مضامينها، وما حوته من المعاني التي لا يمكن فهمها إلا بهذه الصنعة .




ملاحظة :
تم حذف المصادر والمراجع من المقاله لتيسير نشره ومن أرادها فعليه بالرجوع إلى الكتاب

وللحديث بقية ,,

رد مع اقتباس